الأصل أن انتقال الحقوق العينية العقارية لا يتم ولا يكون نافذاً إلا بالتسجيل، ويُستثنى من ذلك الإرث ونزع الملكية والحكم القضائي حيث يكون الأثر سابقاً على التسجيل. وبمفعول العقود يكون التسجيل منشئاً للحق لا كاشفاً له، فتظل الحقوق العينية باسم من قُيدت باسمه حتى نقلها في السجل العقاري باسم المتصرف له.
إن الحقوق العينية العقارية لا تكتسب ولا تنتقل إلا بتسجيلها في السجل العقاري باستثناء حالات اكتسابها بالإرث أو بنزع الملكية أو بحكم قضائي التي يعتبر فيها صاحب الشأن مالكاً من قبل التسجيل إن اكتساب الملكية ونقلها بمفعول العقود يكون من تاريخ التسجيل ويعتبر في هذه الحالة أن العقد منشئ للحق وليس كاشفاً له ويترتب على ذلك أن تبقى الحقوق العينية العقارية للمتصرف الذي لا يزال القيد العقاري باسمه إلى أن يجري النقل باسم المتصرف له المناقشة: تتلخص أسباب الطعن فيما يلي: 1 – طلب الطاعن منع معارضة بائعي العقار له لا يتعارض مع أحكام المادة 825 مدني المادة 396 من القانون المدني ألزمت البائع أن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري وأن يكف عن أي عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق مستحيلاً أو عسيراً. كما أن المادة 407 من القانون المدني قد نصت على أن البائع يضمن عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع. كما أن المادة 205 من القانون المدني قد تضمنت على أن الإلتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق إذا كان محل الإلتزام شيئاً معيناً بالذات يملكه الملتزم، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل. كما أن المادة 207 قد نصت على أن الإلتزام بنقل حق عيني يتضمن الإلتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم. ولما كان المطعون ضدهم (أمين وعايشة وصالحة وفاطمة وأمينة) كانوا قد باعوا العقار موضوع الدعوى للمطعون ضدهما ويس وزينب وهذان الأخيران بدورهما باعا العقار للطاعن وقد تم تثبيت هذا البيع بحكم اكتسب الدرجة القطيعة والبائع ملزم بنقل ملكية المبيع للمشتري ويضمن عدم التعرض له. وليس ثمة تعارض بين هذه الأحكام وبين ما نصت عليه المادة 825 مدني إذ أنه كما للوارث الحق في مطالبة شاغله ببدلات أجوره باعتباره مالكاً له قبل التسجيل، فإن لمشتري العقار حق طلب منع معارضة البائع له فيه علماً، بأن الطاعن استلم العقار المبيع فعلاً ويتصرف به تصرف المالك بملكه وإن طلب معارضة المطعون ضدهم للطاعن في التصرف بالعقار المبيع لا يشكل إخلالاً بالقواعد المتعلقة بالتسجيل. 2 – إن الأحكام المتعلقة بالتسجيل العقاري إنما شرعت للمحافظة على حقوق مالكي العقارات وليس لاتخاذها ذريعة للتحلل من الإلتزامات التي أوجبها القانون ما دام حق التسجيل إنما يكتسب بمفعول العقود. وإن الإلتزام بإعطاء العقار يتضمن الإلتزام بنقل الملكية في السجل العقاري وحيازته (المادة 897) مدني كما أن المادة 898 قد نصت على أن الإلتزام بنقل ملكية العقار في السجل العقاري خاضع لأحكام البيع والنصوص المتعلقة بالتسجيل العقاري مما يجعل معارضة بائع العقار للمشتري ممتنعة حتى ولو لم يكن عقد البيع قد سجل في السجل العقاري لأن نقل الملكية معلن لحق المشتري تجاه البائع وليس منشئاً لها و لأن التزام البائع بنقل الملكية خاضع لأحكام البيع التي تمنع صراحة معارضة البائع للمشتري بالمبيع خاصة بعد تسليمه إياه. فعن مجمل سببي الطعن: فمن حيث أنه باستقراء أوراق الدعوى يتضح أن المطعون ضدهما الأول والثانية كانا قد اشتريا من باقي المطعون ضدهم مساحة معينة من العقار 913 من المنطقة العقارية الثانية بدير الزور بموجب سند عادي. ثم قام المطعون ضدهما المذكوران ببيع حوالي نصف القطعة المشتراة من قبلهما ابتداء للطاعن وجرى تثبيت عقد البيع الأخير مصالحة في الدعوى البدائية المفصولة بتاريخ 2/6/1976. وحين تبين للطاعن أن المطعون ضدهم يحاولون اجتزاء قطعة من الأرض التي اشتراها وأنهم بذلك يهدرون ملكيته للأرض المبيعة رفع الدعوى الماثلة طالباً منع معارضتهم له بها. ومن حيث أنه تبين على ضوء ما تقدم أن المطعون ضدهما الأولى والثانية لم ينقلا المبيع لاسمهما في السجل العقاري وهكذا كان حال الطاعن بطبيعة الحال. ومن حيث أنه يصح للطاعن اختصام المطعون ضدهم (استناداً إلى تملكه للمبيع) أن يكون مالكاً لها فعلاً.ومن حيث أن الحقوق العينية العقارية لا تكتسب ولا تنتقل إلا بتسجيلها في السجل العقاري باستثناء حالات اكتسابها بالإرث أو بنزع الملكية أو بحكم قضائي التي تعتبر فيها صاحب الشأن مالكاً من قبل التسجيل (الفقرتان الأولى والثالثة من المادة 825 مدني). وعلى هذا فإن اكتساب الملكية ونقلها بمفعول العقود يكون من تاريخ التسجيل. ويعتبر في هذه الحالة أن العقد منشئ للحق وليس كاشفاً له. ذلك لأن الصكوك الاختيارية والاتفاقات المتعلقة بإحداث حق عيني أو نقله أو إعلانه أو تعديله أو إبطاله لا تعتبر نافذة (حتى بين المتعاقدين إلا اعتباراً من تاريخ تسجيلها دون إخلال بحق المشتري بالمداعاة في طلب التسجيل المادة 11 من القرار 188 ل.ز لعام 1926). ومؤدى ما تقدم أن هذه الأحكام تعتبر مقيدة للنصوص الأخرى المقررة لانتقال الملكية بالعقود. ويترتب على ذلك أن الحقوق العينية العقارية تبقى للمتصرف الذي لا يزال القيد العقاري باسمه إلى أن يجري النقل باسم المتصرف له أو تتحقق إحدى الحالات التي يكون فيها للتسجيل أثر رجعي وفق ما سبق بيانه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه عالج النزاع على وجه صحيح لا تنال منه أسباب الطعن فإنه يتعين رفضه. لهذه الأسباب، حكمت المحكمة بالاتفاق رفض الطعن.