العبرة في بدء سريان التقادم بوقت استحقاق الأداء أو إمكان المطالبة القضائية، ولا يُعتدّ بإسقاط حقّ العزل أو بأي اتفاق سابق على التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه على أنه مانع من التقادم.
إسقاط الحق من عزل الوكيل لا يعتبر سبباً مانعاً من سريان التقادم. ولا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه. ولا يبدأ سريان التقادم إلا من اليوم الذي يستحق فيه أداء الدين أو يمكن فيه استعمال الحق والمطالبة به قضاءً (كيوم نقل الحصة الأرثية في السجل) المناقشة: أسباب الطعن: 1 – ذهب الحكم المطعون فيه إلى عدم سقوط العقد لتعلق الحق به في حين أن السقوط الطويل مطلق في جميع الأحوال، وبذا يكون تعليل المحكمة غير صحيح وكان عليهاالأخذ بالتقادم. 2 – بعد أن دفع الطاعنان بالتقادم تقدم المطعون ضدهم بسند ملحق ادعوا أنه صادر عن الطاعنين فدفعا بأنه مزور وعمدا إلى اقامة الدعوى الجزائية وطلبا وقف اجراءات الدعوى، إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب بتعليل غير صحيح لأن الحكم المطعون فيه يربط السند الساقط بالتقادم بالاقرار المزعوم صدوره عن الطاعنين مع أن هذا الاقرار مزور. فعن مجمل سببي الطعن: فمن حيث أن الجهة المطعون ضدها أقامت هذه الدعوى على الطاعنين طالبة الحكم بتسجيل العقارات موضوع الدعوى باسميهما تأسيساً على أن مؤرثها كان اشترى سهام مؤرثة الطاعنين بموجب سند توكيل موثق لدى الكاتب بالعدل برقم 142 خاص / 2981 عام وبتاريخ 27 / 3 / 1963 جاء فيه أن مؤرثة الطاعنين المدعوة أمون. وكلت مؤرث المطعون ضدهم محمد. لينوب عنها في طلب اجراء معاملة الانتقال لما هو موروث لها من مؤرثها أحمد. من العقارات المبينة في السند المذكور وتسجيل اسهمها الارثية على اسمها واستلام أسناد التمليك، وفوضته بعد انجاز معاملة الانتقال في بيع وفراغ جميع هذه الاسهم لنفسه أو لمن يشاء وبالثمن الذي يريده ويقبض الثمن والاقرار عنها بقبضه واسقطت حقها في عزله لتعلق حقه بها لقبضها تمام قيمة أسهمها من هذه العقارات. ومن حيث أن الطاعنين دفعا بانقضاء الالتزام بالتقادم الطويل لأن الدعوى رفعن بتاريخ 8 / 8 / 1978 في حين يعود تاريخ السند إلى 27 / 3 / 1963. ومن حيث أن المطعون ضدهم أبرزوا سنداً عادياً مؤرخاً في 23 / 7 / 1978 يؤكد فيه الطاعنان التزامهما بما جاء في سند التوكيل وبصحة البيع الجاري بين المؤرثين، فكان أن ادعى الطاعنان بأن هذا السند مزور وأنهما وقعا عليه احتيالاً وأقاما الدعوى الجزائية لإثبات ذلك وطلبا وقف نظر الدعوى الماثلة حتى يفصل في الجزائية. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن عقد البيع والتوكيل الأول غير مشمول بالتقادم ولا يسقط حتى بعد وفاة الموكلة مادامت البائعة أسقطت حقها من عزل الوكيل المشتري دون موافقته لتعلق حقه بالوكالة لقبضها تمام قيمة أسهمها من هذه العقارات. كما أن السند المذكور هو الذي تعتمده المحكمة كمستند أصلي في الدعوى فلا حاجة لوقف نظر الدعوى. ومن حيث أن السند الذي اتخذته المحكمة مستنداً للحكم في الدعوى يتضمن في حقيقته عقدين عقد وكالة وعقد بيع. ومن حيث أن التقادم لا يبدأ في السريان إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء أو من الوقت الذي يكون فيه استعمال الحق ممكناً وتصح المطالبة به قضاء، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى القول بأن العقد غير مشمول بالتقادم لأن الموكل أسقط حقه من عزل الوكيل، مع أن هذا الاسقاط لا يعتبر سبباً من أسباب عدم سريان التقادم. فضلاً عن أنه من غير الجائز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه / 378 / مدني. ومادام من المقرر أن يبدأ سريان التقادم من اليوم الذي صار فيه الالتزام واجب التنفيذ، وهو في الحالة الماثلة من يوم نقل الحصة الارثية للبائع لاسمه في السجل العقاري. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه يكون والحال ما ذكر مختلاً فإنه يتعين نقضه.