إذا ورد النصّ القانوني في مانع القرابة من الشهادة مطلقاً، بقي على إطلاقه ولا يُقيَّد إلا بدليلٍ نصّي أو دلاليّ صريح؛ ولا تُعدّ العداوة بين الأقرباء مانعاً إضافياً من سماع الشهادة ما دام النص قد سوّغها في حال الخصومة.
إن القرابة المبينة في المادة 57 من قانون البينات تعتبر مانعاً أدبياً يجوز معه الاثبات بالشهادة ولو وجدت العداوة بين الأقرباء لأن النص جاء مطلقاً فيبقى على اطلاقه ولأن النص سوغ الاثبات بالشهادة حين قيام الخصومة التي هي عنصر من عناصر العداوة المناقشة: لما كانت المادة /57/ من قانون البينات اعتبرت القرابة المذكورة فيها مانعاً أدبياً يجوز معه الإثبات بالشهادة وقد جاء هذا النص مطلقاً فيبقى على إطلاقه إلا في الحالات التي يقوم فيها دليل يقيده نصاً أو دلالة كما هي القاعدة الأصولية العامة. وكان لا دليل من هذا النوع على اعتبار وجود العداوة بين الأقرباء مقيداً لذلك الإطلاق، وكان فضلاً عن ذلك فإن دليل الشهادة إنما يقدم في خصومة قائمة بين طرفين، والنص سوغ الإثبات بالشهادة حين قيام هذه الخصومة التي هي عنصر من عناصر العداوة، فالقول بأن العداوة بين الأقرباء تمنع الإثبات بالشهادة، معناه إبطال حكم النص المسوغ لقبول الشهادة حين الاختصام.