• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لمؤسسة التأمينات الاجتماعية حق الرجوع بما تكلفته على المتسبب في إصابة العامل ولايقتصر حقها في نفقات الاستشفاء والعلاج حال حياة العامل

لمؤسسة التأمينات الاجتماعية حق الرجوع على مسبب إصابة العامل بما تكلفته فعلاً من رواتب وتعويضات ونفقات مترتبة على الإصابة أو الوفاة، في حدود التعويض المقدر وفق قواعد المسؤولية التقصيرية، ولا يقتصر الرجوع على نفقات العلاج والدفن.

نص الاجتهاد

لمؤسسة التأمينات الاجتماعية حق الرجوع بما تكلفته على المتسبب في إصابة العامل ولايقتصر حقها في نفقات الاستشفاء والعلاج حال حياة العامل ونفقات الدفن حين وفاته فحسب وانما يشمل كل ما دفعته او تدفعه للمصاب او ورثته من رواتب وتعويضات وفاء منها بالدين المترتب بذمتها تجاههم بمقتضى قانونها الذي خولها الرجوع على مسبب الاصابة او الوفاة لمطالبته بهذا الدين وفي نطاق التعويض المقدر وفق قواعد المسؤولية التقصيرية . المناقشة: الحكم المطعون فيه : صادر عن محكمة الاستئناف الجزائية في ادلب بتاريخ ١٩٧٦/١١/٢٦ ورقم ١٣٢٠/١٠١٣قرار طلب العدول صادر عن الدائرة الجزائية بمحكمة النقض بتاريخ ١٨/١/٢ ورقم ٩ المتضمن عرض الموضوع على الهيئة العامة للنظر بأمر تثبيت المبدأ المقرر بالاجتهاد الصادر عن الغرفة الجنحية بتاريخ ۱۹۷۷/۳/۲٦ ورقم ٥٤٥/٦٦٢ والعدول عما سواه .الوقائع : نصت المادة ٤٦ من قانون التأمينات الاجتماعية رقم ٩٢ لعام ١٩٥٩ على أن تلتزم المؤسسة بتنفيذ أحكام هذا الفصل حتى ولو كانت الاصابة تقتضي مسؤولية شخص آخر خلاف صاحب العمل وتحل المؤسسة قانونا محل المؤمن عليه قبل ذلك الشخص بما تكلفته وان الدائرة الجزائية طالبة العدول ترى أن الاجتهاد القضائي اختلف حول تفسير عبارة ) بما تكلفته ( فذهب البعض منها الى أن هذه العبارة الاموال التي صرفتها المؤسسة على عاملها المصاب بحادث عمل في شفائه واذا اقتصر الاتفاق على نفقات الدفن فلا تعني سجيل معالجته حتى يقضى للمؤسسة الا بها . ) اجتهادات صادرة بتواريخ ١٩٧٧/٣/٢٦ رقم ٥٤٥/٦٦٢ ق و ٢٤ رقم ۱۰/۸۸ ق و ١٩٧٨/٥/٢٠ رقم ١٩٠٣/١٣٦٩ الغرفة الجنحية ) . وقد ذهب البعض الآخر الى أن هذه العبارة تعني ما دفعته أو تدفعه المؤسسة للمصاب أو ورثته من رواتب وتعويضات وفاء منها بالدين المترتب بذمتها تجاههم بمقتضى قانونها الذي خولها الرجوع على مسبب الاصابة أو الوفاة لمطالبته بهذا الدين وفي نطاق التعويض المقدر وفق قواعد المسؤولية التقصيرية جبرا الضرر الحاصل ) اجتهادات صادرة بتواريخ ١٩٧٤/٥/٢٦ رقم ٨٤٧/٥٩ ق ، الغرفة الجنحية ، و ١/١٤/ ١٩٧٥ رقم ٢٤/٥٣٧ ق ( الغرفة المدنية الاولى ) و ١٩٧٦/٤/٧ رقم ٣٥٢/٤٤٤ ق ، الغرفة المدنية الاولى ) . وازاء هذا الفارق في التفسير الذي تولد عنه تعارض في الاجتهادات فان الدائرة الجزائية طلبت عرض الموضوع من جديد على الهيئة العامة نترى رأيها بتثبيت الاجتهاد الصادر عن الغرفة الجنحية بتاريخ ٣/٢٦/ ١٩٧۷ رقم ٥٤٥/٤٦٢ ق . النظر في طلب العدول : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على قرار الدائرة الجزائية المنوه عنه في طلب العدول وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٨٠/٣/١٥ ورقم ۱۲۸ وعلى كافة الاوراق ، وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : النظر بالطلب : حيث أن طلب العدول يستهدف الاخذ بالمبدأ القائل بوجوب التفريق بين المسؤولية التقصيرية التي يسأل بموجبها. سبب الحادث والمسؤولية العقدية التي تربط مؤسسة التأمينات الاجتماعيه بالمشتركين لديها وان الرواتب التي تدفعها لهم أو لورثتهم انما تنشأ عن مسؤوليتها العقدية وانه ليس هناك أي ارتباط بين ما تدفعه المؤسسة من رواتب أو تعويضات يحكم به من تعويض على مسبب الحادث نتيجة مسؤوليته التقصيرية وان ما تحل به المؤسسة محل المصاب هو ما تكلفته استشفاء وعلاج حال حياته ونفقات الدفن حين وفاته أما الرواتب والتعويضات التي تدفعها لورثته بعد وفاته فهي نهم وحدهم لا يشاركهم فيها أحد باعتبار أن هذا الاتجاه يتفق مع الاسس التي وردت في قانون التأمينات الاجتماعية أو القانون ١٤٣ الصادر ١٩٦١/٨/١٤ الذي أضاف الى هذه الاسس بعض القواعد الهامة التي ساعدت على ترسيخ قانون التأمينات الاجتماعية ومن أهمها تقرير مبدأ تأمين المعاش في حالة الشيخوخة ودمج نظام معاشات الشيخوخة ومعاشات العجز والوفاة في نظام واحد وتمويل واحد وباعتبار أن السير بغير هذا الاتجاه يؤدي الى المغايرة في المعاملة بين أفراد الطبقة العاملة ولو تساوت أوضاعهم العمالية فيتقاضى من يصاب منهم باصابة عمل رواتب وتعويضات تقل عن رفيقه الذي كانت اصابته خارج نطاق العمل وان هذا يتنافى مع هدف اليها المشرع من الضمان الاجتماعي وتأباه العدالة وحيث أن حق العامل تجاه مؤسسة التأمينات الاجتماعية هو حق ذو طبيعة خاصة يتساوى فيه أفراد الطبقة العاملة عند تساوي أوضاعهم العمالية ويختلف عن الحق المقرر للعامل تجاه مسبب الحادث الذي أوسع مدى لانه يمتد في شموله للتعويض عن الأضرار المعنوية كما أنه يخضع في تقديره لظروف مختلفة مستمدة من وضع المسبب وحالة المصاب وأوضاعه الخاصة أمور يعود تحديدها لسلطات القضاء وهي في حين أن الحق المقرر للعامل تجاه المؤسسة هو حق يحدده القانون ولا يخضع لتقدير القضاء . وحيث أن اقرار مبدأ التمايز بين الحقين لا يدع مجالا لتطبيق قواعد الحلول في رجوع المؤسسة على الحادث فيما اذا ثبتت مسؤوليته هذا الحادث لان القواعد المذكورة تخول الغير الذي قام بوفاء الدين أن يرجع على المدين بقدر على المدين بقدر ما دفعه ويشترط بالتالي لتطبيق هذا النص أن يكون الدين الذي أوفاه الغير هو نفس الدين الذي يلتزم به المدين حتى يحق له الرجوع عليه بما أوفاه عن ذمته فان اختلف الدينان مر حيث الطبيعة أو المقدار كما هو الشأن في هذه القضية فلا مجال للقول بأن الموفي قد أوفى بالدين المستحق على المدين فيرجع عليه بمقدار ما دفعه عنه . وحيث أنه يتجصل مما تقدم أن المؤسسة في قيامها بالتعويض على العامل لا تفي بالدين المترتب بذمة مسبب الحادث وانما تفي بالدين المترتب بذمتها وان رجوعها على المسبب لا يستند الى قواعد الحلول المدني وانما هو مستمد من النصوص القانونية التي خولتها الرجوع عليه بما تكلفته وذلك تمكينا لها من أداء رسالتها الاجتماعية وتأسيسا على ذلك فان الحق الذي تعود به على مسبب الحادث هو حقها وحدها دون حق العامل المصاب الذي لا يملك المصالحة بشأنه أو التنازل عنه وانما يملك التنازل عن حقه المستمد من أحكام المسؤولية التقصيرية وفق ما سبق