لا يكفي في تقدير الشهادة الاطلاع على أقوال الشهود قراءةً مجرّدة؛ بل يجب على القاضي أن يستوضح ملابسات الشهادة ومصدر علم الشاهد وما يحيط به من عوامل تؤثر في صدقها أو موثوقيتها قبل الأخذ بها أو طرحها.
إنه ولئن كان المشترع أقر لقاضي الموضوع حق تقدير قيمة الشهادة من حيث الموضوع إلا أنه أوجب عليه للوصول الى هذا التقدير سلوك الوسائل المادية لتكوين قناعته بصحتها وذلك باستجواب الشاهد عن ملابسات الوقائع التي يشهد عنها وعن تفاصيلها وعن طريق اتصالها بعلمه ثم النظر بعين الاعتبار الى أخلاق الشاهد ودرجة ذكائه وقوة ذاكرته وسنه وتربيته ويحلل ما ظهر منه أثناء تأديته الشهادة من ميل أو انحياز الى طرف دون آخر ومن صراحة أو اضطراب وسهولة أو صعوبة في التعبير عن فكره وإلى غير ذلك من العوامل التي تحمله على الاقتناع بصحة الشهادة أو عدمها إن الوصول الى تكوين القناعة بالشكل الآنف ذكره لا يتيسر في قراءة الحكم ومن شهادات الشهود المستمعة كلها من قاض خلاف القاضي مصدر الحكم ومن شهادات لم يستوضح فيها عن تفاصيل الوقائع التي شهدوا بها ولا عن طريق اتصالها بعلمهم