الظرف الطارئ الذي يتمثل في الارتفاع المفاجئ غير المألوف في أسعار مواد الالتزام لا يؤدي إلى انقضاء الالتزام، بل يخول القاضي ـ متى أرهق التنفيذ وهدد بخسارة فادحة ـ تعديل آثاره برده إلى الحد المعقول وتقاسم الزيادة غير المتوقعة بين الدائن والمدين.
التغيير المفاجئ في سعر المواد المؤدي إلى ارتفاع السعر ارتفاعاً غير مألوف ولا متوقع يجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً ويهدد الملتزم بخسارة فادحة، مما يستدعي تدخل القضاء – باعتباره من النظام العام – لرد الالتزام إلى الحد المعقول، وليس لتقرير انقضاء الالتزام. فالحادث الطارئ لا يقضي الالتزام. ويحمل المدين شيئاً من تبعة الحادث فما جاوز الزيادة المألوفة يقسم بين الدائن والمدين المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه، الطاعن، بالمبلغ المدعى به لعلة أن هذا المبلغ يمثل أجره لقاء العمل الذي أنجزه والذي عهد به إليه المدعى عليه.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، الذي قضى للمدعي ببعض طلباته، أقيم على أساس رفع الحيف عن المدعي والناشئ عن التغيير المفاجئ في رفع أسعار مواد العمل ارتفاعاً غير مألوف ولم يكن بالوسع توقعه ولا يد للمدعي فيه حيث بات تنفيذ التزامه مرهقاً له ويهدده بخسارة فادحة.ومن حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه، إذ ألزم المدعى عليه بتعديل الأسعار، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون.ومن حيث أن الثابت في أوراق الدعوى أن مادة العمل، حين التزم المدعي بتقديمها للمدعى عليه، كانت مفقودة في السوق وأن أسعار هذه المادة قد ارتفعت خلال تنفيذ العمل. فقد ارتفع سعر المتر المكعب من 550 ليرة في تاريخ الالتزام إلى 850 ليرة سورية خلال تنفيذ الالتزام المذكور، مما يجعل ما استظهرته محكمة الموضوع من الأدلة التي اطمأنت إليها بما مؤداه أن مادة العمل التي التزم المدعي تقديمها للمدعى عليه لم تتوافر في السوق إلا بتاريخ لاحق لالتزامه. وأن هذا الارتفاع المفاجئ يعتبر ظرفاً طارئاً من شأنه أن يجعل تنفيذ المدعي التزامه مرهقاً له على الوجه الذي بسطته في حكمها المطعون فيه سائغاً ومستمداً من أوراق الدعوى.ومن حيث أنه يجب اعتبار أحكام المادة 148/2 مدني متعلقة بالنظام العام، (الوسيط للسنهوري المجلد الأول ).ومن حيث أن الحادث الطارئ لا يقضي الالتزام بل يرده إلى الحد المعقول. فتوزع الخسارة بين الدائن والمدين ويتحمل المدين شيئاً من تبعة الحادث. بمعنى أن القاضي يحمل المدين كل الزيارة المألوفة، ثم ما زاد على الزيادة المألوفة – أي الزيادة غير المألوفة – يقسمه مناصفة بين المدين والدائن فيتحمل كل منهما نصيبه من هذه الزيادة غير المألوفة.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه حمل المدعى علة زيادة الأسعار لوحده مما يتعين نقضه من هذه الجهة.