لا يصح الحكم إذا صدر باشتراك من لم يسمع المرافعة ما لم تُكرَّر الأقوال أو الدفاع أمام الهيئة الجديدة، ويكون البطلان موجباً للنقض. كما أن الخلاف العاطفي أو الشخصي في موضوع الزواج لا يكفي وحده لاعتبار المانع الأدبي زائلاً بين الأصول والفروع.
ان المشاركة من قبل المستشار في اصدار الحكم دون سماع المرافعة او دون تكرار الاقوال او الدفاع بحضور الهيئة الجديدة يجعل الحكم باطلا ويتعين نقضه .ان عدم استجابة البت لرأي أبيها بموضوع الزواج يرتبط بنواح عاطفية وشخصية ولا يفيد زوال روابط الاحترام للأب أي زوال المانع الادبي المناقشة: الوقائع: بتاريخ ۱۹۷۱/۳/۳۰ ادعت أمينة بنت المرحوم محمد عادل على المدعى عليها تركة المرحوم محمد عادل الممثلة بأرملته وداد عبد الحميد لدى محكمة البداية المدنية في حلب بأن المدعية نشأت في بيت جدتها بعد أن تزوجت والدتها فوهبتها جدتها العقار الموصوف بالمحضر رقم ٢٣٧٥ ثم مرضت هي فوهبت هذا العقار لوالدها مورث الجهة المدعى عليها شريطة أن يبقى لديه وديعة يعيده اليها اذا ما شفيت فأخذ يماطل بالإعادة حتى توفي فجأة وأخذت المدعى عليها زوجة أبيها تماطل في الاعادة لذا طلبت المدعية بدعواها الحكم بنقل ملكية العقار الموصوف بالمحضر ١٢٧٥ من المنطقة الرابعة بحلب لاسم المدعية وابطال تسجيله باسم المرحوم محمد عادل وقضت هذه المحكمة بتاريخ ۱۹۷۲/۲/۱ برد الدعوى. فاستأنفت المدعية أمينة هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٤/٦/١١ طالبة فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ ١٩٧٥/٥/١٥ رقم ۹۱/۱ بتصديق الحكم. وطعنت المدعية بهذا الحكم بتاريخ ١٩٧٥/٥/١٠ طالبة نقضه فقررت الغرفة المدنية الاولى لدى محكمة النقض بتاريخ ۹۷۷/۳/۳۰ نقض الحكم أخذا بما ورد في السبب الثاني والثالث والسابع من أسباب الطعن واعادة الاضبارة لمرجعها. وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية بعد النقض أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه والمتضمن فسخ الحكم والحكم بمطلب المدعية. وأخيرا طعنت المدعى عليها وداد. بهذا القرار بتاريخ ٦/١٦/۱۹۸۰ طالبة نقضه النظر في الطعن: ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق الدعوى. وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: أسباب الطعن: 1. المستشار السيد الحسن لم يشترك في سماع مرافعات الدعوى والقانون يوجب أن تحصل المداولة بين جميع قضاة الدائرة التي سمعت المرافعة ودققت الأوراق 2. المحكمة لم تتبع النقض لجهة رد السبب الثامن الذي يتعلق بحق الرجوع في الهبة سندا لحكم المادة ٨٥٢ من المجلة الموافقة للمادة ٤٧٠ مدني. 3. المحكمة أخطأت في بحث حكم البلوغ والرشد 4. ردا على قرار محكمة البداية بتكليف المدعية تحديد السبب الذي تبنى عليه الدعوى اختارت المدعية الصورية مما يوجب حضر البحث بهذا السبب وقرار محكمة النقض حدد الموضوع بالصورية. 