الأصل أن حق اللجوء إلى القضاء مشروع ولا يترتب عليه تعويض إلا إذا ثبت تعسف المدعي وسوء نيته، بحيث يكون قد أقام الدعوى بقصد النكاية أو الإضرار لا بقصد الوصول إلى حق متنازع عليه.
لا يحكم للمدعى عليه بتعويض على المدعي بدعوى جزائية إذا خسر دعواه فقط, ولكن يجب أن يثبت افتراؤه وسوء نيته المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم على مطالبة الطاعن بالعطل والضرر الذي لحق بالمدعي من جراء إقدام خصمه بالادعاء عليه أمام القضاء الجزائي وفشله في هذا الادعاء.وحيث أن الأصل أن حق التقاضي كفله القانون، ولا يعتبر من يلجأ إلى القضاء مسؤولاً عمّا ينشأ عن ذلك من ضررٍ، بصريح المادة 5 من القانون المدني، ما لم يكن متعسفاً على الوجه المبين في المادة 6 من القانون المدني. فلا تتوفر عناصر إساءة استعمال الحق بمجرد خسارة الدعوى، وإنما تتوفر عند رفع الدعوى بسوء نية لا بقصد الوصول إلى حق متنازع عليه، وإنما بقصد النكاية والإضرار بالخصم. وهذا ما أخذ به الفقه العربي والأجنبي المقارنين.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى على الطاعن بالتعويض لمجرد خسارته دعواه أمام المرجع الجزائي دون أن يثبت سوء نية الخصم من أنه يعرف أن ما نسب إلى الطرف الآخر لا يمكن أن يشكل جرماً جزائياً يغدو بلا سند في القانون ويتعين نقضه.