تصحيح الخصومة في درجة الاستئناف غير جائز إذا انطوى على خصومة جديدة أو توجيه الدعوى إلى خصم لم يكن ممثلاً أمام محكمة الدرجة الأولى، لأن ذلك يُعد طلباً جديداً محظوراً ويُفوّت على الخصم إحدى درجات التقاضي.
لا يجوز تصحيح الخصومة في محكمة الدرجة الثانية لأنه يفوّت على الخصم درجة من درجات التقاضي. وعلى هذا استقر الفقه والاجتهاد المناقشة: ومن حيث ان مبنى الطعن هو ان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتصحيح الخصومة أمام محكمة الدرجة الثانية قد شابه خطأ في تطبيق القانون. ومن حيث ان الثابت في قيد أمانة سجل التجارة لمحافظة حلب تسجيل شركة الهندسة والتجارة والتعهدات شركة تضامنية مؤلفة من الشركاء: المهندس احمد بن سعيد. ونوبار. من الجنسية العربية السورية والشيخ رشيد ابن صالح. من الجنسية اللبنانية ويوقع عنهما في الجمهورية العربية السورية الشريكان احمد. ونوبار. مجتمعين أو منفردين وفي الجمهورية اللبنانية الشريك رشيد. منفردا وفي بقية البلدان كل من الشركاء منفردا مدتها ثلاث سنوات اعتبارا من 20/10/1971 قابلة للتمديد لمدة مماثلة. وكان من الثابت في قيد رئاسة محكمة تجارة بيروت (قسم السجل التجاري) تسجيل الشركة المعروفة باسم شركة الهندسة للتجارة والتعهدات وهي مؤلفة من الشركاء ناصيف ميخائيل. لبناني الجنسية والشريكين احمد سعيد الحاج. ونوبار. السوريين الجنسية مركزها الرئيسي فرن الشباك، شركة محدودة المسؤولية يوقع عنهما الشريك ناصيف ميخائيل. في الجمهورية اللبنانية والشريكان ناصيف. واحمد. في الجمهورية العربية السورية مدتها خمس سنوات تجدد حكمها لمهلة مماثلة. ومن حيث ان الواضح من قيد كل من هاتين الشركتين ان كلا منهما تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن الأخرى فضلا عن اختلاف الأشخاص المفوضين بالتوقيع عن كل منهما. ومن حيث ان ظاهر اوراق الدعوى وأقوال الطرفين يفيد ان الشركة التي تعاقدت مع المدعي هي شركة الهندسة للتجارة والتعهدات، وليست شركة الهندسة والتجارة والتعهدات الأمر الذي يجعل إقامة الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى على شركة الهندسة والتجارة والتعهدات في مواجهة ممثليها السيدين. و. غير مسموعة لإقامتها على غير ذي صفة. ومن حيث ان تصحيح الخصومة في المرحلة الاستئنافية من قبل المدعي غير مقبول لأنه بمثابة الطلب الجديد في الاستئناف الذي يمتنع قبوله عملا بالمادة 238 أصول ولأن هذا التصحيح يفوت على شركة الهندسة للتجارة والتعهدات درجة من درجات التقاضي الأولى على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في اقضيتها ذوات الأرقام 1124 لعام 1973 و22 لعام 1978 ورقم 971 لعام 1974 بحسبان أنه لا يجوز ان توجه الطلبات أمام محكمة ثاني درجة من خصوم أو ضد خصوم لم يكونوا معلنين أو ممثلين في الدعوى الابتدائية ولو لم تتغير الطلبات في موضوعها. ومن حيث ان القضاء والفقه العربيين المقارنين قررا أنه إذا تقدم من خصم طلب جديد مما لا يجيزه القانون كان للخصم الآخر الحق في التمسك بعدم قبول هذا الطلب وقد اعتبر قانون الأصول هذا المنع من النظام العام (محكمة النقض المصرية في 19/مارس/1953 مجموعة أحكام المحكمة لربع قرن رقم 149). ومؤلف قانون المرافعات المدنية والتجارية للأستاذ العشماوي ). ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى بتصحيح الخصومة أمام محكمة الدرجة الثانية مخالف للقانون مما يجعل ما أخذه عليه الطاعنان في السبب الأول من أسباب الطعن ينال منه. فيتعين نقض الحكم المطعون فيه من السبب المذكور والنقض لما سلف يحول دون بحث السبب الثاني.