إذا كان العيب في البناء ناشئاً عن فعلٍ مقصود من البائع يُفهم منه إخفاء العيب غشّاً، فإن دعوى المشتري لا تُقوَّم على أساس المسؤولية التقصيرية بل على أساس ضمان العيب العقدي، وتخضع للتقادم الطويل لا القصير.
إن إلغاء الجسور في البناء ينطوي على تعمد البائع اخفاء العيب غشاً منه لأنها العناصر الأساسية الحاملة للجدران. والمطالبة بالتعويض في هذه الحالة تسودها أحكام المسؤولية العقدية وأحكام ضمان العيب الواردة في المادة 420 مدني وتعمد البائع اخفاء العيب غشاً منه يتيح للمشتري الرجوع عليه بضمان العيب خلال مدة التقادم الطويل المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن الجهة المطعون ضدها ليست مالكة العقار موضوع الدعوى وتنازلت عن ملكيتها بالعقار موضوع الدعوى. 2 – لقد أسس الخصم دعواه في المطالبة بالتعويض على أحكام المسؤولية التقصيرية وضمان العيب الخفي وإن الدعوى ساقطة بالتقادم وهذا ما نصت عليه أحكام المواد 415 و 419 و 420 من القانون المدني. 3 – أسس القرار المطعون فيه الحكم على المادة 164 من القانون المدني أي على المسؤولية التقصيرية مع أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة عقدية والمسؤولية عقدية لا تقصيرية. 4 – واستطراداً فإن دعوى التعويض المبنية على أحكام العمل غير المشروع تسقط بمضي ثلاث سنوات عملاً بالمادة 173 من القانون المدني فالخصم استلم العقار عام 1963 وهو يقول أن العقار توهن منذ سنوات حيث انكشف العيب به والخصم لم يتقدم بدعواه خلال المدة المنصوص عليها في المادة 164 مدني. 5 – إن دعوى الجهة المدعي ساقطة بالتقادم وفق المواد 612 و 617 مدني وإن المهندس والمقاول يتبرأن من المسؤولية بعد مرور عشر سنوات. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة بالعطل والضرر للعيب الفادح الذي ظهر في البناء بداعي أن هذا العيب يخول الرجوع على البائعين كما يخول الرجوع على البلدية باعتبارها منحت رخصة البناء. وحيث أنه بفرض وجود اتفاق بين البلدية والجهة المدعية فلا شأن للجهة الطاعنة بهذا العقد الذي لا يحول دون المطالبة بالتعويض. وحيث أن الفقرة الثانية من المادة 420 مدني أخرجت الدعوى المقامة من المشتري من نطاق التقادم الحولي وأخضعتها للتقادم الطويل إذا ثبت أن البائع تعمد اخفاء العيب غشاً منه بحيث يحق للمشتري طوال هذه المدة الرجوع على البائع بضمان العيب. وحيث أنه يتضح من القرار المطعون فيه أنه اعتمد تقرير اللجنة رقم 6419/4هـ/1977 وقرار قاضي الأمور المستعجلة رقم 403 تاريخ 31/10/1978 وتقرير الخبرة المؤرخ 10/6/1978 وما ورد في التقرير المذكور الجاري بمعرفة ثلاثة مهندسين بما تضمنه من أن مسؤولية التوهن تقع بكاملها على عاتق من أشاد البناء لمخالفته للمخططات الإنشائية المعتمدة من قبل بلدية حلب وإلغاء الجسور وهي العناصر الأساسية الحاملة للجدران. وحيث أن المطالبة بالتعويض موضوع الدعوى تسوده أحكام المسؤولية العقدية وأحكام ضمان العيب الواردة في المادة 420 السالفة الذكر. وحيث أن إلغاء الجسور ينطوي على تعمد البائع اخفاء العيب غشاً منه مما يجعل الحكم المطعون فيه عندما أخذ بالتقادم الطويل سليماً من حيث النتيجة لا تنال من أسباب الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.