قرينة المادة 878 مدني لا تنشأ إلا بتوافر احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف بها واحتفاظه بحق الانتفاع بها مدى حياته، على أن يكون هذا الاحتفاظ ثابتاً ومستقلاً عن مشيئة المتصرف إليه بحيث لا يملك تجريده منه. والتصرف المضاف إلى ما بعد الموت يُعامل معاملة الوصية ما لم يقم دليل مخالف.
على محكمة الموضوع مناقشة قول بعض الشهود أن المورث الذي باع العقار إلى وريثه كان يقطن فيه وينتفع به وبقي حائزاً للعقار حتى وفاته مناقشة قانونية على أساس إمكان تجريد المتصرف إليه المورث من حق الانتفاع بالعقار وانتزاع الحيازة منه وهما شرطا القرينة التي تضمنتها المادة 878 مدني. التصرف المضاف إلى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم عليه دليل مخالف. المناقشة: حيث أن الدعوى تستهدف إبطال عقد البيع الواقع على عقارين والتوكيل الواقع به بداعي أن التصرف يعتبر مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية. وحيث أن الحكم المطعون فيه أقيم على أساس أن التصرف قد تم لبعض الورثة واحتفظ المؤرث بالحيازة المادية والقانونية للعقارين وبقي ينتفع بها طيلة حياته سنداً للقيد العقاري وأقوال الشاهدين بجلسة 29 / 12 / 1977 وعدم ثبوت ما يخالف ذلك وأن التصرف محكوم بنص المادة 878 مدني وتسري عليه أحكام الوصية. وحيث أن المادة 878 / مدني نصت على أنه إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف بها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل مخالف. وحيث أن القرينة التي تضمنها المادة المذكورة لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته. وحيث أن المقصود من الاحتفاظ بالحق وفق المادة المذكورة أن يكون مستنداً إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف إليه تجريده منه أي أن لا يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف إليه فيستطيع أن ينتزع الانتفاع أو الحيازة من المتصرف متى أراد. وحيث أن إبقاء العقارين مسجلين على اسم المؤرث في السجل العقاري لئن كان من شأنه أن يبقي الحيازة بركنها القانوني لصاحب التسجيل إلا أن القرار المطعون فيه لم يحظ إمكانية المتصرف إليه تجريد المتصرف من الحيازة وانتزاعها منه بما نصت عليه المادة 11 من القرار 188 من حق الأطراف في المداعاة فيما يتعلق بعدم تنفيذ اتفاقهم كما انتهت إلى ذلك الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار 23 لعام 1980. وحيث أن قول بعض الشهود أن المورث كان يقطن في العقار الذي يملكه وينتفع به وبقي حائزاً للعقار حتى وفاته لم تناقشه المحكمة مناقشة قانونية على أساس إمكان تجريد المتصرف من حق الانتفاع أيضاً على ضوء ما سلف. وهذا يجعل القرار مقاماً على دعامة معتلة توجب نقضه. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم المطعون فيه.