العبرة في تكييف العقد ليست بصفة المتعاقد، بل بموضوع العقد ومدى اتصاله المباشر بالمرفق العام وبنية الإدارة في الأخذ بأسلوب القانون العام عبر شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص؛ فإذا اقتصر تدخّل الجهة العامة على بيع أرض مستملكة وتنظيم شروط استعمالها وبيعها لتحقيق غرض مشروع متعلق بالتخصيص، دون...
إبرام العقد بين شخص معنوي عام وبين أحد الأفراد لا يستلزم بحد ذاته اعتبار العقد من العقود الإدارية والمعيار المميز للعقد ليس في صفة المتعاقد بل في موضوع العقد واتصاله بالمرفق العام اتصالاً مباشراً من حيث تنظيم المرفق أو تسييره أو إدارته أو استغلاله بالإضافة إلى نية الشخص المعنوي بالأخذ بأسلوب القانون العام في وضع شروط غير مألوفة في القانون الخاص ولذا فإن تدخل الإدارة بعد استملاك منطقة بقصد تنظيمها وتخصيصها بمهنة معينة وذلك ببيعها بعد تقسيمها وفرض قيود صحية وتنظيمية وتحديد كيفية الاستعمال أو منع المشتري من بيع المقسم قبل دفع الثمن ولشخص يمتهن نفس المهنة أو وضع شروط مؤقتة لها دافع مشروع لا تتعارض مع أحكام القانون المدني بل له سنده في المادتين 773 و 778 من القانون المدني وأن هذه الشروط لا تغير من طبيعة العقد المدنية لا سيما وأن العقد لا يستهدف تنظيم مرفق إداري أو إدارته أو استغلاله أو تسييره. المناقشة: النظر في الطلب : إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 12/10/1990 رقم ( 853 وعلى كافة أوراق الدعوى ، وبعد المداولة تخذت القرار التالي : حيث أن الدعوى تقوم على طلب تثبيت ثمن المبيع وفق مقتضيات العقد وذلك بالكشف على قيود البلدية ومستنداتها المتعلقة بعملية الاستملاك وبإلزام البلدية بإعادة فرق القيمة ثم نقل الملكية وتسجيلها بالسجل العقاري باسم المدعيين . وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة بالنسبة للعقود المماثلة للعقد موضوع الدعوى قد تضارب لجهة القضاء صاحب الولاية في نظر النزاع فقد جاء في قررها رقم (535) لعام 1974 . من حيث أن العقد الذي بموجبه اشترى الطاعن الأرض من البلدية تضمن أن الثمن تحدده لجنة الفضلات بحسب قيود البلدية وهذا التحديد مبرم ويتضمن حق البلدية في بيع الأرض في حال لتأخر عما دفع أقساط الثمن لاستيفاء حقها وما زاد عن الثمن يعتبر دخلاً للبلدية وتضمن إلزام الطاعن بعدم بيعها إلا لمن يتعاطى ذات المهنة ومن حيث أن البلدية طرحت الأراضي في المنطقة للبيع بعد أن استملكتها وخصصتها للمرآب وصناعات الميكانيك تحقيقاً للأهداف التي تتصل بالصالح العام والتي رمت إليها البلدية من وراء هذا العمل وأن احتواء العقد على الشروط غير المألوفة في القانون الخاص جعلت البلدية في مركز يفصح عن إرادتها بالأخذ بأسلوب القانون العام وأن كون الإدارة طرفاً في العقد وأن العقد يتصل بمرفق عام ويتضمن شروطاً استثنائية فيها تغليب الصالح العام على المصالح الفردية وهي شروط غير مألوفة في القانون الخاص القائم على مبدأ المساواة بين المتعاقدين وأن نية الإدارة ظهرت في الأخذ بأحكام القانون العام وأن ذلك من شأنه أن يضفي على العقد صفة العقد الإداري . وقد أخذت بهذا الاتجاه في قرارات منها القرار /1491/ لعام 1979 و/197/ لعام 1979 و/1016/ لعام 1977 و 1048 لعام 1977 . وحيث أن هذه المحكمة وفي قرارات منها القرار /1914/ لعام 1979 و 354 لعام 1975 و 1093 لعام 1974 اتجهت عكس هذا الاتجاه واعتبرت أن مثل هذه العقود لا تحتوي شروط العقد الإداري وقد ثبتت الهيئة طالبة العدول الرأي الثاني . وحيث إن إبرام العقد بين شخص معنوي عام وبين أحد الأفراد لا يستلزم بحد ذاته اعتبار العقد من العقود الإدارية والمعيار المميز للعقد ليس في صفة المتعاقد بل في موضوع العقد واتصاله بالمرفق العام اتصالاً مباشراً من حيث تنظيم المرفق أو تسييره أو إدارته أو استغلاله بالإضافة إلى نية الشخص المعنوي بالأخذ بأسلوب القانون العام في وضع شروط غير مألوفة في القانون الخاص ولذا فإن تدخل الإدارة بعد استملاك منطقة بقصد تنظيمها وتخصيصها بمهنة معينة وذلك ببيعها بعد تقسيمها وفرض قيود صحية وتنظيمية وتحديد كيفية الاستعمال أو منع المشتري من بيع المقسم قبل دفع الثمن ولشخص يمتهن نفس المهنة أو وضع شروط مؤقتة لها دافع مشروع لا تتعارض مع أحكام القانون المدني بل له سنده في المدتين 773 و 778 من القانون المدني وأن هذه الشروط لا تغير من طبيعة العقد المدنية لا سيما وأن العقد لا يستهدف تنظيم مرفق إداري أو إدارته أو استغلاله أو تسييره . لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – العدول عن الرأي الأول والأخذ بالرأي الثاني الذي تبنته الهيئة طالبة العدول واعتبار القضاء العادي هو صاحب الولاية في مثل هذه العقود المدنية المشار إليها في الأسباب