إذا ثبتت العارية، جاز للمعير إنهاؤها بوفاة المستعير واسترداد المال المعار؛ وتُرفع دعوى العارية ضد المستعير بوصفها دعوى شخصية، بينما دعوى الملكية ترفع بوصفها دعوى عينية ضد كل من يحوز الشيء المعار. والوقائع المختلطة بالواقع لا تُثار لأول مرة أمام محكمة النقض، ويُرفض الدفع المجرد من الدليل.
للمعير أن يطلب إنهاء عقد العارية بموت المستعير عملاً بالمادة 611 مدني وللمعير أن يسترد الشيء المعار في دعوى العارية دعوى العارية هي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير وله كذلك إذا كان مالكاً أن يرفع دعوى الملكية وهي دعوى عينية ترفع ضد المستعير وضد أي شخص يكون الشيء المعار في حيازته. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الطاعن يشغل العقار عن طريق الإيجار ويدفع أجور العقار إلى السيدة فاطمة التي كانت تشغل العقار قبل وفاتها. وتأسيس المدعي، المطعون ضده، دعواه على عارية سكنى السيدة فاطمة وأنه سمح للسيدة المذكورة بأن تسكن معها الطاعن بقي قولاً مجرداً عن الدليل. 2 – المطعون ضده الذي صور الوقائع في استدعاء استئنافه على الوجه الذي يحلو له، قال في استدعاء استئنافه، بأنه كان على محكمة البداية أن تكلف الطاعن لإثبات أنه مستأجر. 3 – طلب المطعون ضده الحكم بمنع معارضة الطاعن له بالعقار هو طلب غير ذي موضوع ومستوجب الرد قانوناً، باعتبار أن النزاع حول نطاق العارية، هو نزاع موضوعي يمكن طرحه أمام المحكمة المختصة. 4 – خطأ الحكم المطعون فيه، إذ نسب للطاعن، أنه لا خلاف بين طرفي الدعوى بأن فاطمة كانت تقطن الدار مجاناً دون أن تكون لهل صفة المستأجرة. 5 – سماح المطعون ضده لقريبته فاطمة بإشغال الدار صورياً وتأجير هذه الأخيرة الدار للغير وقبض بدلات الإيجار، هو احتيال على القانون الغرض منه اخلاء المستأجر خلافاً لأحكام القانون. 6 – الطاعن أبدى استعداده لإثبات أنه شاغل للعقار ويدفع بدل الإيجار إلى السيدة فاطمة بمعرفة وموافقة المطعون ضده. والمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تفسح المجال للطاعن الإثبات. 7 – تناقض الحكم المطعون فيه إذ قرر أن فاطمة ليس لها حق التأجير، ثم ذهب إلى أن الطاعن لم يثبت أنه مستأجر، ثم اعتبر أنه ولو كان الطاعن مستأجراً من السيدة فاطمة فإنه لا يعتبر مستأجراً طالما أنه لم يدفع أجرة مباشرة للمطعون ضده. فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المطعون ضده، تقوم على طلب الحكم بمنع معارضة المدعى عليه، الطاعن، له بملكية العقار موضوع الدعوى وتسليمه إليه خالياً من الشواغل، تأسيساً على أن إعارته العقار المذكور لسكنى السيدة فاطمة، وإيواء هذه الأخيرة المدعى عليه ابن أختها في العقار، يجعل للمدعي الحق في رفع هذه الدعوى على المدعى عليه، بعد وفاة السيدة فاطمة المذكورة وجحد المدعى عليه حق المدعي في استرداد عقاره منه. ومن حيث أن دفع المدعى عليه المدعي بصورية إعارة العقار موضوع الدعوى لسكن السيدة فاطمة، وأن الغرض منه الاحتيال على القانون، مسألة يخالطها الواقع، مما يتحتم طرحها أمام محكمة الموضوع لتتثبتها وتقول كلمتها. فإثارة الطاعن هذا الدفع ابتداء أمام محكمة النقض يستلزم الالتفات عنه. فيتعين رفض السبب الخامس من أسباب الطعن. ومن حيث أن المدعى عليه لم ينكر مقالة المدعي أنه أعار العقار إلى السيدة فاطمة خالة المدعى عليه، الأمر الذي يجعل ما قررته المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه من أنه «لا خلاف بين الطرفين على أن المتوفاة (فاطمة) كانت تقطن الدار حال حياتها مجاناً دون أن تكون لها صفة مستأجرة» مقاماً على أسباب سائغة، فيتعين رفض السبب الرابع من أسباب الطعن. ومن حيث أن العارية تتميز عن الإيجار في أن نسبة العارية إلى الإيجار كنسبة الهبة إلى البيع. فالبيع إعطاء الملك معاوضة، أما الهبة فإعطاء الملك تبرعاً، وكذلك الإيجار هو اعطاء المنفعة معاوضة أما العارية فإعطاء المنفعة تبرعاً. (محكمة النقض في حكمها رقم 235 لعام 1981). ومن حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب استرداد العقار المعار من المدعى عليه، وبمنع معارضته له بملكيته. وكان للمعير أن يطلب إنهاء عقد العارية بموت المستعير، عملاً بالمادة 611 مدني. وأن للمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية (محكمة النقض في حكمها رقم 970 لعام 1974). والعارية هي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير، وله كذلك إذا كان مالكاً أن يرفع دعوى الملكية، وهي دعوى عينية ترفع ضد المستعير وضد أي شخص يكون الشيء المعار في حيازته، لذا تكون دعوى المدعي مقامة على سبب صحيح في القانون. فيتعين رفض السبب الثالث من أسباب الطعن. ومن حيث أن ادعاء المدعى عليه، بأنه يشغل العقار عن طريق الإيجار من السيدة فاطمة، بقي قولاً مجرداً عن الدليل. ومن حيث أن المدعى عليه لم يطلب إثبات ادعائه هذا، وإنما أبدى استعداده للإثبات، مما يجعل ألا محل للنعي على الحكم المطعون فيه إن هو اعتبر الطاعن عاجزاً عن إثبات مدعاته (محكمة النقض في حكمها رقم 30 لعام 1976). فيتعين رفض السببين الأول والسادس من أسباب الطعن. ومن حيث أن السبب الثاني من أسباب الطعن يتسم بالغموض فيتعين الالتفات عنه. ومن حيث أنه يكفي لسلامة الحكم أن يقام على أسباب كافية لحمله، فإذا ما استطردت المحكمة في أسباب الحكم إلى ذكر ما لا يستوجبه وما لا يؤثر فيما انتهى إليه، فإن الخطأ في هذا الاستطراد أو التزايد لايعتبر خطأ في تطبيق القانون يعيب الحكم. <p> نقض مدني مصري 1/11/1934 المجموعة من 1129 بند 352). فيتعين رفض السبب السابع من أسباب الطعن. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالاتفاق رفض الطعن.