القوة القاهرة تنتفي آثارها كسببٍ أجنبيٍّ معفي من المسؤولية إذا كان المدين قادراً في ظروف الواقعة على اتخاذ تدابير احترازية معقولة لمنع الضرر أو الحدّ منه، ثم أهمل ذلك؛ إذ يعدّ هذا الإهمال خطأً مستقلاً يقطع الاحتجاج بالسبب الأجنبي.
إنه وإن كان الفيضان قوة قاهرة إلا أنه إذا كان المدين في ظروف تمكنه من اتخاذ الاحتياطات المعقولة لدرء الخطر ولم يتخذها كان ذلك خطأ من جانبه يحقق مسؤوليته المناقشة: الوقائع: ادعى المدعي أن البلدية كانت تقوم بمشروع إنشاء ممرات تحت الأرض لتمرير المشاة في شارع ركن الدين وحفرت حفراً عظيمة في هذا الشارع المجاور للشارع الذي يقع فيع عقار المدعي. وقد هطلت أمطار غزيرة رفعت منسوب المياه في نهر يزيد ففاض وانسابت المياه لتملأ شوارع الحي والحفر التي حفرتها البلدية وتسربت منها إلى المجاري العامة وأخذت تنبع من مصاريف الأقبية وخاصة بناء المدعي مما تسبب في إتلاف معظم الأثاث وانفجرت قساطل المياه المالحة تحت الأرض فقلعت البلاط والخ. قدر الضرر بمبلغ 6500 ليرة سورية فحكم له بمبلغ 5000 ليرة وصدق استئنافاً. في المناقشة: فمن حيث أن المدعي المطعون ضده رفع الدعوى الماثلة لدى محكمة البداية بدمشق طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه الطاعن بأداء مبلغ 6500 ل.س تعويضاً عن الأضرار التي أصابت عقاره بسبب تسرب نمياه السيول إليه من المجارير العامة بعد أن فاضت مياه النهر أثر انكسار جوانبه. ومن حيث أن محكمة البداية قضت بإلزام المدعى عليه الطاعن بمبلغ 5 خمسة آلاف ليرة تعويضاً عن الضرر الذي أصاب عقاره. ومن حيث أن محكمة الاستئناف صدقت الحكم البدائي. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى الصواب حين قضى بإلزام الطاعن بالتعويض تأسيساً على أن خطأ الجهة الطاعنة يتمثل في أنها لم تقم باتخاذ الاحتياطات اللازمة لدرء أخطار السيول ذلك لأنه إذا كان الفيضان بحد ذاته معتبراً بمثابة القوة القاهرة التي لا يمكن توقعها والتي يستحيل دفعها إلا أنه إذا كان المدين في ظروف تمكنه من اتخاذ الاحتياطات المعقولة لدرء الخطر ولم يتخذها كان ذلك خطأ من جانبه يحقق مسؤوليته. ومن حيث أن محكمة الموضوع بما لها من سلطة في التقدير انتهت على وجه مستساغ إلى القول بأنه كان على الجهة الطاعنة اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمنع طغيان السيل على عقار المدعي المطعون ضده فليس لها أي للجهة الطاعنة أن تتمسك بالسبب الأجنبي الذي ينفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر مما يتعين معه رفض الطعن.