إذا وُضعت أداة أو منشأة رياضية غير مثبتة في مكان استعمال الطلاب بحيث تغدو خطرة، اعتُبرت من الأشياء الخطرة الخاضعة لحراسة تتطلب عناية خاصة، وتقوم مسؤولية الحارس عن الضرر على خطأ مفترض لا يرتفع إلا بإثبات السبب الأجنبي، ولا يَجُبّ خطأُ المضرور خطأَ الحارس بل قد يوجب المشاركة في المسؤولية وتوزيعها.
إن العمود الحديدي المعد لتدريب الطلاب دون تثبيت يعتبر من الأشياء الخطرة التي تتطلب حراستها عناية خاصة. وخطأ المصاب لا يجبّ خطأ المسؤول عن الحراسة، وإنما يجعله مشاركاً في المسؤولية. المناقشة: من حيث أن المدعي، المطعون ضده، رفع دعواه الماثلة أمام محكمة البداية بحماه طالباً إلزام المدعى عليه الطاعن بأداء مبلغ 8 آلاف ليرة سورية تعويضاً عن وفاة ولده أيمن الذي كان يلعب في باحة مدرسة القرية وسقطت عارضة حديدية خصصتها إدارة المدرسة مع عوارض أخرى ليتدرب عليها الطلاب فأدت لوفاته. ومن حيث أن محكمة البداية قضت برد الدعوى فاستأنف المطعون ضده الحكم. وانتهت محكمة الاستئناف إلى فسخ الحكم البدائي وإلزام الجهة المدعى عليها الطاعنة بأداء مبلغ 4500 ليرة سورية لورثة المغدور توزع فيما بينهم وفق النصيب الشرعي. فطعن الطاعن بالحكم الاستئنافي للسببين المنوه عنهما. ومن حيث أنه وإن كان العمود الحديدي أو ما يطلق عليه اسم الثابت والمعد لرياضة كرة اليد بحد ذاته لا يعتبر من الأشياء الخطرة التي تتطلب حراستها عناية خاصة، إلا أن وجوده في باحة المدرسة وتخصيصه لتدريب الطلاب دون تثبيت يجعله في وضع يتوجب اعتباره من الأشياء الخطرة. ومن ثم تكون الجهة الطاعنة أو متبوعها حارسة عليها، وخطؤها في هذه الحال خطأ مفترض يلزمها بالتعويض ما لم يقم الدليل على أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه كأن يكون الضرر قد وقع بسبب خطأ المضرور نفسه أو المشاركة فيه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه عالج النزاع وفق الأساس المنوه عنه بأن اعتبر أن العمود الحديدي أو الثابت من الأشياء الخطرة، وأن خطأ المصاب قد شارك في وقوع الضرر. ومن حيث أن دخول المصاب حرم المدرسة (مع عدم وجود سور لها) ومبادرته للعبث بالثابت (وهو مخصص في الأصل للألعاب الرياضية) لا يجبّ خطأ الجهة الطاعنة وإنما تجعل المصاب مشتركاً في المسؤولية.ومن حيث أن توزيع المسؤولية بين الطرفين من الأمور المتروكة لمحكمة الموضوع ولا رقابة لهذه المحكمة عليها فيما تنتهي إليه إذا كان ذلك مستساغاً. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وزع المسؤولية بين الطرفين على وجه مستساغ فإنه يتعين رفض الطعن.