تأكيد البائع خلو المبيع من عيبٍ أو إثبات صفةٍ جوهريةٍ فيه يولّد ضماناً ضمنياً لهذا الوصف، ويُعفي المشتري من فحصه ولو بعناية الرجل العادي، ولا تُسقطه عبارة العلم بالمبيع أو البيع بالحالة الراهنة أو الإبراء متى بقي العيب متعلقاً بصفة جوهرية نصّ عليها العقد.
إذا أكد البائع للمشتري خلو المبيع من العيب كان هذا بمثابة اتفاق ضمني على ضمان البائع للعيب عند ظهوره ولا يكلف المشتري بفحص المبيع ولو بعناية الرجل العادي مطمئناً إلى تأكيد البائع المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على طلب الحكم بإبطال تسجيل بيع العقار وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل تسجيل المبيع مع العطل والضرر. وحيث أنه بمقتضى المادة 415 مدني لا يضمن البائع العيوب الخفية التي كان المشتري يعرفها وقت البيع أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي إلا إذا أثبت المشتري أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشاً منه. وحيث أنه إذا أكد البائع للمشتري خلو المبيع من العيب يكون هذا بمثابة اتفاق ضمني بين المتبايعين على أن البائع يضمن هذا العيب بالذات للمشتري إذا ظهر بالمبيع وعند ذلك لا يكلف المشتري نفسه مؤونة فحص المبيع ولو بعناية الرجل المعتاد مطمئناً إلى تأكيد البائع. وحيث أن البند الأول من العقد تضمن أن العقار المبيع أرض معدة للترخيص والبناء كما تضمن البند العاشر أن الفريق الأول يتعهد للمشتري بأن القطعة المذكورة موضوع البيع غير محجوزة لأي كان وأنها غير موقفة لأي دائرة من دوائر الدولة يفيد ضمان البائع لصفة جوهرية في المبيع وهي كون الأرض معدة للترخيص والبناء كما يعتبر تأكيد من البائع للمشتري على خلو الأرض المبيعة من عيب عدم خضوعها للترخيص يعفيه مؤونة فحص هذه الصفة في المبيع ولو بعناية الرجل المعتاد مطمئناً إلى تأكيد البائع. وحيث أن مرسوم الاستملاك لئن لم يكن ظهر إلى الوجود عند العيب إلا أن قرار اللجنة العمرانية بالموافقة على استملاكه يعتبر من قبيل العيب الذي ينتقص من صفة جوهرية أكدها العاقد وهي كون الأرض معدة للبناء والترخيص وغير موقفة لأي دائرة من دوائر الدولة. وحيث أن الإشارة في العقد العادي بأن البيع حسب بند التمليك أو الإشارة هي العقد العقاري من بيع العقار بحالته الراهنة لا ينقص من هذا الضمان ولا يعدله لاسيما وإن العقد العقاري أكد أيضاً بأن الأرض معدة للبناء. وحيث أن ما ورد في المادة 387/2 مدني من أنه ذكر في عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع يسقط حقه في طلب إبطال البيع بدعوى عدم علمه به. فإن للبناء والترخيص وغير موقفه لأي دائرة فإن عبارة الشراء بالحالة الراهنة لا تفيد الاستغناء عن هذا الوصف ولا يترتب عليها إسقاط الحق في طلب إبطال البيع بعد ثبوت العيب باعتبار أن عبارة العقد بجملتها هذا العيب وتؤكد التمسك بهذا الوصف. وحيث أن الإبراء الواقع في العقد العقاري لا يتناول هذه الصفة الجوهرة في المبيع التي نص عليها العقد وهي قابليته للبناء والترخيص ولا مجال للقول بأن العلاقة العقدية قد انتهت بالتسجيل والإبراء من ظروف هذا العقد وظهور العيب وتمسك المشتري بهذا الوصف في نفس العقد. وحيث أن ما سبق بيانه يكفي للرد على أسباب الطعن والدفوع ومحمل الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة فيتعين رفض الطعن.