تقدير القاضي للأدلة سلطة موضوعية واسعة، لكنها مشروطة بأن يورد في حكمه خلاصة كافية لكل دليل جوهري، وأن يناقش الأدلة ويُبيّن سبب اطمئنانه لبعضها وطرحه لما عداها، وإلا شاب الحكم قصورٌ في التسبيب والاستدلال.
حرية القاضي في تقدير الأدلة لا يعفي المحكمة من ذكر خلاصة كافية من كل دليل وتحميص الادلة ومناقشتها وتعليل سبب قناعتها . المناقشة: حيث أن البحث في الطعن ينحصر في ناحية الحقوق الشخصية لإسقاط دعوى الحق العام بقانون العفو رقم 26 لعام 1978. وحيث أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه قضت بتصديق قرار محكمة الدرجة الأولى لناحية تحديد مسؤولية الطاعن عن حادث الصدم بنسبة 70% دون أن تورد ملخصا عن وقائع الدعوى والأدلة المتوفرة بها لاسيما إفادات الشهود المستمعين وتقارير الخبرة الجارية كما أن المحكمة لم توضح الأسباب التي دعتها إلى ترجيح الخبرة الخماسية على الخبرة الثلاثية. وحيث أن القضاء الجزائي يقوم على أساس حرية القاضي في تقدير الوقائع والأدلة والموازنة فيما ومقالتها مع بعضها لكن ذلك لا يعفي المحكمة من ذكر خلاصات كافية عن كل دليل وعن تحميص تلك الأدلة ومناقشتها وتعليل سبب واقتناعها بما اطمأن إليه وجدانها وطرح ما لم تقنع به. وحيث أن القرار المطعون فيه صدر قاصرا في بحثه ومناقشته واستشهاده وترد عليه أسباب الطعن الجديرة بالقبول.