إذا دفع المؤجر مالاً للمستأجر مقابل تنازل الأخير عن حقه في التمديد القانوني، فإن هذا المقابل يُكيَّف تعويضاً مشروعاً يستند إلى سبب قانوني صحيح، وتُحكم المنازعة الناشئة عنه بالقواعد العامة في القانون لا بالنصوص الخاصة ببدلات الإيجار.
إن ما يدفعه المؤجر للمستأجر مقابل تنازله عن حقه بالاستفادة من التمديد القانوني يعتبر بمثابة تعويض يستند إلى سبب مشروع وتحكم العلاقة بين الطرفين في هذا الشأن القواعد العامة دون النصوص الواردة في قانون الإيجار المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي (الطاعن) تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه (المطعون ضده) برد المبلغ مثار النزاع إلى المدعي لعلة أن المدعي أعار للمدعى عليه عارية استعمال. جزءاً من العقار الذي يشغله المدعي، وأن المدعى عليه امتنع عن رد العارية إلى المدعي فاضطر إلى دفع المبلغ المدعى به إلى المدعى عليه مقابل رد العارية. وأبرز المدعي تأييداً لدعواه السند الكتابي المؤرخ 11// 1975 الذي لم ينكر المدعى عليه صدوره عنه وقد تضمن هذا السند إقرار المدعى عليه قبضه مبلغ 5250 ليرة سورية من المدعي لقاء إخلائه المحل الذي كان يقيم فيه في دكان المدعي. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى المدعي قبل المدعى عليه لعدم الاختصاص الموضوعي. أقام قضاءه على أن المنازعة وهي تتعلق ببدل فروع العقار، فالاختصاص في نظرها معقود لمحكمة الصلح عملاً بالمادة 63 أصول. ومن حيث أنه إذا كان طلب المستأجر الحكم له بإلزام المؤجر باسترداد الزيادة التي دفعها له فيما يتجاوز النسبة التي حددها المترع من قيمة العقار، من اختصاص محكمة الصلح، فذلك لاعتبارها منازعة إيجارين لتعلقها ببدل الإيجار. إلا أن ما يدفعه المؤجر من مال للمستأجر بعد أشغال هذا الأخير للعقار المأجور مقابل تنازله عن حقه بالاستفادة من التمديد القانوني، فذلك يعتبر بمثابة تعويض يستند إلى سبب مشروع. وتحكم العلاقة بين الطرفين في هذا الشأن القواعد العامة في القانون دون النصوص الواردة في قانون الإيجار، على ما هو مستفاد من قضاء هذه المحكمة في أقضتها رقم 332 لعام 1981 ورقم 448 لعام 1971 ورقم 113 لعام 1975 ورقم 723 لعام 1967 ورقم 1693 لعام 1970 . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج بالفصل في موضوع الاختصاص، فضلاً عن سكوته عن الرد على ما قاله الطاعن في مختلف دفوع من أن وضع المدعى عليه يده على العقار كان عن طريق عارية الاستعمال: يعرض الحكم المذكور للنقض.