إذا ثبتت حيازة المنقول لدى الخصم أو خلفه العام، افترضت الملكية له، وانتقل أثر الحيازة إلى الخلف العام قانوناً دون تسليم فعلي؛ وعلى من يدّعي الاستحقاق أن يثبت عكس هذه القرينة وفق قواعد الإثبات العامة، ولا سيما بالكتابة حيث يوجبها القانون.
إن الحيازة تنتقل من السلف إلى الخلف العام بحكم القانون دون حاجة إلى أن يتسلم الخلف المال تسلماً فعلياً. وهذا هو الحكم الذي تقضي به طبيعة الأشياء إن حيازة المنقول دليل على ملكيته. ويفترض أن الحائز هو المالك لما يحوزه ويحمل مدعي الاستحقاق عبء إثبات أن الحيازة لم تتوافر فيها الشروط المطلوبة ويسري في الإثبات القواعد العامة. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الكطعون ضده تقوم على طلب الحكم له، قبل الجهة المدعى عليها الطاعنة، باستحقاق الأثاث مثار النزاع لعلة أن الندعي اشترى من مؤرث الجهة المدعى عليها حال حياتها العقار وأثاثه، وأن الجهة المدعى عليها بوصفها خلفاً للمتوفاة، وضعت يدها على الأثاث المذكور بدون وجه حق.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، الذي قضى للمدعي بدعواه، قبل الجهة المدعى عليها، أقام قضاءه على ثبوت ملكية المدعي للأشياء المدعى باستحقاقها عن طريق شرائه إياها من مالكتها مؤرثة الجهة المدعى عليها.ومن حيث أن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قبل الدعوى اتجاه وزير الخزينة بالرغم من عدم وجود وزارة بهذا الاسم، ودون تعيين كفالة تضمن الرسوم والتضمينات والنفقات التي يمكن ان يحكم على المدعي بها وأجاز إثبات دعوى الاستحقاق بالشهادة رغم المعارضة في قبول هذه الوسيلة بالإثبات، قد شابه خطأ في تطبيق القانون.ومن حيث أن اختصام المدعي وزير الخزينة، واشتمال استدعاء الدعوى على بيان سبب اختصام الوزير المذكور، إضافة لوظيفته، لا يترك مجالاً للشك بأن المقصود بوزير الخزينة هو وزير المالية. وكان الفصل في كفاية البيانات المتعلقة بالمعلن والمعلن إليه متروكاً لتقدير محكمة الموضوع.ومن حيث أن وجود أموال ثابتة للمدعي الأجنبي في سورية يحقق ملاءته القضائية في صدد تطبيق أحكام الفقرة الثالثة من المادة 11 أصول، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 422/436 لعام 1963.ومن حيث أن ظاهر شهادات الشهود يفيد أن الأشياء المدعى باستحقاقها هي أثاث لعقار، كانت السيدة ماري، مؤرثة الجهة المدعى عليها حال حياتها تقيم فيه وتؤجر غرفه المفروشة للمستأجرين، فهي إذن حائزة للأثاث المدعى باستحقاقه.ومن حيث أن الحيازة تنتقل من السلف إلى الخلف العام بحكم القانون، دون حاجة إلى أن يتسلم الخلف المال تسلماً فعلياً، وهذا هو الحكم الذي تقضي به طبيعة الأشياء (المادة 914/1 مدني).ومن حيث أن حيازة المنقول ذليل على ملكيته، إذ يفترض فيه أنه المالك لما يحموزه ويحمل مدعي الاستحقاق عبء إثبات أن الحيازة لم تتوافر فيها الشروط المطلوبة، فله أن يثبت أن الحيازة عرضية، بأن يثبت وجود عقد وديعة أو عقد وكالة أو عقد عارية أو أي عقد آخر يعترف بموجبه الحائز أنه لا يحوز المنقول إلا لحساب مالكه وأنه ملتزم برده <p> نقض فرنسي 24 يونيه 1912 داللوز 1914).ويسري في إثبات هذا العقد القواعد العامة في الإثبات، فلا يجوز إثباته إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت على خمسمائة ليرة سورية (المادة 53 وما يليها من قانون البينات). ومن حيث أن المدعي ادعى بأن الأشياء التي ادعى باستحقاقها يزيد ثمن شرائه إياها على ألفي ليرة سورية فلا وجه لإجازة المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه مدعي الاستحقاق إثبات دعواه بالبينة الشخصية، بعد أن عارضت الجهة المدعى عليها هذه الوسيلة في الإثبات، بحسبان أن تعيين طرق الإثبات وبيان متى يجوز استعمال كل منها وتحديد قوة كل طريق من هذه الطرق وهي جميعها مسائل قانون تخضع لرقابة محكمة النقض لذا يغدو ما أثارته الجهة الطاعنة في السبب الثالث من أسباب طعنها نائلاً من الحكم المطعون فيه مما يتعين نقضه.