إذا التزم الكفيل بسداد ما ينشأ عن كفالة الموفد ببعثة دراسية، جاز له الرجوع على المكفول بكل ما دفعه من أصل المبلغ وما تولد عنه من نفقة أو غرامة، ولا يُقبل الدفع بأن التأخر في السداد يُسقط حق الرجوع. كما أن منازعة كفالة الموفد ببعثة دراسية تدخل في ولاية القضاء العادي لا الإداري.
يحق للكفيل أن يطالب بأصل مبلغ الكفالة وبكل نفقة أو غرامة نجمت على الكفالة ولا مجال للقول بأن التقاعس عن الدفع أدى إلى تحقق الغرامات فيبقى المكفول ملزماً بها إن كفالة الموفد ببعثة دراسية تخرج عن مفهوم العقود الإدارية والاختصاص بالمنازعات الناشئة عنها ينعقد للقضاء العادي المناقشة: النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن. وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق الدعوى. وبعد المداولة اتخذت القرار التالي: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – ينعقد الاختصاص في نظر القضية للقضاء الإداري. 2 – استقر الاجتهاد على أن الكفيل الذي أدى الكفالة لا يحق له الادعاء إلا في حدود ما أداه فعلاً. 3 – وقد أخطأت المحكمة إذ قالت وبدون مستند أن المدعي دفع كامل المبلغ. 4 – وقد قضت للمدعي بأكثر مما طلب. 5 – إن قيمة الكفالة عشرين ألف ليرة سورية. فإذا ترتب عليها غرامات من جراء تقاعس المدعي عن أدائها فإنه يتحمل مسؤولية ذلك. 6 – إن موجب الالتزام غير متوفر. ذلك أن المكفول أصيب بأمراض عقلية ونفسية أدخل على أثرها إلى المصحات، مما يجعل عدم التحاقه بعمله ناجم عن سبب يحله ويحل كفلائه من التزامهم. وقد طلبنا ادخال وزارة التعليم العالي ومديرية البعثات فلم تستجب المحكمة لهذا الطلب. في المناقشة والقضاء: من حيث أن المدعي المطعون ضده يهدف من دعواه إلى إلزام المدعى عليه الطاعن بتمام المبلغ الذي أداه فعلاً إلى مديرية البعثات في وزارة التربية والتعليم لقاء كفالته للمدعى عليه الأول شقيق الطاعن بسبب إيفاده ببعثة دراسية وإنهاء مهمته هذه وعدم التحاقه لدى الوزارة المذكورة. وقد تعهد الطاعن بأداء كل مبلغ يدفعه المطعون ضده من جراء هذه الكفالة وذلك بالسند العدلي المبرز في الملف. وقد قضت محكمة الدرجة الأولى للمدعي بمطاليبه واقترن حكمها هذا بالتصديق من قبل محكمة الاستئناف. ولما لم يقتنع المدعى عليه بذلك طعن بالحكم طالباً نقضه للأسباب المبينة أعلاه. وحيث أن كفالة الموفد ببعثة دراسية تخرج عن مفهوم العقود الإدارية، فالاختصاص بمثل هذا النزاع ينعقد للقضاء العادي، مما يجعل السبب الأول مردوداً.وحيث أنه يبين من الوثيقة المبرزة في الملف والشرح المذيلة فيه والصادر عن رئيس الجباية باللاذقية بتاريخ 13/1/1980 أن المطعون ضده سدد المبالغ المقضي بها بموجب ايصالات مبينة أرقامها وتواريخها وأن آخرها يحمل تاريخ 31/12/1979 وهو تاريخ سابق لتاريخ صدور الحكم المطعون فيه، مما يثبت أن الحكم قضى للمدعي بما أداه فعلاً. الأمر الذي يوجب رد السببين الثاني والثالث من أسباب الطعن. وحيث أنه يحق للكفيل أن يطالب بأصل مبلغ الكفالة وبكل نفقة أو غرامة نجمت عنها سنداً لأحكام المادتين 765 و 766 مدني وأن القول بأن تقاعسه عن الدفع أدى إلى تحقق الغرامات مما يوجب إلزامه بها هو قول لا سند له في القانون. مما يوجب رد السببين الرابع والخامس من أسباب الطعن، لا سيما وأن الطاعن قد تعهد بدفع كل مبلغ يدفعه المدعي من جراء الكفالة كما هو ثابت بسند التعهد الموثق لدى الكاتب بالعدل المشار إليه آنفاً. وحيث أن ما أثير في السبب الأخير من الأسباب الموضوعية التي يجب أن تطرح أمام محكمة الموضوع مما يجعل طرحه ابتداء أمام هذه المحكمة غير مقبول. وحيث أن طلب ادخال من يصح اختصامه هو من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع. وحيث أن الحكم والحالة ما ذكر جاء قائماً على أسباب قانونية كافية لحمله ولا تنال منه أسباب الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن.