حقوق الارتفاق القانونية أو المتولدة عن الوضع الطبيعي للعقارات تُعفى من التسجيل ولا يتوقف نفاذها على القيد العقاري، بخلاف حقوق الارتفاق الاتفاقية التي لا تكون نافذة إلا بالتسجيل، ولا سيما تجاه الغير. كما أن الحقوق الارتفاقية القانونية تبقى قائمة في مواجهة من انتقل إليه العقار المرتفق عليه.
إن حق الارتفاق طبيعي أو قانوني أو اتفاقي فالارتفاق الطبيعي هو الناتج عن الوضع الطبيعي للعقارات والقانوني هو المقرر قانوناً للمنفعة العامة أو الخاصة والاتفاقي هو الحق الذي ينشأ بالاتفاق مع مالك العقار الذي يجري عليه ذلك الحقإن حقوق الارتفاق المتولدة عن وضعية الأماكن الطبيعية والواجبات التي يفرضها القانون معفاة من النشر والإعلان والتسجيل لأنهما من قيود حق الملكية ولأن حالة الأماكن والأنظمة تقررهما فلا حاجة فيهما للكتابةإن القانون المدني أيد احترام حقوق الارتفاق القانونية وجعلها معفاة من التسجيل إن حق الارتفاق الاتفاقي خاضع للتسجيل ويعتبر هذا التسجيل مبدأ له المناقشة: الوقائع:ادعى المدعي بأنه يملك تمام العقار 1554/1 من المنطقة السابعة بحلب المؤلف من طابق أرضي سفلي وطابق وسطي وطابق علوي فيه دار يسكنها ويصل بين طابقيه العلوي والسفلي الذي هو عبارة عن قبو درج خشبي مثبت في جدار عقار المدعى عليه وهو الممر الوحدي الذي يصل بين الطابقين والذي لا يمكنه من الانتفاع من القسم السفلي من عقاره بدونه وأنه يستعمل الدرج المذكور منذ سنين عديدة، وبعد أن انتقل العقار المجاور من مالكه الأسبق بائع المدعي إلى المال الآخر ثم انتقل إلى المدعى عليه المذكور قام الموما إليه بنزع الدرج الخشبي وأخذ دفوفه وأخشابه وأصبح المدعي محروماً من الانتفاع بالقسم السفلي من عقاريه لإزالته الدرج المذكور الذي هو المرتفق الطبيعي الوحيد للوصول إليه. لذلك يطلب دعوة المدعى عليه للمحاكمة والحكم بأن الدرج الخشبي هو مرتفق الوحيد الضروري لعقار المدعي وتسجيله باسمه في السجل العقاري وإلزامه بإعادة الدرج إلى وضعه السابق.وبالمحاكمة الجارية بين الطرفين بعد إجراء الكشف وسماع مرافعة الطرفين ختمت المحاكمة.القضاء:حيث أن القانون المدني لم يلغ حق مكتسباً بحكم القوانين السابقة.وحيث أن المادتيين 961 و 962 من القانون المدني نصتا على أن حقوق الارتفاق المتولدة عن وضعية الأماكن الطبيعية وعن الواجبات التي يفرضها القانون معفاة من النشر والإعلان والتسجيل خلافاً للمبدأ المقرب في المادة 10 من القرار 188 وذلك لأن هذين الحقين هما من قيود حق الملكية فلا حاجة للإشارة إليهما في القيود وتسجيليهما، ولأن حالة الأماكن والأنظمة تقررهما فلا ضرورة فيهما للكتابة.وحيث أن حق الارتفاق الذي حدده القرار المذكور هو تكليف مقرر على عقار لمنفعة عقار آخر لمالك غير المالك العقار الأول ويتم إما بتخويل شخص ثالث آخر اسنعمال بعد العقار الجاري عليه الارتفاق أو بحرمان صاحب العقار من استعمال بعض حقه في عقاره.