العارية غير المحددة المدة أو الغرض تنقضي بإرادة المعير بعد مهلة معقولة، ودعوى استرداد المعار دعوى شخصية ضد المستعير وورثته. والاختصاص النوعي يجب على المحكمة التثبت منه تلقائياً بحسب قيمة الحق المتنازع عليه، ولا يسقط برضاء الخصوم أو سكوتهم لأنه من النظام العام.
إذا لم يعين في عقد العارية مدة أو غرضاً ولم يكن هناك سبيل لتعيين مدة تنتهي بانقضائها العارية فإن العارية في هذه الحالة تنتهي في أي وقت يريده المعير بعد إمهال المستعير مدة معقولة وللمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية وهي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير وورثته باعتبار أن عارية الاستعمال قابلة للتقدير مما يوجب على المحكمة أن تتحقق من قيمة العارية ومن ثم تنظر في ضوئها فيما إذا كانت داخلة في اختصاصها أم لا لأن الاختصاص النوعي من النظام العام ورضاء الخصم باختصاص المحكمة أو بالحكم الصادر عنها لا يمنعه من التمسك بعدم اختصاصها بعد ذلك لتعلق ذلك بالنظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يعارضه أو التنازل عنه. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الاختصاص بنظر الدعوى معقود لمحكمة الصلح باعتبار أن قيمة حق المنفعة موضوع الدعوى 480 ليرة سورية بموجب التخمين المالي. 2 – الطاعن يشغل العقار عن طريق الإيجار وليس عن طريق العارية. 3 – لا حجية للايصالين المبرزين من قبل المطعون ضده في ملف الدعوى بالنسبة إلى الطاعن لعدم ثبوت تاريخهما. فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم على طلب الحكم له باسترداد العارية، الغرفة، من يد المستعير، المدعى عليه الطاعن، التي كان أعارها له ليسكنها وزوجته لعلة أن العارية مؤقتة ولرغبته في انهائها واستردادها. ومن حيث أن الحكم الذي قضى للمدعي بدعواه أقام قضاءه على ما استظهره من الادلة التي ذكرها بما مؤداه أن المدعي الذي أعار المدعى عليه الغرفة موضوع الدعوى ليسكنها وزوجته مؤقتاً له الحق في أن ينهي هذه الاعارة وردها إليه. ومن حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمدعي بدعواه قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون. ومن حيث أن العارية تتميز عن الإيجار في أن العارية نسبتها إلى الإيجار كنسبة الهبة إلى البيع. فالبيع اعطاء الملك معاوضة، أما الهبة فاعطاء المنفعة تبرعاً. فلزم تمييز العارية عما يقابلها وهو الإيجار، وعما يناظرها وهو الهبة. فإذا ما أعار شخص شخصاً آخر داراً ليسكنها دون أن يعين مدة أو غرض، ولم يكن هناك سبيل لتعيين مدة تنتهي بانقضائها العارية، فإن العارية في هذه الحالة تنتهي في أي وقت يريده المعير بعد امهال المستعير مدة معقولة للاخلاء، دون أن يتقيد المعير بالمواعيد القانونية المقررة في الإيجار (وسيط السنهوري – المجلد الثاني ). وللمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية، وهي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير وورثته. ومن حيث أنه لئن كانت العبرة في تقدير الدعوى هي بما يقدره بها المدعي ما لم يرد في القانون نص بالتقدير على أساس معين. فإذا قدر المدعي قيمة العقار في صحيفة دعواه على وجه ما، ولم يعترض المدعى عليه على هذا التقدير، فليست هناك حاجة إلى البحث في المستندات أو إقامة خبير للتقدير (المرافعات المدينة والتجارية للعشماوي فقرة 46 ). إلا أنه ما دام أن عارية الاستعمال قابلة للتقدير على ما هو مستفاد من الفقه العربي المقارن (المرجع السابق فقرة 832). وكان المدعي لم يقدر في صحيفة دعواه قيمة الغرفة التي ادعى إعارتها للمدعى عليه، مما كان يتعين على محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها محكمة الدرجة الثانية أن تتحقق من قيمة الغرفة وتنظر في ضوئها فيما إذا كانت الدعوى داخلة في اختصاصها أم أنها غير داخلة في اختصاصها، عملاً بأحكام المادة 55 أصول. بحسبان أن الاختصاص النوعي الذي قننه المشترع في المادة 146 أصول من متعلقات النظام العام، على ما هو عليه حكم محكمة النقض في حكمها رقم 267 لعام 1969، ويصح التمسك به في أية مرحلة تكون عليها الدعوى، ويجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية وأمام محكمة النقض. ورضاء الخصم باختصاص المحكمة، أو بالحكم الصادر منها، لا يمنعه من التمسك بعدم اختصاصها بعد ذلك. إذ كل ما تعلق بالنظام العام لايجوز التنازل عنه ولا الاتفاق على ما يعارضه. (المرجع السابق صحيفة 238 فقرة 743). ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هدى هذه القواعد، مما يجعل ما أثاره الطاعن في السبب الأول من أسباب طعنه نائلاً من الحكم المذكور فيتعين نقضه. والنقض لما سلف يحل دون بحث السببين الاخرين من أسباب الطعن. لذلك، حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه.