إذا كان الفعل المسند موجهاً إلى محامٍ في نطاق الذم والقدح والتحقير، فإن إسقاطه حقه الشخصي يسقط الدعوى العامة تبعاً، لعدم اعتبار الاعتداء على المحامي اعتداءً على السلطة العامة. ولا يمنع ذلك من مساءلة القاضي جزائياً عن أفعال مستقلة لاحقة، كفصل الدعوى رغم طلب التنحي، متى توافرت أركان جرائم إساءة استعما...
اسقاط المحامي حقه الشخصي يؤدي إلى سقوط الدعوى العامة عنه تبعاً لإسقاط الحق الشخصي نظراً لأن المشرّع ساوى المحامي بالقاضي في مقدار العقوبة التي يستحقها المعتدي ولم يعتبر الاعتداء على المحامي اعتداء على السلطة العامة . إن إقدام القاضي على فصل الدعوى رغم طلب التنحي أمر معاقب عليه ويشكل جرمي الإخلال بواجبات الوظيفة وإساءة السلطة بها المناقشة: الوقائع:في معرض الدعوى 5988/1988 المنظورة أمام المدعى عليه القاضي عادل أصدر قراره في ظل إجراءات قضائية مليئة بالمخالفات القانونية والتحيز الفاضح المر الذي أدى بالجهة الشاكية إلى إقامة دعوى مخاصمة بحقه سجلت لدى محكمة استئناف اللاذقية وقد رد القاضي المدعى عليه على الدعوى بمذكرة جوابية وكانت مليئة بكلمات التحقير والقدح وبالذم بحق المحامي الشاكي ورفض من حيث النتيجة التخلي عن النظر في الدعوى.في الأدلة: وقد تأيدت الوقائع السابقة بالأدلة التالية:ـ بمضمون الشكوى المقدمة من المحامي الشاكي بحق القاضي المدعى عليه عادل.ـ محضر استجواب القاضي المدعى عليه عادل أمامنا والذي اعترف فيه بمضمون عبارات التحقير الصادرة عنه وعزى ذلك بأنها رد على دعوى المخاصمة.ـ محضر أقوال المدعي المحمي منير جديد والذي أيد مضمون تقارير التفتيش وأنه سبق أن طلب من القاضي التنحي عن النظر في الدعوى بناءً على طلب محكمة الاستئناف إلا أنه وخلافاً لواجباته المسلكية رفض ذلك وتابع السير في الدعوى وفصلها.ـ مآل التقارير التفتيش وجواب محكمة الاستئناف التي تؤكد بأن القاضي فصل الدعوى رغم طلب التنحي وخلافاً للقانون.ـ كافة الأوراق الموجودة في الدعوى.في المناقشة والقرار:من حيث إقدام المدعى عليه القاضي عادل على توجيه عبارات الذم والقدح بحق الشاكي منير ثابت بموجب الكتاب الخطي الصادر عنه جرم معاقب عليه قانوناً ويشكل الجرائم المنصوص عنها بالمواد 373 و 376 و 378.وحيث ان المدعي منير أسقط حقه الشخصي يؤدي إلى سقوط الدعوى العامة عنه تبعاً لإسقاط الحق الشخصي نظراً لأن الشرع ساوى المحامي بالقاضي في مقدار العقوبة التي يستحقها المعتدي ولم تعتبر الاعتداء على المحامي اعتداء على السلطة العامة.(هيئة عامة أساس 14 قرار 24 تاريخ 27/4/1981) إلا إن إقدام المدعى عليه القاضي عادل على فصل الدعوى رغم طلب التنحي مر معاقب عليه ويشكل جرمي الإخلال بواجبات الوظيفة وإساءة السلطة بها المعاقب عليها بالمادتين 366 و 367 عقوبات.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة السيد النائب العام للجمهورية العربية السورية:1. إسقاط دعوى الحق العام عن المدعى عليه القاضي عادل لجهة جرائم الذم والقدح والتحقير تبعاً لإسقاط الحق الشخصي.2. الظن على المدعى عليه القاضي عادل بجنحة إساءة استعمال الوظيفة والإخلال بواجبات الوظيفة المنصوص عنهما في المادتين 366/367 عقوبات وإجراء محاكمته أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض.3. إبلاغ وزارة العدل – إدارة التفتيش القضائي – بمآل القرار. 4. تضمين المدعى عليه رسم القرار.