صفة الاستئناف تُقدَّر بحسب الجهة التي تملك قانوناً تمثيل الإدارة المختصة، ويكفي في المنازعات المتعلقة بالسيارة أن يطعن من بقي اسمه في صحيفة القيد باعتباره صاحب الصفة في الملكية. كما أن تقارير ومشاهدات اللجان الفنية، ولو اقترنت بقرار قطعي في الإطار الإداري، تبقى خاضعة لتقدير المحكمة ولا تغني عن البحث...
لئن كان مدير جمارك دمشق هو الذي اقام الدعوى وصدر الحكم بمواجهته فإن الاستئناف الذي يقدمه المدير العام للجمارك لايكون من ذي صفة ولئن كانت الدعوى مقامة على شخصين واقتصر الاستئناف على احدهما – وهو صاحب قيد السيارة – فإنه يكون صحيحا لان العبرة لصحيفة القيد ، وان مشاهدات لجنة الفحص الفني للسيارات او لجنة البت بالطعون لاتخرج عن كونها دليلا كسائر الادلة – رغم قطعية قرار لجنة البت بالطعون ولذا تظل تلك المشاهدات خاضعة للبحث والتحقيق لدى القضاء وفاقا لما استقر عليه الاجتهاد . المناقشة: من حيث أن المخالفة هي استيراد صندوق شاسي سيارة تهريبا وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى أن هيكل السيارة (الصندوق والشاسي ) مبدل، وقضى بفسخ الحكم المستأنف ومساءلة الطاعن زياد، قد استمد حكمه من تقرير لجنة البت بالطعون رقم ٢١٤ / ٣ / ٨ تاريخ ۲/۱۱/ ۱۹۷۸ وبين الاسباب وهو أن قرارات لجنة البت بالطعون قطعية من تاريخ صدورها ولا تخضع لأي طريق من طرق المراجعة الادارية والقضائية وحيث أن الجهة الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه انتهاءه الى هذه النتيجة لأسباب بينتها في لائحة طعنها وحيث أنه وان كان مدير جمارك دمشق هو الذي أقام الدعوى، وهو الذي صدر حكم المحكمة الجمركية بمواجهته، فانه لما كان المدير العام للجمارك هو الذي يرأس أجهزة الجمارك في الدولة وهو الذي يمثل مديرية الجمارك ودوائرها يكون الاستئناف المرفوع منه مقدما من ذي صفة، ومما ينبني معه رفض السبب الاول من الطعن، كما أنه وان كانت الدعوى مقامة بالأصل على الطاعنين زياد وكامل وحكم المحكمة الجمركية صدر بمواجهتهما فانه لما كانت السيارة – وكما يبدو من الأوراق – لا تزال على اسم الطاعن زياد، يكون تقديم الاستئناف ضده فقط دون الآخر كامل. صحيحا لان صحيفة قيد السيارة هي وحدها المعتمدة قانونا بشأن ملكيتها، ومما ينبني معه رفض السبب الثاني من الطعن أيضا وحيث أنه وان كان ما ورد في مشاهدات اللجنة المكلفة بالفحص الفني ولجنة البت بالطعون المنصوص عنها في المادة ٩٧ من قانون السير رقم ۱۹ نعام ١٩٧٤ لا يخرج عن كونه دليلا كسائر الادلة، من حق ادارة الجمارك الاستعانة بما ورد في هذه المشاهدات، فان قطعية القرار الذي تتخذه لجنة البت بالطعون ينصرف الى النتيجة التي توصلت اليها اللجنة المذكورة في تأييد أو مخالفة اللجنة المكلفة بالفحص الفني في ما اتخذته من قرار بصلاح السيارة أو عدم صلاحيتها للسير، وليس الى المشاهدات بل تظل هذه المشاهدات، وكما هو عليه الاجتهاد المستقر لهذه المحكمة خاضعة للبحث والتحقيق أمام القضاء للوصول الى النتيجة التي يمليانها، الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه بعدم اعماله بهذه الاحكام في معالجته للقضية في غير محله ومشوبا بالخطأ في تفسير القانون وتأويله ويرد عليه ما جاء في السبب الثالث من الطعن مما يوجب نقضه.