لا يكفي اشتراك الإدارة في التعاقد لإضفاء الصفة الإدارية على العقد؛ فالمعيار هو موضوع العقد واتصاله المباشر بالمرفق العام، مع اتجاه نية الإدارة إلى الأخذ بأحكام القانون العام وإيراد شروط غير مألوفة في القانون الخاص. فإذا كان تصرّف البلدية بيع عقار استملكته لتنظيمه وتقسيمه وفرض قيود على الاستعمال دون...
ان ابرام عقد بين شخص معنوي وبين احد الافراد لايستلزم بحد ذاته لاعتبار العقد من العقود الإدارية وبالتالي ينعقد الاختصاص فيه للقضاء الإداري اذ العبرة لموضوع العقد واتصاله بالمرفق العام ونية الشخص المعنوي وعليه فإن بيع عقار ناجم عن استملاك المنطقة وتنظيمها من قبل الادارة لاحد الافراد لايخرج عن كونه عقدا مدنيا المناقشة: الوقائع : تقدم المدعيان محمود وعبد السلام بتاريخ ۱۹۷۳/۱۲/۱۷ بدعوى الى محكمة البداية المدنية بحلب جاء فيها أن الجهة المدعى عليها بلدية حلب باعتهما القطعة رقم ٤ البالغة مساحتها التقريبية ١٢٦٨/م المفرزة عن المحضر ١٢٦٩ من منطقة الانصاري وغيره من العقارات وتم الاتفاق على أن يحدد الشن النهائي لقطعة الأرض بالسعر الناتج عن توزيع كلفة استملاك المنطقة بالتساوي على عدد الامتار المربعة ولجميع مساحات القطع المفرزة من المنطقة المذكورة بما فيها المساحة القطعة المخصصة للسوق المحلي حسب قيود البلدية والمستندات العائلة لها وقد أنذرت البلدية المدعيين بدفع القيمة النهائية للأرض موضوع البيع والبالغة ١٨٥٦٠,٥٥ ل.س وبما أن العقد ملزم للطرفين وبالتالي فان البلدية ملزمة بتسجيل لعقار باسم الجهة المدعية في السجل العقاري مقابل قبضها تتمه ثمن العقار وهي لم تقم بابلاغهما للحضور الى دائرة السجل العقاري لهذه الغاية لذلك فان المطالبة بقيمة الأرض سابقة أوانها فضلا عن أن القيمة تفوق أضعافا عما هو متفق عليه في عقد البيع . وبما أن البلدية استوفت المبلغ الذي تطالب بـه بموجب الايصان المؤرخ في ٩٧٢/١٤ لهذا فالمدعيان يطلبان بعد المحاكمة التحكم بتحديد ثمن البيع وفق العقد والزام البلدية بدفع فرق الثمن البالغ ۱۳ فلس وهو المبلغ المقدر لحساب الرسوم فقط والزامها أيضا بنقل الملكية اليهما في السجل العقاري وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب . وقد قضت محكمة البداية بتاريخ ١٩٧٤/٦/١٨ ورقم (٢٠٣/٧٠) بالزام البلدية برد مبلغ ) ٦٨٤٧,٦٧ ) لمس الجهة المدعية ورد الدعوى بالزيادة واعتبار المساحة للقطعة موضوع الدعوى هي ١٣٦٧ م" وحفظ حق كل طرف بالرجوع على الآخر عند اختارتهما والزام البلدية بنقل ملكية القطعة المذكورة لاسم المدعيين مناصفة في السجل العقاري فاستأنف المدعيان هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٥/٣/١ كما استأنفته البلدية بتاريخ ١٩٧٥/٣/٢٠ وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ ١٩٧٥/٩/٣٠ ورقم ( ٥٩٩ / ٨٦ ) حكمها بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى لعدم الاختصاص لانعقاده الى القضاء الاداري . فطعن المدعيان المذكوران بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۰۱۹۷۹/۱/۷ فأصدرت الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض فرارها المؤرخ ١٧/١٠/٢٠ رقم ( ٦٤٧ / ١١٠ ) المتضمن نقض الحكم المطعون فيه. وبتاريخ ۹۷/۱/۱۸ جددت ادارة القضايا عن بلدية حلب الدعوى وطلبت الحكم وفق دعواها واتباع النقض وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المؤرخ ١٩٧٨/٢/٢٣ رقم ) ٣١/٤٣٧ ( المتضمن رد استئناف المستأنفين محمود وعبد السلام موضوعا وقبول استئناف رئيس بلدية حلب وفسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى لعدم الاختصاص . ولعدم قناعة الجهة المدعية محمود وعبد