إذا تأخر المشتري في دفع رصيد الثمن بعد الإنذار أو بعد انقضاء الأجل المتفق عليه، جاز له درء الفسخ بدفع الثمن ما لم يثبت أن التأخير ألحق بالبائع ضرراً كبيراً. ويظل للبائع أن يطلب الفسخ في مواجهة دعوى التثبيت دون حاجة إلى دعوى مستقلة، متى كان العقد لا يتضمن شرطاً فاسخاً صريحاً.
تلتزم المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بحساب الخدمات الداخلة في المعاش على أساس الخدمات الفعلية المؤداة مضافا اليها ضمائم الخدمة في المناطق النائية وللمدعي استرداد العائدات التقاعدية المقتطعة من راتبه بعد بلوغ خدماته الحد الكافي لتقاضيه الحد الادنى من المعاش المناقشة: حيث أن العقد موضوع النزاع قد حدد تاريخاً معيناً لتنفيذ التزامات كل من الطرفين ولم يرد به أن العقد ينفسخ من تلقاء نفسه بدون إنذار إذا لم يقم كل طرف بما تعهد به خلال المدة المبينة في العقد. مما ينبني عليه أن يكون للمحكمة حق تقدير الأسباب التي بني عليها طلب الفسخ بإجابة هذا الطلب وبرفضه. وحيث أن طلب الفسخ ورد دعوى التثبيت قائم على أن المشتري تأخر بدفع الرصيد رغم الإنذار وان ذلك ألحق بالبائع ضرراً فاحشاً. وحيث أن المحكمة منحت المدعي طالب التثبيت أجلاً لدفع رصيد الثمن فأودعه في دوائر المالية دون أن تبحث في الضرر الذي يصيب البائع. وحيث أنه وإن كان للمدعين، عند عدم وجود الشرط الصريح الفاسخ، أن يدرؤوا الفسخ بدفع الثمن ولو بعد انقضاء الأجل المحدد في العقد، بل وبعد رفع دعوى الفسخ. إلا أن ذلك يجب أن يكون مرتبطاً بأن هذا التأخير لم يلحق ضرراً كبيراً بالبائع. – وهذا ما أقرته محكمة النقض بهيئتها العامة بقرارها رقم 7 لعام 1981. وحيث أن محكمة الاستئناف عندما قضت بتثبيت البيع قالت ما يلي: «حيث أنه من المقرر قانوناً أن الدعوى تقوم مقام الإنذار وعلى هذا استقر اجتهاد محكمة النقض. وبالمقابل فإن الإنذار لا يقوم مقام الدعوى، وكان على المدعى عليه إثبات جديته بالتنفيذ بمطالبة المدعي المشتري قضائياً وذلك بغاية تنفيذ العقد أو بطلب فسخه». وحيث أن البائع بعد أعذار المشتري، وان كان لا يحق له اعتبار العقد مفسوخاً، إلا أنه لا يلزم بإقامة دعوى الفسخ لإثبات جديته، وإنما يبقى من حقه طلب الفسخ من خلال الدعوى التي يقيمها المشتري للتثبيت. وأن البائع الذي أنذر المشتري بالدفع لا يعتبر مقصراً وغير جاد إذا لم يقم دعوى يطلب فيها الفسخ. وحيث أن الأخذ بما تقدم يستدعي نقض الحكم المطعون فيه. وحيث أن النقض واقع للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة الفصل في موضوع الدعوى. وكانت الدعوى جاهزة للحكم وترى المحكمة الاحتفاظ بها للبت بموضوعها. وحيث أن تقصير المدعي طالب تثبيت البيع وإخلاله بشروط العقد بعدم حضوره إلى المكتب العقاري لإتمام معاملة فراغ العقار ودفع رصيد الثمن خلال المهلة المحددة في العقد ولا خلال المهلة المحددة في الإنذار.وحيث أن عقد البيع قائم في الأصل مبدئياً على التوازن بين التزامات كل من البائع والمشتري حين إجراء العقد ووفقاً للشروط الواردة فيه. وحيث أن السماح للمشتري بدرء الفسخ بإيداع الثمن أو بمنحه أجلاً من المحكمة رغم ثبوت الإخلال بالتزام دفع الثمن في موعده المحدد لا سيما إذا كان هناك ضرر جسيم يلحق بالبائع من شأنه الإخلال بهذا التوازن وينطوي على مخالفة لما اتجهت إليه المادتان 158 و 344 من القانون المدني بملاحظة ظاهرتي التضخم وارتفاع الأسعار بشكل مستمر. ولذا وبعد أن يضع المشتري نفسه في مركز المخل بالتزامه لم يعد من السائغ له أن يستفيد من فارق السعر الكبير وأن يأتي بعد زمن طويل فيتوقى الفسخ بدفع الثمن رغم ترتبه بحقه على حساب الطرف الآخر والضرر الكبير الذي أصابه. وحيث أن الأخذ بما تقدم يستدعي رد دعوى المدعي بتثبيت البيع، والقضاء بفسخ العقد دون تعويض للبائع.