لا تُقبل الدعوى غير المباشرة إلا إذا كان الدائن ذا مصلحة مشروعة عاجلة، وكان مدينه معسراً أو غير كافٍ ماله للوفاء بالدين، وكانت المطالبة موجهة باسم المدين ولحسابه لا لمصلحة الدائن الخاصة. ويجب أن ينصبّ طلب الدائن على الحق الثابت لمدينه في ذمة الغير، لا على حق الدائن قبل مدينه.
يجب لسماع الدعوى غير المباشرة أن يكون لرافعها مصلحة مشروعة عاجلة تبرر ثبوت النيابة القانونية له عن مدينه ولا توجد هذه المصلحة إلا بتوافر شروط ومنها ألا يكون عند مدينه أموال كافية لسداد حقه إذا فات عليه الحق الذي يريد استعماله وإن الحكم الذي يصدر في الدعوى غير المباشرة إنما يصدر لمصلحة المدين ولذا فالدائن يطالب الخصم بمقدار ما في ذمته للمدين وكل فائدة تنتج تدخل في أموال المدين المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية، الطاعنة، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه، المطعون ضده إحسان، والمدعى عليها، المطعون ضدها الهام، إضافة للتركة بمبلغ 25000 ليرة سورية، لعلة أن هذا المبلغ يمثل مهر المدعية المؤجل الباقي في ذمة زوجها مؤرث المدعى عليها الهام باعتبار أن ذمة زوجها المتوفى ما زالت مشغولة بمهرها المؤجل، وأن التركة لم تصف، وأن زوجها لم يخلف ما يفي بمهرها سوى المبلغ الثابت له في ذمة المدعى عليه إحسان. وأثناء السير في الدعوى طلبت المدعية إدخال السيدة كوزيدة كمدعى عليها في الدعوى، والحكم بإبطال التصرف الصادر من زوجها المدعى عليه إحسان لمصلحتها فيما يتعلق بالسيارة ذات الرقم 107777 سورية، والعقار رقم مقسم 25 محضر رقم 3942 أبي جرش لعلة أن التصرف المذكور قد تم بين المدعى عليه إحسان وبين زوجته بالتواطؤ وبقصد الإضرار بالمدعية. وقد قضت محكمة الدرجة الأولى، ومن بعدها محكمة الدرجة الثانية في حكمها المطعون فيه، برد دعوى المدعية غير المباشرة، بتأسيس على أن المدعية استعملت حقها قبل خصم مدينها، ولم تستعمل حق مدينها قبل خصمه. كما أن المدعية التي لم يكن حقها خالياً من النزاع لم تثبت: 1 – عدم وجود أموال لدى مدينها كافية لتسديد حقها. إن ورثة مدينة قصروا في استعمال حق مؤرثهم تجاه مدينه المدعى عليه إحسان. ومن حيث أنه يجب لسماع الدعوى غير المباشرة أن يكون لرافعها مصلحة مشروعة عاجلة، وهذه المصلحة العاجلة هي التي تبرر ثبوت النيابة القانونية للدائن عن مدينه، ولا توجد مصلحة مشروعة عاجلة للدائن إلا بتوافر شروط منها ألا يكون عند مدين الدائن أموال كافية لسداد حق الدائن إذا فات عليه الحق الذي يريد استعماله، ذلك أنه لو كان عند المدين مال آخر يستوفي منه الدائن حقه لما جاز لهذا الدائن أن يستعمل حقاً للمدين لا مصلحة له في استعماله، ما دام يستطيع استيفاء حقه من غير هذا الطريق. ومن حيث أن المدعية باستئنافها حكم محكمة الدرجة الأولى لم تقل بأنه ليس عند مدينها (زوجها) أموال كافية لسداد مهرها فلا وجه على المذكور من أنه بعد أن تفرغ المدعى عليه إحسان عن ملكية سيارته وعقاره للمدعى عليها كوزيدة لم يعد لديه أي مال، لأن المقصود بالمدين في حكم المادة 236 مدني هو مدين الدائن الذي يريد الدائن استعمال حقوقه قبل خصم مدينه وليس خصم مدينه. ومن حيث أن الحكم الذي يصدر في الدعوى غير المباشرة، إنما يصدر لمصلحة المدين، لا لمصلحة الدائن، ويترتب على ذلك أن الدائن الذي يطالب الخصم في الدعوى غير المباشرة بمقدار الحق الثابت في ذمة الخصم للمدين لا بمقدار الحق الثابت في ذمة المدين للدائن، بحسبان أن الدائن يعتبر في استعمال حقوق مدينه نائباً عن هذا المدين، وكل فائدة تنتج عن استعمال هذه الحقوق تدخل في أموال المدين، وهذه الفائدة هي لمصلحة المدين (المادة 237 مدني). ومن حيث أن محكمة أول درجة إذ قضت برد دعوى المدعية قد بنت حكمها على أسباب منها أن المدعية وقد طلبت الحكم لها على المدعى عليه إحسان خصم مدينها بمؤخر مهرها، ولم تطالبه بمقدار الحق الثابت لمدينها بذمته تكون غير نائبة عن مدينها في رفع الدعوى غير المباشرة ويتعين ردها لعدم توافر أركانها. ومن حيث أن المدعي في استئنافها الحكم المذكور قد لاذت بالصمت حيال هذا الذي قرره الحكم، الأمر الذي يجعله قد اكتسب قوة الشيء المقضي به من هذه الناحية (المرافعات المدنية والتجارية للأستاذ العشماوي )، وبالتالي تكون دعوى المدعية غير المباشرة مفتقرة إلى توافر أركانها. ومن حيث أن عدم توافر أركان الدعوى غير المباشرة قبل خصم مدين المدعية يجعل ألا وجه لسماع دعوى المدعية قبل المدخلة المطعون ضدها كوزيدة ما دام أن دعوى المدعية قبلها تقوم على طلب إبطال التصرف الصادر إليها من خصم مدين المدعية. وحيث أن الطاعنة لم تقم دعواها بصفتها وصية على ابنتها. ومن حيث أن حكم وقف الخصومة رقم 106 تاريخ 22/7/1974 قد نقض بحكم محكمة النقض قرار 4 تاريخ 10/1/1978. ومن حيث أن المدعية اختصمت كلاً من تركة مدينها وخصم مدينها طلبت الحكم بإلزامهما بمهرها المؤخر مثار النزاع. وإذن فإن المدعية عند رفع الدعوى قد طالبت بحقها قبل مدينها (تركة زوجها) وقبل خصم مدينها المدعى عليه إحسان. ومن حيث أن للدائن عند رفع الدعوى باسم المدين أن يتخذ إلى جانب إجراءات الدعوى غير المباشرة إجراءات أخرى يريد بها المطالبة بحقه، وفي هذه الحالة يكفي أن يكون هذا الحق مستحق الأداء. ومن حيث أنه إذا كان عدم توافر أركان الدعوى غير المباشرة في دعوى المدعية يقتضي رد الدعوى غير المباشرة قبل خصم مدينها المدعى عليه إحسان، والمدخلة كوزيدة، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يحول دون النظر في دعوى المدعية قبل التركة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يتصد للفصل في دعوى المدعية قبل المدعى عليها السيدة إلهام إضافة للتركة فيغدو ما أثارته الطاعنة في السبب الثاني من أسباب الطعن نائلاً من الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقضه من هذه الجهة.