لا يجوز أن ينظر القاضي في الاستئناف إذا كان قد حكم في الدعوى ذاتها في الدرجة الأولى، لأن سبق نظره لها يخلّ بضمانة الحياد ويُبطل الحكم لعيب في التشكيل من النظام العام.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الثاني: النيابة العامة/الفصل الثالث: وظائف النائب العام/مادة 24/ – قضاة النيابة ممنوعون من الحكم في الدعوى التي مثلوا النيابة فيها (مادة 24 قانون أصول المحاكمات الجزائية). – قاضي التحقيق ممنوع من النظر أو الحكم في الدعوى التي حقق فيها (مادة 56 قانون أصول المحاكمات الجزائية). – يمتنع على القاضي الذي حكم في الدعوى في الدرجة الأولى أن يراها في الاستئناف. حيث أن الطعن مقدم من الجهة المسؤولة بالمال فإن البحث يقتصر على ما قضى به الحكم المطعون فيه لجهة الالزامات المدنية دون سواها. حيث أن الأصول الجزائية تقوم على اساس التفريق بين الحكم والتحقيق والادعاء للوصول إلى حكم طليق من كل مؤثر سابق لدعوى أو فكرة معينة فيها وأن هذه الأصول قد نصت صراحة على منع قضاة النيابة العامة من الحكم في الدعوى التي مثلوا النيابة فيها (المادة 24) ومنعت المادة 56 منه قاضي التحقيق أن ينظر أو يحكم في الدعوى التي حقق فيها ومؤدى ذلك أن الشارع أراد من وراء ذلك الزيادة في التحفظ حتى لا يكون القاضي الذي يحكم في الدعوى على علم سابق بها لأنه يخشى أن يكون قد كون لنفسه رأياً سابقاً قد يصعب تغييره فأراد بذلك أن يكون الذي يحكم في الدعوى خالي البال منها. وحيث أن الأصول المذكورة وإن لم تنص صراحة على منع القاضي الذي حكم في الدعوى في الدرجة الأولى أن يراها في الاستئناف إلا أن هذا المبدأ مستنتج من المبادىء العامة وفكرة المشرع من المنع وحتى لا تضيع على المدعى عليه الفائدة من وجود درجتين في تشكيل المحاكم (القرار الصادر عن هذه المحكمة رقم 2372 – 2686 تاريخ 23 / 10 / 1976 وأساس جنحة رقم 1722 قرار 2266 تاريخ 18 / 6 / 1978). وحيث أن المستشار الاستئنافي السيد. الذي اشترك في اصدار الحكم الاستئنافي المطعون فيه كان قاضياً للبداية وهو الذي أصدر الحكم البدائي المستأنف وهذا يعني أن المستشار المذكور سبق أن كون فكرة تامة عن الدعوى ولذلك فإن اشتراكه باصدار الحكم الاستئنافي المطعون فيه يشكل خللاً في تشكيل المحكمة على ضوء ما سبق بيانه ويعتبر من النظام العام وللمحكمة أن تثيره عفواً وهذا الخلل يؤدي إلى بطلان الحكم ونقضه وحيث أن النقض لهذا السبب يتيح للجهة الطاعنة اثارة أسباب طعنها مجدداً أمام محكمة الموضوع.