تقوم مسؤولية الجهة التي تترك حفرةً دون سياج أو إشارات تحذير متى كان من شأن هذا الإهمال أن يعرّض الغير للسقوط فيها، ولو لم يكن للحفرة حركة إيجابية في إحداث الضرر؛ لأن الامتناع عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة يُعدّ تدخلاً سلبياً مُنشئاً للمسؤولية.
إن مجرد وجود حفر ولو في مكان بعيد عن الأبنية ينطوي على أسباب الخطر رغم كونها في حالة سكون ورغم عدم تدخلها في إحداث الضرر إلا تدخلاً سلبياً. وعدم اتخاذ الاحتياطات الكفـيلة بمنع سقوط أحد في الحفرة وفي جميع الظروف يحقق المسؤولية. المناقشة: من حيث أن رئيس البلدية هو الذي يمثل البلدية حكماً أمام القضاء والحكم على البلدية يفيد الحكم على ممثلها القانوني إضافة لوظيفته مما يتعين معه رفض السبب الأول من الطعن. حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بدفع التعويض المحكوم به لورثة الطفل المتوفى على أن يوزع حسب الفريضة الشرعية. وكان والد المدعي أقام الدعوى أصالة عن نفسه وإضافة لورثة المتوفى استناداً لوثيقة حصر الإرث رقم 5/5 الصادرة عن القاضي الشرعي بالسفيرة بتاريخ 24/3/1979. وحيث أنه يجوز لأحد الورثة أن ينتصب خصماً عن الآخرين بصفته ممثلاً لهم في التركات التي لم تقرر تصفيتها مما يتعين معه رفض السبب الثاني من الطعن. وحيث أن البلدية شخص اعتباري من أشخاص القانون العام ومستقلة مالياً وإداريا بموجب القوانين والأنظمة ويمثلها رئيسها أمام القضاء وسلطة الوزارة عليها هي سلطة إشراف وتوجيه مما يتعين معه رفض السبب الثالث من الطعن. وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قررت إجراء الكشف والخبرة في قضاء الخصومة بحضور ممثلي الأطراف المتداعين واقتنعت ومن بعدها محكمة الاستئناف من الخبرة التي أجرتها أن الحفرة موضوع الدعوى تقع بالقرب من المناطق المأهولة ولا تبعد عن دار الجهة المدعية أكثر من عشرة أمتار وانتهت إلى اعتبار البلدية والمدعى عليه مسؤولين عن الحادث. وحيث أن محكمة الموضوع تستقل بتكوين قناعتها والأخذ بالخبرة التي أجرتها محكمة الأساس أو ببعضها فضلاً عن أن موضوع الاشتراك في المسؤولية يعتبر مسألة موضوعية ينفرد قضاة الأساس بتقديرها. وحيث أن الأخذ بذلك يستدعي رفض السببين الرابع والخامس من الطعن. وحيث أن محكمة الموضوع التي يعود لها تحديد عناصر الخطأ وظروف الحادث قد نفت مسؤولية ذوي الطفل المتوفى وكانت الأسباب والمستندات التي بنت حكمها عليه بهذا الخصوص تكفي لحمل الحكم من هذه الجهة ولا معقب عليها فيما انتهت إليه ويتعين رفض السبب السادس من الطعن. وحيث أنه من الثابت من وقائع القضية أن الحفرة موضوع الدعوى لم تحط بأي سياج حولها ولم تتخذ الجهة المدعى عليها الاحتياطات اللازمة للدلالة عليها والحيلولة دون سقوط أحد فيها مما تعتبر معه مسؤولة عن الأضرار التي تحدثها لأن مجرد وجود الحفرة ولو في مكان بعيد عن الأبنية ينطوي على أسباب الخطر رغم كونها في حالة سكون ورغم عدم تدخلها في إحداث الضرر إلا تدخلاً سلبياً طالما أنها لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بمنع سقوط أحد في الحفرة وفي جميع الظروف مما يتعين رفض السبب من الطعن.