السلام بهذا القرار فقد طعنا به بتاريخ ١٩٧٨/٤/٢٩ طالبين نقضه . فأصدرت الغرفة المدنية الاولى لدى محكمة النقض قرارها رقم ١٧٥٠٤١١ تاریخ ١٩٨٠/٥/١٠ المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة لتقرير ما تراه في شأن العدول عن اجتهاد سابق النظر في الطلب : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٢ / ١٠ / ١٩٨٥ رقم ٨٥٣ وعلى كافة أوراق الدعوى . وبعد المداولة اتخذت القرار التالي : حيث أن الدعوى تقوم على طلب تثبيت ثمن المبيع وفق مقتضيات العقد وذلك بالكشف على قيود البلدية ومستنداتها المتعلقة بعملية الاستملاك وبالزام البلدية باعادة فرق القيمة ثم نقل الملكية وتسجيلها بالسجل العقاري باسم المدعيين وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة بالنسبة للعقود المماثلة للعقد موضوع الدعوى قد تضارب لجهة القضاء صاحب الولاية في نظر النزاع فقد جاء في قرارها رقم ٥٣٥ لعام ٩٧٤ : من حيث أن العقد الذي بموجبه اشترى الطاعن الارض من البلدية تضمن أن الثمن تحدده لجنة الفضلات بحسب قيود البلدية وهذا التحديد مبرم ويتضمن حق البلدية في بيع الأرض في حال التأخر عن دفع أقساط الثمن لاستيفاء حقها وما زاد عن الثمن يعتبر دخلا للبلدية وتضمن الزام الطاعن بعدم بيعها الا لمن يتعاطى ذات المهنة ومن حيث أن البلدية طرحت الأراضي في المنطقة للبيع بعد أن استملكتها وخصصتها للمرائب وصناعات الميكانيك تحقيقا للاهداف التي تتصل بالصالح العام والتي رمت اليها البلدية من وراء هذا العمل وأن احتواء العقد على الشروط غير المألوفة في القانون الخاص جعلت البلدية في مركز يفصح عن ارادتها بالاخذ بأسلوب القانون العام وان كون الادارة طرفا في العقد وان العقد يتصل بمرفق عام ويتضمن شروطا استثنائية فيها تغليب الصالح العام على المصالح الفردية وهي شروط غير مألوفة في القانون الخاص القائم على مبدأ المساواة بين المتعاقدين وأن نية الادارة ظهرت في الاخذ بأحكام القانون العام وان ذلك شأنه أن يضفي على العقد صفة العقد الاداري » . وقد أخذت بهذا الاتجاه في قرارات منها القرار ١٤٩١ لعام ٩٧٩ و ۱۹۷ لعام ۱۹۷۸ و ۱۰۱۹ لعام ٩٧٧ و ١٠٤٨ لعام ١٩٧٧ وحيث أن هذه المحكمة وفي قرارات منها القرار ١٩١٤ لعام ١٩٧٩ و ٣٥٤ لعام ٩٧٥ و ١٠٩٣ لعام ١٩٧٤ اتجهت عکس هذا الاتجاه واعتبرت أن مثل هذه العقود لا تحتوي شروط العقد الاداري وقد تبنت الهيئة طالبة العدول الرأي الثاني . وحيث أن ابرام العقد بين شخص معنوي عام وبين أحد الافراد لا يستلزم بحد ذاته اعتبار العقد من العقود الاداية والمعيار المميز للعقد ليس في صفة المتعاقد بل في موضوع العقد واتصاله بالمرفق العام اتصالا مباشرا من حيث تنظيم المرفق أو تسييره أو إدارته أو استغلاله بالاضافة الى نيه الشخص المعنوي بالاخذ بأسلوب القانون العام في وضع شروط غير مألوفة في القانون الخاص ولذا فان تدخل الادارة بعد استملاك منطقة بقصد تنظيمها وتخصيصها بمهنة معينة وذلك ببيعها بعد تقسيمها وفرض قيود صحية وتنظيمية وتحديد كيفية الاستعمال أو منبع المشري من بيع المقسم قبل دفع الثمن ولشخص يستهن نفس المهنة أو وضع شروط موقتة لها دافع مشروع لا تتعارض مع أحكام القانون المدني بل له سنده في المادتين ۷۷۳ و ۷۷۸ من القانون المدني وان هذه الشروط لا تغير من طبيعة العقد المدنية لاسيما وأن العقد لا تستهدف تنظيم مرفق اداري أو ادارته أو استغلاله أو تسييره . لذلكتقرر بالاتفاق :العدول عن الرأي الأول والأخذ بالرأي الثاني الذي تبنته الهيئة طالبة العدول واعتبار القضاء العادي هو صاحب الولاية في مثل هذه العقود المدنية المشار اليها في الاسباب تقسيم هذا القرار على كافة المحاكم والدوائر القضائية .