المقاصة القانونية تُعدّ دفعاً موضوعياً ينشأ بقوة القانون عند تلاقي الدينين، ويجوز التمسك بها بمجرد الدفع دون دعوى عارضة، وعلى المحكمة الحكم بها متى ثبتت شروطها. ولا تتحقق إذا كان أحد الدينين غير معلوم المقدار أو محل نزاع جدي، إذ عندئذٍ لا يصلح أن يقع الوفاء الجبري على دين غير مستقر.
ان المقاصة القانونية هي التي تصلح دفعا للدعوى باعتبار انها تقع من تلقاء ذاتها بحكم القانون ومن وقت تلاقي الدينين ولايحتاج المدعى عليه ان يرفع بها دعوى عارضة بل يقتصر على الدفع بها ويحتم على القاضي الحكم بها متى ثبت وقوعها بخلاف المقاصة القضائية التي لاتكون الا بصورة دعوى امام القضاء وهي عادة تكون عارضة . المناقشة: من حيث أن طلبات المدعى عليه لا تعدو عن كونها طلب تقاص ما في ذمته للمدعي وما في ذمة المدعي قبله. باعتبار أن المدعى عليه يدعي أن المبلغ الذي يطالب المدعي الحكم بإلزامه به هو مقابل أجره عن الأعمال. الاضافية والضرر الذي أصابه ومن حيث أن المدعى عليه لم يرفع بطلباته دعوى عارضة وفق الاصول التي رسمها المشترع في الباب السادس – الفصل الثالث من قانون الاصول وانما استعملها كدفع الدعوى المدعي. لذا فان المقاصة القانونية هي الوصف الذي يسبغه القانون على هذه الطلبات ومن حيث أن المقاصة القانونية هي التي تصلح دفعا للدعوى، باعتبار أنها تقع من تلقاء ذاتها بحكم القانون ومن وقت تلاقي الدينين و لا يحتاج المدعى عليه أن يرفع بها دعوى عارضة بل يقتصر على الدفع بها. ويتحتم على القاضي الحكم بها متى ثبت وقوعها، بخلاف المقاصة القضائية التي لا تكون الا بصورة دعوى أمام القضاء، وهي عادة تكون عارضة ومن حيث أنه اذا رفع المدعي دعوى يطالب فيها المدعى عليه بدين معلوم المقدار بموجب سند مكتوب، فادعى المدعى عليه أن له في ذمة المدعي تعويضا وطلب المقاصة به فنازعه المدعي في التعويض أو سلم ولكنه دفع بأنه تعويض لم يقدر، فهنا لا يستطيع المدعى عليه أن يدفع دعوى المدعي، لا بالمقاصة القانونية لان شروطها لم تتوافر، ولا بالمقاصة الاختيارية، لان الشرط المتخلف لا يستطيع المدعى عليه وحده أن ينزل عنه، بل لا بد من رضاء المدعي، وهو يأبى، فلا يبقى الا المقاصة القضائية يلجأ اليها (الوسيط السنهوري – ) ومن حيث أن حق المدعي ثابت بالكتابة ومتوجب الدفع عند المطالبة في حين أن طلبات المدعى عليه لم يقطع فيها، اذ لا تزال في حاجة للإثبات فلا تجوز المقاصة القانونية، أن يكون كل من الدينين خاليا (٥٣٦ و هامش (۱ ) باعتبار أنه يجب لوقوع المقاصة القانونية، أن يكون، كل من الدينين خاليا من النزاع، وأن يكون الدين معلوم المقدار. ولا بد من اجتماع هذين الأمرين في كل من الدينين ) نقض مصري في ١٥ يونية سنة ١٩٤٤ مجموعة عمر ٤ رقم ١٥٣ ) لان المقاصة تتضمن معنى الوفاء الاجباري، ولا يجبر المدين على دفع دين متنازع فيه أو دين غير معلوم المقدار. ومن حيث أن الدين لا يكون خاليا من النزاع اذا قامت فيه من المدين منازعة جدية. وكان قاضي الموضوع هو الذي يقدر ما اذا كانت المنازعة تعتبر جدية قائمة على أساس ليكون الدين متنازعا فيه لما كان ذلك، يغدو دفع المدعى عليه دعوى المدعي بالمقاصة لا يتفق وحكم القانون. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف يغدو الحكم المطعون فيه يتفق وحكم القانون، من حيث النتيجة، فيتعين رفض أسباب الطعن