التصرف المنجز الصادر من المورث في حياته لواحد من ورثته ينفذ صحيحاً متى خرج محل التصرف من ملكه قبل الوفاة، أما اعتباره مضافاً إلى ما بعد الموت فلا يكون إلا بتوافر قرينة قانونية قوامها احتفاظ المورث بالحيازة القانونية والمادية معاً وبالانتفاع حتى وفاته.
التصرفات المنجزة التي يجريها المؤرث حال حياته لأحد ورثته تكون صحيحة لو كان المؤرث قد قصد منها حرمان ورثته لان التوريث لا يقوم الا على ما يخلفه المؤرث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكيته حال حياته فلا حق للورثة به واذا وقع التصرف بلا عوض تحول عقد البيع الى عقد هبه ويضفي تسجيله في السجل العقاري صفة رسمية السند، أما اذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافا إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك الأخذ بالقرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 878 مدني واعتبار التصرف مضافا الى ما بعد الموت، وتسري عليه أحكام الوصية، فانه يوجب توفر شرطين مفادهما الحيازة القانونية والحيازة المادية، واذا فقد احدى هذين الشرطين فلا يغدو التصرف مضافا الي ما بعد الموت وعليه اذا تخلى المؤرث عن الحيازة القانونية بنقل ملكية العقار الى احد ورثته في السجل العقاري فلا يمكن الاخذ بالقرينة المستمدة من أحكام المادة المذكورة وعلى ذلك اصبح الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض المناقشة: النظر في الدعوى:من حيث أن دعوى المخاصمة تهدف إلى إبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم أساس 11554 قرار 3487 تاريخ 25/11/1991 مع التضمينات لوقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن المدعي في دعواه التي صدر عنها الحكم المخاصم كان قد طالب بإبطال تصرف مورثه بنقل ملكية العقار رقم 4848/2 المزة جبل لاسم ابنته نجوى مع احتفاظه بالانتفاع لنصف أسهم العقار طيلة مدة حياته تأسيساً على أن هذا التصرف هو بمثابة وصية ويوفر قيام القرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 878 مدني التي تعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية.ومن حيث أن القرار المخاصم الذي صادق على رد دعواه جاء متفقاً مع الاجتهاد المستقر لمحكمة النقض والمتضمن أن التصرفات المنجزة التي يجريها المؤرث حال حياته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المؤرث قد قصد منها حرمان ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ملكيته حال حياته فلا حق للورثة به وإذا وقع التصرف بلا عوض تحول عقد البيع إلى عقد هبة ويغني تسجيله في السجل العقاري عن رسمية السند المنشئ للهبة.(نقض قرار 109 لعام 1975 وقرار 395 تاريخ 3/3/1981).كما أن القرار المخاصم جاء متفقاً مع اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 1911 لعام 1979 والمتضمنة أن الأخذ بالقرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 878 مدني واعتبار التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية يوجب توفر شرطين مفادهما الحيازة القانونية والحيازة المادية وإذا ما فقد أحد هذين الشرطين فلا يغدو التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت.ولما كان المورث تخلى عن الحيازة القانونية بنقل ملكية العقار إلى اسم ابنته في السجل العقاري فلا يمكن الأخذ بالقرينة القانونية المستمدة من أحكام المادة المذكورة.ومن حيث أن القرار المخاصم قد أخذ بالاجتهاد المستقر لمحكمة النقض مما يجعله في منأى من الوقوع في الخطأ المهني الجسيم.لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماع ووفقاً لمطالبة النيابة العامة: – رد الدعوى.