5. ان ثبوت البلوغ والرشد واتمام التصرف بواسطة موظف رسمي تحقق من الاهلية بعدم كل امكانية بالتمسك بأحكام الولاية والوصاية وان تمسك المدعية بأحكام الصورية ينفي أساسا البطلان وان التعامل لأكثر من مرة يهدر المانع الادبي وقد أثبتت المدعية التعامل لمرة ثانية بسند رسمي يفيد مضمونه تنفيذ هبة للمدعية من مورثها بما ينفي مدعاها بوجود حق لها يمتنع أعادته ويمنع طلبها الرجوع بالهبة 6. ان انتهاء المحكمة الى تقرير أن أحكام عدم جواز الرجوع في الهبة بين الاصول أو في حال الوفاة لا تسري على واقعة الدعوى ينطوي على الغاء لحجية الأمر المقضي وذهبت للقول بأن عقد الهبة لم يحصل اطلاقا مع أنه ثابت بعقد رسمي صحيح وملزم ونافذ 7. ان المحكمة تناست أن المدعية حلفت اليمين على صحة عقد الهبة وبعد صراحة هذه الواقعة وتحديد سبب الدعوى لا يجوز للمحكمة تلقاء نفسها الخروج عن نطاق الموضوع المحدد بالصورية وبحث البطلان متعدية حدود الطلب 8. ان الابنة تزوجت دون رضاء أبيها وان أصل اقامتها الدعوى أنما للكيد ضد زوجة أبيها بما يؤكد العقوق لا الصلة الطيبة المانعة وبعد ثبوت هذا لا يصح القول بالمانع الادبي كما أن المانع الادبي يزول عند وجود تعامل بالكتابة لأكثر من مرة. 9. لخصت المحكمة إفادات الشهود بصورة مخالفة للأصول والواقع. 10. على المحكمة أن تستقي معلوماتها من الادلة المقدمة بالدعوى كما أنه لا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه وبحيث يصبح الحكم بدون تسبيب كاف 11. لا يجوز اللجوء الى تفسير العقد ما دام نصه صريحا ولا يجوز الانحراف عن نصه والمعنى الظاهر لعباراته 12. ان تقصير المحكمة في بحث الوثائق والدفوع الجوهرية خاصة ما يتعلق منها باستدعاء دعوى التركات وأحكام السقوط الواردة في القانون المدني يجعل الحكم معيبا 13. اختصمت المحكمة مصفي التركة مع عدم لزومه فعن هذه الاسباب حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة بنقل ملكية العقار لاسم المدعية وابطال تسجيله باسم المرحوم محمد عادل. بداعي أنها وهبت العقار لوالدها شريطة أن يبقى لديه وديعة يعيده اليها اذا ما شفيت. حيث أنه يبدو من الاوراق أن المستشار السيد الحسن لم يكن في عداد هيئة المحكمة عند المرافعة وختام أقوال الطرفين واقفال باب المرافعة وقد حضر في الجلسة التالية فبادرت المحكمة الى اعلان ختام المحاكمة وأصدرت قرارها. وحيث أن الحكم يجب أن يصدر من القضاة الذين سمعوا المرافعة وحيث أن المشاركة في اصدار الحكم دون سماع المرافعة أو دون تكرار الاقوال أو الدفاع بحضور الهيئة الجديدة يجعل الحكم باطلا فيتعين نقض الحكم من هذه الناحية وحيث أن النقض يقع للمرة الثانية فيتعين على هذه المحكمة الفصل في موضوعها وحيث أن الطاعنة في ختام طعنها طلبت نقض الحكم واستبقاء القضية والبت بموضوعها باعتبارها جاهزة للفصل بما يفيد استنفادها لأقوالها وعدم وجود جديد لديها كما أنه يبدو من موقف الجهة المطعون ضدها عدم وجود جديد لديها أيضا وانها تكرر أقوالها مما لا داعي معه لدعوة الطرفين باعتبار أن هذه المحكمة تملك الفصل في القضية اذا كانت جاهزة للفصل. وحيث أن الطاعنة تمسكت منذ بداية عرضها للنزاع بأن عقد الهبة صوري وان العقد المستتر بينها وبين والدها عقد تلجئة أو إيداع وحيث أنه لا مانع من أن تضيف المدعية سببا آخر لدعواها هو بطلان العقد للقصر باعتبار أن كلا من السببين يحقق الغابة من الدعوى دون أن يكون ثمة تعارض بين السببين فيما يتعلق بالصورية: حيث ما ورد في الاستدعاء المقدم الى قاضي التركات لا يعتبر اقرارا قضائيا لأنه لم يصدر عن الخصوم في هذه الدعوى ويعود تقدير ما ورد فيه الى هذه المحكمة وحيث أن هذه المحكمة لا ترى في الاشارة الواردة في الاستدعاء المنوه به ما يحول دون سما سماع هذه الدعوى لا سيما وأن الاستدعاء مقدم من وكيل استهدف من طلبه تعيين مصف وجرد