في دعاوى إيجار أراضي أملاك الدولة مع الوعد بالبيع، يتوقف تحديد الاختصاص النوعي على بيان قيمة المعقود عليه، لأن هذه العقود لها نظام خاص يغاير الإيجارات العادية، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي باختصاصها من دون استظهار هذه القيمة.
إن لإيجار أراضي أملاك الدولة مع الوعد بالبيع أحكاماً خاصة تجعل عقود الإيجار مع الوعد بالبيع المعقود عليها ما بين إدارة أملاك الدولة والمستأجرين ذات طبيعة خاصة تختلف عن عقود الإيجار العادية الأخرى مما يقتضي معه تحديد قيمة المعقود عليه لتعيين الاختصاص النوعي المناقشة: في الموضوع: من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض لما يلي: 1 – لقد صرح القاضي في حكمه بأن المدعي المميز خلف تخلف عن حضور جلسة المحاكمة فكان يتوجب شطب الدعوى عملاً بالمادتين 140 و143 من القانون 353 الساري المفعول وقتئذ. إن الموكل يتصرف بقطعة الأرض المتنازع عليها منذ القديم تصرفاً صحيحاً وهي داخلة ضمن عقد الإيجار الذي بيده والذي تشملها حدوده ومساحتها 118 سنبلاً وقد أوضح أو تأجير الأرض للغير مع وجود عقد سابق ساري المفعول معه مخالف للقانون وذكر أن المميز عليهما لا يملكان حق الإيجار والاستئجار لما يلي من أسباب: 1 – إن الأرض هي من قرية أم القراصيا وحددت وحررت منذ القديم ضمن أراضيها ومر على التحديد والتحرير ما يزيد عن ثلاثين سنة. أما قول الخبير للسيد معروفي أمام محكمة الاستئناف بأن أصل هذه الأرض من أراضي قرية العطشانة فقول لا ينطبق على الواقع والحقيقة ثم إن التقرير لم يجر بحضور الموكل وقد جرى بدون اطلاعه على موعده كما أنه مناقض ومخالف للكشف الذي أجراه الخبير الفني الموظف في الكاداسترو ولا يمكن اعتماد تقرير السيد معروفي المبني على الظن والتخمين والشك وأن المدعى عليه ممثل أملاك الدولة اعترف بأن الأرض هي ضمن حدود أم الكراميل وأراضيها ولكن دائرة أملاك الدولة أعطتها خلافاً لأحكام المادة 44 من القرار 275 للمميز عليه بدون حق. إن القاضي اعتبر تجاوز (المدعى عليه المميز عليه عبد الحاج. على قطعة الأرض العائدة للموكل) المخالف للقانون مبدأ لنشوء الحق بالاستثمار شذوذاً عن أحكام القرار المذكور وهذا مخالف للقانون ولا يجوز الاستناد في الحكم إلى خطأ إدارة أملاك الدولة يوم وافق على تأجير الأرض إلى الخصم وقد ثبت بالتحقيق أمام قاضي الصلح الجزائي بالدعوى رقم 10053 أساس 1950 المربوطة أقدام تركي محمد وعبد الحاج على التعدي والتجاوز قبل أن يستحلوا على سند إيجار من الدولة. 3 – إن الأرض المتنازع عليها لم تكن في يوم من الأيام في يد المميز عليه بصورة شرعية ولم يستطع المميز عليه تقديم أي دليل على دفعه بدل الآجال عنها إلى الدولة. ومن حيث أن وكيل المميز عليه يرد على ذلك بما خلاصته أن المترع كما يتضح من نصوص القرار 275 توخه به أحياء أراضي أملاك الدولة وتأجيرها لكل شخص يستثمرها بدون تفريق لا كما ذهب إليه المميز في تفسير المادتين 27 و44 من القرار 275 وأنه على ضوء التحقيقات الجارية من قبل إدارة أملاك الدولة ومن قبل قاضي الصلح الجزائي ومحكمة الاستئناف فإن قاضي الصلح أحسن تطبيق القانون في حكمه المميز وهو يطلب بالنتيجة تصديق الحكم المميز. فعن مجمل أسباب التمييز والرد المدلى به عليها وبعد تدقيق الإضبارة. من حيث أن طلب المدعي بدعواه يلخص على ما ورد في مذكرة وكيله المؤرخة في 12/11/1952 بما يلي: أ – فسخ إيجار الخصم (أي المدعى عليه المميز عليه). ب – إعطاء القرار بإلزام إدارة أملاك الدولة بالتعاقد معه على قطعة الأرض المذكورة (موضوع الدعوى وذلك على ضوء المادتين 27 و44 من القرار 275). ومن حيث أن ما يجب بحثه في بادئ الأمر هو ما إذا كانت هذه الدعوى هي من اختصاص قاضي الصلح أم لا وذلك على ضوء أحكام القرار 275 المؤرخ في 5/5/1926 الملمع إليه. ومن حيث أن هذا القرار تضمن فيما يتعلق بإيجار أراضي أملاك الدولة مع الوعد بالبيع أحكاماً خاصة تجعل عقود الإيجار مع الوعد بالبيع المعقود عليها ما بين إدارة أملاك الدولة والمستأجرين ذات طبيعة خاصة تختلف عن عقود الإيجاد العادية الأخرى مما يقتضي معه تحديد قيمة المعقود عليه لتعيين الاختصاص النوعي على ضوء أحكام 62 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن العقد المؤرخ في 17/8/1950 رقم 8 المميز والمنوه به في كتاب رئيس شعبة جبل المعان المؤرخ في 22/8/1950 رقم 717 لا يتضمن قيمة الأرض المعقود عليها ولا بدل إيجارها ليتبين ما إذا كانت الدعوى من اختصاص قاضي الصلح النوعي أم لا ولم يعمل القاضي على استجلاء هذه الناحية توصلاً لتقرير اختصاصه من عدمه فالحكم المميز سابق أوانه وبالتالي مستوجب النقض وهذا النقض لا يدع مجالاً لبحث ما ورد في أسباب التمييز والدعوى بحالتها الحاضرة. لذلك تقرر بالإجماع: قبول التمييز شكلاً وموضوعاً ونقض الحكم المميز.