• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

قرار مجلس التأديب الذي يقرر مساءلة الطبيب تأديبياً لا يعد قرينة قانونية قاطعة في دعوى التعويض المدنية

الجزاء التأديبي الواقع على الطبيب لا يُعد بذاته دليلاً قاطعاً في المسؤولية المدنية، وإنما يُستأنس به ضمن باقي الأدلة. وتتحقق المسؤولية المدنية متى ثبت خطأ الطبيب المهني المتمثل بمخالفة الأصول الفنية أو الإخلال بالعناية الواجبة، وثبت الضرر وعلاقته السببية بالخطأ.

نص الاجتهاد

إن قرار مجلس التأديب إلى مساءلة الطبيب تأديبياً لا يعتبر حجة له قوة القرينة القانونية التي لا تقبل العكس. وعدم مراعاة الطبيب الأصول الفنية وعدم بذله العناية اللازمة المفترضة في ذوي الاختصاص يؤدي إلى مساءلته وبالتعويض على المصاب نتيجة للخطأ الذي ارتكبه. المناقشة: ادعت المدعية على المدعى عليه الدكتور. بأنه أجرى لها عملية جراحية في فخذها الأيسر لإصلاح خلع في الورك ولكنه لم يراع الأصول الفنية ولم يبذل العناية اللازمة المفترضة في ذوي الاختصاص وسبب سوء العملية كسر ركبتها وتقلقل المفصل الركبي الأيسر والتئام الكسور بشكل معيب وكسر أسفل عظم الفخذ الأيسر نتيجة لثني الركبة بقوة وتمدد مفصلي في المفصل الحرقفي وإصابة العصب الوركي الأيسر مع ضمور عضلي في الساق. وإن هذه العلل الناجمة عن عملية جراحية معيبة حدت بالأطباء إلى النصح ببتر رجل المدعية من فوق الركبة وفقدان الأمل في التحسن في المستقبل لذلك تطلب المدعية إلزام المدعى عليه بمبلغ مائة ألف ليرة سورية مع الفوائد القانونية.قضت محكمة البداية بإلزام المدعى عليه بمبلغ 30 ألف ليرة سورية وعدلته محكمة الاستئناف إلى 50 ألف ليرة سورية.محكمة النقض:فمن حيث أنه وإن كان القرار الصادر عن هيئة مجلس التأديب البدائي لفرع نقابة الأطباء في حلب قد انتهى إلى مساءلة الطاعن تأديبياً إلا أن هذا القرار لا يعتبر حجة عليه له قوة القرينة القانونية التي لا تقبل العكس وإنما يعتبر في حدود مساءلة الطاعن مدنياً ببينة من البينات التي يمكن الإرتكاز إليها في استقصاء ما نسب إلى الطاعن من خطأ ومدى الضرر الذي سببه هذا الخطأ.ومن حيث أن محكمة الموضوع بما لها من سلطة في التقدير قد انتهت إلى أن المطعون ضده لم يبذل العناية اللازمة والكافية حين أجرى العملية الجراحية للمطعون ضدها إذ سببت هذه العملية اختلاطين: الأول التصاق المفصل الحرقفي، وأدى ذلك إلى أن الفخذ أصبح في حالة انعطاف بزاوية قدرها ثلاثين درجة مما جعل المطعون ضدها عاجزة عن المشي ولو مع عرج شديد. والثاني إصابة العصب الوركي الأيسر الذي أدى إلى شلل الطرف السفلي الأيسر وقد رافق ذلك اختلاطات قد تهدد ببتر الطرف.وإن الاختلاطات التي حصلت في الطرف السفلي الأيسر أدت إلى حدوث تعطيل جزئي دائم يقدر بثمانين بالمائة من كامل أعمال الطرف السفلي الأيسر وبهذا تتعطل المطعون ضدها عن العمل سنتين كاملتين. ومن حيث أنه وعلى ضوء ما أصاب المطعون ضدها من حيث النتيجة تكون ما انتهت إليه المحكمة مستساغـاً ولا يعيب الحكم المطعون فيه الالتفات عما انتهى إليه الخبراء المعينين من قبل محكمة البداية. لذا يكون ما جاء في أسباب الطعن لا ينال من سلامة الحكم ويتعين رفض الطعن.