أموال التركة وتصفيتها وفق ما هو ظاهر لديه من وثائق رسمية ولذا فان هذه المحكمة ستقدر ما ورد فيه بعد استعراض الادلة الأخرى. وحيث أن عدم استجابة المدعية لرأي أبيها بموضوع الزواج يرتبط بنواح عاطفية وشخصية ولا يفيد زوال روابط الاحترام للاب أي زوال المانع الادبي وحيث أن نقل الملكية لا يتم الا بالتسجيل لذا فان وجود عقود بهذا الشأن لا يفيد الاعتياد على التعامل بالكتابة. وبالتالي فان ما يثار بصدد عدم جواز الاثبات بالشهادة رغم وجود صلة القرابة وما يثار بشأن التقادم على الدعوى حري بالرفض وحيث أن الجهة المدعية المطعون ضدها أبرزت صورة ورقة عادية مؤرخة ۳۳ شباط ۱۹۶۸ تضمنت الاقرار والاعتراف لأمينة بالعقار ١٥٧٥ بحضور الشهود محمد نزار وعمر فاروق وعمر يوسف وتواقيع منسوبة الى المذكورين والى المقر محمد عادل وحيث أن هؤلاء الشهود شهدوا بحضور الاجتماع الذي تم فيه توقيع الاصل وان هذه المحكمة ترى أن هذه الواقعة ثابتة واعتبار أن مضمون الوثيقة ثابتا صدوره عن السيد محمد عادل نظرا للمسوغ في سماع البينة الشخصية وبالتاني يتعين اعتبار هذه الصورة بمثابة الاصل بعد أن تبين أن الغاية من الاقرار كان بيان حقيقة ملكية العقار واظهار هذه الحقيقة أمام الناس ولا يمكن اعتباره مجرد مشروع اقرار كان احتفظ به المقر بحق استعماله أو العدول عنه. وحيث أن العقد الرسمي يظهر أن العقار آل الى المدعية من جدتها لا من أبيها وقد تعززت هذه الناحية بأقوال الشاهد عمر فاروق. وحيث أنه اذا كان بعض الشهود أفادوا بأن العقار كان يعود بالأصل الى الأب محمد عادل فان هذه المحكمة لا تأخذ بهذه الاقوال باعتبار أن الاب قصد من اقراره المؤرخ في ٢٣ شباط ١٩٦٨ اظهار الحقيقة وبيان حقيقة الملكية وحيث أن هذه المحكمة تعتمد أقوال الشاهد عمر فاروق وترجحها على غيرها من الشهادات باعتبار أنه وبلا نزاع يحمل مؤهلا حقوقيا يخوله أن يدرك بدقة حقيقة المقصود من الاقرار الذي كتب بخط يده كما يستطيع أن يدرك بدقة آثار الاقوال التي قيلت في الاجتماع الذي تم فيه الاقرار وحيث أنه لا شهود البينة المعاكسة ولا أي شاهد آخر نفوا الاقرار ولذا فان قول بعضهم بأن العقار يعود أصلا الى الأب محمد عادل يبنى على الظاهر بالنسبة للشاهد ولا يحول دون أن يصرح صاحب العلاقة بالحقيقة. وحيث أنه بمقتضى المادة ٦٢ بينات فان المحكمة أن تأخذ بشهادة شخص واحد اذا قنعت بصحتها كما أن لها أن تأخذ من الشهادة بالقدر الذي تقتنع بصحته ولها أن ترجح بينة على أخرى. وحيث أن الاخذ بصورية التسجيل والاخذ بإقرار محمد عادل. بملكية المدعية يوجب فسخ التسجيل عن اسم محمد عادل وتسجيله باسم المدعية. وحيث أن هذه الدعامة تكفي للاستجابة لطلب المدعية ونغني عن بحث بطلان الهبة. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي:1. نقض الحكم المطعون فيه 2. قبول الاستئناف موضوعا وفسخ الحكم البدائي المستأنف 3. فسخ تسجيل العقار ١٥٧٥ من المنطقة العقارية الرابعة بحلب عن اسم المرحوم محمد عادل. وتسجيله باسم المدعية أمينة بنت محمد عادل. 4. رفع اشارة الدعوى بعد التسجيل المذكور. 5. تضمين المستأنف عليهم الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة توزع وفق أحكام القانون. 6. تضمين المطعون ضدهم رسم القرار عشر ليرات سورية والمجهود الحربي النفقات بعد ملاحظة ربع الرسم المدفوع 7. اعادة الاضبارة الى مرجعها لاجراء المقتضى