ملاحقة رجال الشرطة عن جرم ناشئ عن الوظيفة لا تنعقد صحيحة أمام القضاء العادي إلا بعد استكمال الطريق القانوني الخاص، سواء بقرار الإحالة من الجهة المختصة تأديبياً أو بتوافر الاستثناءات التي ترفع الحصانة الإجرائية؛ وإلا كانت الدعوى العامة غير مقبولة شكلاً لسبق أوانها.
ان رجال الشرطة يلاحقون أمام القضاء العادي وفقا لقانون الموظفين الاساسي في الجرائم الناشئة عن الوظيفة أما اذا كان الجرم عسكريا فتنطبق عليهم أحكام قانون العقوبات العسكري ويصدر أمر الملاحقة بحقهم من السلطة التي تملك حق التعيين المناقشة: لما كانت الوقائع التي تبناها القرار المطعون فيه تشير الى أن المدعى عليهما الطاعنين – وهما من رجال الشرطة كلفا بتبليغ الجندي الاحتياط أحمد ودعوته للخدمة الاحتياطية ولما التقيا به أخذا منه مبلغ مائتين وخمسين ليرة سورية وخروفا لغض النظر عن تبليغه وشرحا على التبليغ بأنه غير موجود ، وبعد عشرة أيام حضرت دورية أخرى وجرى تبليغ الجندي ثم سيق الى الخدمة الاحتياطية وتقدم بالشكوى وحققت الشرطة العسكرية بالأمر وأحيلت التحقيقات الى النيابة العامة العسكرية التي أحالتها الى قيادة قوى الامن الداخلي فوجه معاون وزير الداخلية لشؤون الشرطة كتابا بالمضي في الدعوى بتاريخ 20/1/1979 وأحالت النيابة العامة العسكرية القضية الى المحامي العام بالرقة حسب العائدية والاختصاص ، فأقامت النيابة العامة دعوى الحق العام عليهما بجرم الرشوة عملا بالمادة 232 عقوبات في 21/2/1979.وأثناء التحقيق نصب الشاكي نفسه مدعيا شخصيا بجلسة 8/4/1979 ودفع السلفة المقررة بذات التاريخ ولم يؤد ما يترتب عليه من الكفالة.وانتهى قاضي التحقيق الى طلب اتهام المدعى عليهما بجناية الرشوة عملا بالمادة 342 عقوبات وقرر قاضي الاحالة اتهامهما ، وطعن المدعى عليهما بهذا القرار .وكان الجرم موضوع الدعوى ناشئا عن الوظيفة ومسندا الى موظفين عدة من رجال الشرطة .وكانت المادتان السابعة والثامنة من المرسوم ذي الرقم 77 الصادر في 30/9/1947 المعدلة بالقانون رقم 198 الصادر في 4/7/1954 وقرار رئيس الجمهورية رقم 118 تاريخ 13/3/1958 قد جاءتا بالنص على أن رجال الشرطة يلاحقون أمــام القضاء العادي وفقا لقانون الموظفين الاساسي في الجرائم الناشئة عن الوظيفة أما اذا كان الجرم عسكريا فتنطبق عليهم أحكام قانون العقوبات العسكري ويصدر أمـر الملاحقة بحقهم من السلطة التي تملك حق التعيين .وكان الجرم المسند الى المدعى عليهما جرما عاديا نص القانون على عقوبته ولم يرد له ذكر في قانون العقوبات العسكري ولذلك فان أمر الملاحقة الصادر عن معاون وزير الداخلية لشؤون الشرطة لا يكفي لإقامة هذه الدعوى أمام القضاء .وكانت أحكام قانون الموظفين رقم 135 وتاريخ 10/1/1945 المعدلة بقانون المجلس التأديبي رقم 10 تاريخ 22/8/1962 يسع اقامة الدعوى العامة مباشرة بحق الموظف أمام القضاء لجرم ناشئ عن الوظيفة الا في حالات معينة وهي أن يقرر مجلس التأديب التابع له احالته الى القضاء – أن يكون الجرم مشهودا وأن يتخذ المتضرر صفة الادعاء الشخصي ويدفع ما يترتب عليه قانونا من الكفالة فاذا انعدمت الحالات المذكورة يبقى هذا الموظف متمتعا بحصانته أما اذا تحققت احداهما فإنه يفقدها وتسترد النيابة العامة حريتها في اقامة الدعوى عليه والسير بها .وكانت حالة الجرم المشهود غير متوفرة في هذه القضية ، كما أن الدعوى أقيمت قبل أن يدفع المدعي الشخصي السلفة التي دفعها بعد استجوابه ولم يدفع ما يترتب عليه قانونا من الكفالةوكان لرجال الشرطة مجلس تأديبي خاص بهم هو المجلس الانضباطي وهو الذي يقرر احالتهم الى القضاء ، ولم يصدر قرار منه بإحالة الطاعنين الى الفضاء . لما كان ذلك ، وكانت الدعوى العامة سابقة لأوانها مما يجعل القرار المطعون فيه باطلا لعدم ملاحظة الدوائر القضائية هذه القاعدة الاصولية والعمل على تداركها رغم أن ذلك مما استقر عليه الاجتهاد القضائي المؤيد بالقاعدة 1311 وما بعدها من القانونية لذلك تقرر نقضه.