الصلح النهائي بين الخصوم في دعوى إساءة الأمانة، إذا انصبّ على النزاع محلّ الادعاء، يُنهي الحقوق والادعاءات المتنازل عنها، ويترتب عليه سقوط الحق الشخصي وما يتفرع عنه من حق عام، ولا يقبل الرجوع عن الصفح بعد ثبوته ما لم يثبت ما ينال من صحته أو نطاقه.
إن الصلح الجاري بين الطرفين المتنازعين في دعوى اساءة الأمانة يترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات، وتسقط دعوى الحق العام بسقوط دعوى الحق الشخصي. ولا يجوز للمدعي الشخصي التراجع عن صفحه، لأن الصفح لا ينقض ولا يعلق على شرط المناقشة: حيث أن الطرفين تصالحا على أسس حدداها في صك المصالحة الموقع منهما بتاريخ 10/3/1979 . وحيث أنه ينحسم بهذا الصلح المنازعات التي تناولها، ويترتب عليه انقضاء الحقوق والادعاءات التي تنازل عنها كل من الطرفين تنازلاً نهائياً (المادة 521 ق. مدني). وحيث أن الطاعنة التي أقرت بوقوع المصالحة عادت وتراجعت عنها بمقولة أنها جاءت في غير صالحها. وحيث أنه لا يجوز لها هذا التراجع، لأن الصفح لا ينقض ولا يعلق على شرط (المادة 157 ف2) ق.ع. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي سار على هذا النهج القانوني السديد، وقضى باسقاط دعوى الحق العام عن المطعون ضده من جريمة اساءة الائتمان، تبعاً لاسقاط الحق الشخصي، إنما يكون قد أصاب في القانون، ويتعين تأييده