وقد قسمه القانون إلى ثلاثة أقسام حق ارتفاق طبيعي وارتفاق قانوني وارتفاق اتفاقي. وحيث أن حق ارتفاق الطبيعي هو الناتج عن الوضع الطبيعي للعقارات كإخضاع الأراضي الواطئة لتلقي المياه السائلة. وأن حق ارتفاق القانوني هو حق الارتفاق المقرر قانوناً للمنفعة العامة أو الخاصة. والمقرر للمنفعة العامة كا الطريق العام وما شابهه أما المقرر للمنفعة الخاصة فينحصر في كيفية استعمال المياه الطبيعية والصطناعية وتحديد محل مرورها وكيفية حق البناء بالحائط المشترك وكيفية فتح النوافذ المطلة على أرض الجار وتحديد المسافة المتعلقة بها. وإن حق الارتفاق الاتفاق هو الحق الذي ينشأ بالاتفاق مع مالك العقار الذي يجري عليه ذلك الحق. وأنواع هذا الحق كثيرة منوطة بمشيئة المتعاقدين.وحيث أن الخلاف المبحوث عنه آنفاً يوجب على القاضي معرفة ما إذا كان الحق الذي يدعيه المدعي هو ارتفاق قانوني الاتفاقي، فإذا كان من النوع الأول كان الحق معفياً من التسجيل بمقتضى المادتين 961 و 962 المذكورتين وإن كان من النوع الثاني كانتا تابعاً للتسجيل بمقتضى المادتين 10 و 11 من القرار 188 وفي حالة عدم قيد ذلك الحق لا تسمع الدعوى آنئذٍ وفقاً للمواد 16 و 19و 20 من القرار 186.وحيث أن العمل بأحكام القرار 3339 لم يلغ الأحكام المكتسبة قديماً بموجب أحكام المجلة لعدم احتواء القرار المذكور على نص يلغي تلك الحقوق.وحيث أن المادة 962 من القانون المدني أيدت احترام الحقوق القانونية وجعلها معفاة من التسجيل أضحى الحق المنازع عليه هو حق قانوني في الأصل وأن هذا الحق أكتسب حق التقادم وأن التشريع الجديد لا يلغي الحقوق المكتسبة قبل صدوره لعدم النص على وجود مفعول رجعي له (ينظر داللوز العملي 691 – 729 – و 66 – الملكية العقارية لكامل مرسي بك).وحيث أن اعتبار حق الارتفاق القانوني معفاة من التسجيل لا يجعل عدم تسجيله في سند تملك الطرفين موجباً لأهماله.وحبث أن حق الارتفاق لايرفض إلا على العقار دون شخص مالكه وأن انتقال العقار المترتب عليه حق ارتفاق قانوني إلى مالك آخر ينتقل بكافة موجباته وحقوقه المترتبة عليه قبل الانتقال.وحيث وأن تكون المواد 16 و 19 و 20 من القرار 186 المعدل بالقرار 44 أوجبت ذكر الحقوق العينية والارتفاقية في محاضر التحديد وأنه من المبادئ العامة في القوانين العقارية أن الملكية في العقارات التي جرى تحديدها وتسجيلها تتأتى عن التسجيل ويعتبر التسجيل مبدأ لها وأن جميع الحقوق المترتبة على عقار مالا يكون لها مفعولاً حتى بين العاقدين إلا من تاريخ تسجيلها في السجل العقاري. فإن ذلك يشمل الحقوق الاتفاقية كما أوضحنا ولا يشمل الحقوق القانونية والتي منها حق المدعى الذي أعفاه القانون من التسجيل.لذلك أقرر:1 – اعتبار الدرج المشار إليه بالمخطط والكائن ضمن عقار المدعى عليه المرتفق الوحيد لعقارت المدعي.2 – إلزام المدعى عليه بإعادة الدرج إلى وضعه الذي كان عليه سابقاً ومنع المدعي عليه معارضة المدعي من استعماله إياه للوصول إلى عقاره. 3 – في حالة امتناع المدعى عليه عن إعادة الدرج يعاد من قبل المدعي ويرجع بأكلافة على المدعى عليه.