بيانه وان سبق صدور حكم لصالح العامل قبل مسبب لا يحد بالتالي من حق المؤسسة بمقاضاة هذا المسؤول بمقدار ما تكلفته طالما أنها هي وحدها صاحبة الحق بالمداعاة بشأنه دون العامل الذي ليس له أي صفة بالمداعاة وهذا ما أخذت به الهيئة العامة لهذه المحكمة في القرار ه لعام ۱۹۷۱ وحيث أن قانون التأمينات الاجتماعية نص على التأمينات التالية : اصابات العمل العجز والوفاة الشيخوخة وعندما صدر القرار بالقانون ١٤٣ لعام ١٩٦١ بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية لم يتعرض لتأمين اصابات العمل واقتصر على تنظيم أحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بعد دمجها بتأمين واحد تحت اسم تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ، وان المادة ٤٦ تأمينات هي من مواد تأمين اصابات العمل والتي لم يتعرض لها التعديل المشار اليه . وحيث أن ما تتكلفه المؤسسة نتيجة الاصابة خارج العمل يترتب بفعل المتسبب اذ لولا هذا المتسبب لم تقع الاصابة وحيث أنه بشأن النص المتعلق بالجمع بين المعاشات فيطبق على جميع العمال وفي مختلف الاحوال وهو الآتي : اذا استحق المؤمن عليه أكثر من نوع واحد من المعاشات المشار اليها في هذا القانون ربط معاشه النهائي بقدر بقدر مجموع أقصى قدره ۸۰٪ من متوسط أجره الشهري المشترك عنه خلال السنتين الاخيرتين ويصرف له أو للمستحق عنه في حال وفاته ( مادة ٩٥ مكرر المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم ٣٥ تاریخ ١٠/٤/ ١٩٧٩ ) . ١٩٧٩/١٠/٤ وهذا النص بشأن ربط المعاش بمجموع المعاشات لا يحول دون حق المؤسسة بالرجوع ضمن حدود المبالغ التي يحكم بها القضاء كتعويض وفي حدود الزيادة في المعاش الناشئة عن اصابة العمل اذا كان العامل المؤمن عليه يستحق معاشا آخر من المعاشات المشار اليها في القانون السالف الذكر ودون أن يشمل حق الرجوع ما كان يتوجب عليها دفعه لو لم تكن هناك اصابة عمل وحيث أن التعويض عن الاضرار المادية وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية لا يقتصر على نفقات المعالجة والدفن اذ أن للعمال كغيرهم الحق بالتعويض عن باقي الاضرار المادية الناجمة عن الاصابة وانهدف التأمينات الاجتماعية هو ايجاد » ضمان للعامل » في التعويض عند وقوع الاصابة لا مضاعفة التعويض وبالتالي فللمؤسسة حق الرجوع بما تكلفته على المسبب في الحدود السالفة الذكر أما الباقي من التعويض عن الأضرار أو التعويض عن الأضرار المعنوية فلا حق للمؤسسة به منا يستدعي عند الحكم بالتعويض التفريق بين ما يصيب الضرر المادي وما يصيب الضرر المعنوي . وذلك بملاحظة أن الضرر الواحد لا يجبر مرتين واذا كانت الالتزامات بالتعويض مختلفة في الاساس القانوني الا أنها غير مختلفة في الغاية وهي جبر الضرر الواقع للمتضرر للمتضرر كما اجتهاد هذه المحكمة في القرار ٢٩٤ لعام ١٩٧٣ و ٦٠٥ لعام ١٩٧٢ و ٩٧٤ العام ١٩٧١ و ٥٤٦ لعام ١٩٧٨ ٠ وحيث أن طلب العدول الذي يستهدف قصر ما تحل به المؤسسة محل المصاب على ما تكلفته عليه من نفقات استشفاء وعلاج حال حياته و نفقات الدفن حين وفاته لا يقوم على أساس من القانون على ضوء الاسباب سالفة الذكر ويتعين بالتالي رفض هذا الطلب لذلك تقرر بالاتفاق الحكم : برفض طلب العدول على الوجه السالف الذكر