إذا آلت أصول شركة مؤممة إلى مؤسسة جديدة، فإنها تحل محلها في الالتزامات والحقوق المقبولة فقط وفق حدود التقويم والقبول الرسمي، ولا يُعدّ ذلك تجديداً للدين. واعتبار الدين غير قابل للتحصيل أو هالكاً في التقويم لا يسقط الحق في مقاضاة المدين ولا يمنع الحكم عليه.
المؤسسة المؤممة مسؤولة عن الالتزامات السابقة في حدود ما آل إليها مما تقبله اللجنة الوزارية بمعنى حلول المؤسسة الجديدة محل الشركة لسابقة في الالتزامات المقبولة والحقوق ولا يفيد تجديد الدين واذا اعتبرت لجنة التقويم دين المدين هالكا فإن هذا لا يمنع من مقاضاته المناقشة: كان المدير العام للشركة العربية المتحدة للكبريت والخشب المضغوط بدمشق ادعى أمام محكمة البداية المدنية بدمشق بمطالبة المطعون ضده سعد الدين بمبلغ ۲٤۰۰۰ ل. س بداعي أنه استجرها من الشركة على دفعات. وادعى سعد الدين بالتقابل أن الشركة اقتطعت من تعويضاته مبلغ ٣١ / ٧٤٠٥ ل.س وطلب رد الدعوى الاصلية والحكم بالمبلغ المتقابل المدعى به. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن اللجنة المشكلة بغرض تقويم موجودات الشركة حين تأميمها استبعدت المبلغ المدعى به باعتباره دينا معدوما ومشكوكا بتحصيله لأنه ذمة قديمة يصعب تحصيلها، ولادعاء المدين أنه قبض المبلغ لقاء عمله ساعات اضافية، وأن هذا المبلغ لم يدخل في حقوق الشركة أو التزاماتها، وأنه لا توجد وثائق تثبت قبض المدعى عليه المبلغ المدعى به، وأن اعترافه مركب، وأن البيان الصادر عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية لم يوضح ما اذا كان المبلغ المقتطع مترتباً على المدعى عليه أو على الشركة. وفي ۱٧٦/٢/١٤ حكمت المحكمة برد الدعوى الاصلية والدعوى المتقابلةاستأنفت الشركة أصليا واستأنف المدعى عليه تبعيا، وفي ١١/١٨/ ۱۹۷۸ أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بقبول الاستئنافين شكلا وموضوعا ورد دعوى الشركة موضوعا والزامها بدفع مبلغ ٧٤٠٥,٣١ ل مس إلى المستأنف تبعيا المدعي بالتقابل. وتبين أن الحكم اعتمد الاسباب التالية: ۱ – الشركة لا تستطيع أن تطالب بالديون التي لم تعتبر من موجودات الشركة أثناء تأميمها ولم تدخل في رأسمالها عند التقويم هو ثابت بتقرير التقويم المؤرخ ١٩٦٦/٢/٩ المعطوف على الجدول رقم ۱۳ الموقع من اللجنة والذي اعتبر ذمة المستأنف عليه سعد الدين من الديون المعدومة مما يجعل مطالبة الشركة غير مبنية على أساس قانوني. ۲ – لم يثبت دخول المبلغ في موجودات الشركة ٣ – اقتطعت الشركة مبلغ ٣١, ٧٤٠٥ ل. س استحقاقات المستأنف تبعيا لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية اعتمادا على أنها دائنة له. ان هذا الاقتطاع كان دون سند قانوني ولما كان ما ورد في الحكم المطعون فيه مخالفا لاجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم أساس ۱۰۰۲ قرار ۲۸۱ تاريخ ۲۶ آذار ۱۹۷۲، ٢٦ ورقم أساس ١٤٥٠ قرار ١٠٤٨ تاريخ ٢٢ كانون الأول ۱۹۷۳ وقد ورد في الاول: ان المشرع الذي قضى بتأميم بعض الشركات. وجعل المؤسسة المؤممة مسؤولة عن التزامات الشركة السابقة في حدود ما آل اليها من الموجودات عمد في المادة الرابعة منه لتحديد ما يمكن تحميلها في هذه الالتزامات فقضى بأن لا تكون مسؤولة الا في حدود ما تقبله اللجنة الوزارية المؤلفة بمقتضى هذا القانون. وان قبول اللجنة الوزارية لهذه الالتزامات لا يفيد في حقيقته سوى حلول المؤسسة الجديدة محل الشركة السابقة في الالتزامات المقبولة ولا يفيد بالتالي تجديد الدين لان المؤسسة الجديدة هي استمرار للشركة السابقة تحمل اسمها، وتستمر في نشاطها السابق وتحوز حقوقها وتلتزم بالتزاماتها، ولا يفيد التأم تأميم سوي تبديل ادارتها ونقل ملكية أسهمها من القطاع الخاص الى القطا العام. وعلى هذا الاساس تمتزم بالتزامات الشركة السابقة مهما بلغت لولا وجود النص الخاص الذي يقضي بتحديد هذه الالتزامات كما ورد في الثاني: «. انه بفرض أن لجنة التقويم اعتبرت دين المدعى عليه هالكا لفقدان الضمانات وتعذر التحصيل فان ذلك لا يمنع من مقاضاة المدعى عليه واستصدار حكم ضده » وبما أن ما ذكر يستدعي النقض، وان النقض لهذه الجهة يعيد القضية الى محكمة الاستئناف لإعادة نظر القضية على ضوء دفوع الطرفين ومنها دفع المدعى عليه بأن ما قبضه هو لقاء ساعات اضافية ويشكل حقوقا عمالية