تظل إجراءات القضاء العادي صحيحة ونافذة متى تمت ضمن ولايته واختصاصه، ولا يخرج على هذا الأصل إلا نصّ خاص. وإذا انتقلت الدعوى من قضاء استثنائي إلى القضاء العادي وجب احترام الإجراءات الأصولية التي يفرضها هذا القضاء، ولا يُغني عنها ما جرى في القضاء الاستثنائي إذا كانت القواعد الخاصة بالقضاء العادي تقتضي...
كافة الاجراءات التي يقوم بها القضاء العادي ضمن حدود ولايته واختصاصه تعتبر نافذة وصحيحة ما لم يرد نص على خلاف ذلك وهذه القاعدة لا تقبل العكس المناقشة: من حيث أن المحامي العام بحلب أقام الدعوى العامة على المطعون ضدهم بجرم تهريب اليهود وطلب من قاضي التحقيق أجراؤه التحقيقات اللازمة غير أنه انتهى الى وقف التتبعات القضائية بحق المدعى عليهم لسبق ملاحقتهم من النيابة العامة لدى محكمة امن الدولة وصدر قرار اتهام عنها وقرر احالة الملف مباشرة الى محكمة الجنايات بحلب . فاستأنفت النيابة العامة هذا القرار أمام قاضي الاحالة الذي قرر تصديقه مشيرا الى أنه لا حاجة لصدور قرار اتهام جديد من فضاء الاحالة أو اعادة التحقيقات لأنها جرت في ظل قانون معمول به وانه يقتضي والحالة هذه احالة الدعوى مباشرة الى محكمة الجنايات بحلب .ومن حيث أن محكمة الجنايات فيها قررت وقف النظر في هذه الدعوى لعدم وجود قرار اتهام أصولي فيها بحق المدعى عليهم المحالين أمامها. فطعنت النيابة العامة بهذا القرار .ومن حيث أن محاكم أمن الدولة العليا تعتبر قضاء استثنائيا قائما بعمله في ظروف خاصة وحدود معينة وضمن اجراءات محدودة رسمها لها قانونها الخاص ومنها أن النيابة العامة فيها تجمع بين . سلطات الادعاء والتحقيق والاحالة وأن قراراتها قطعية .ومن حيث أن القاعدة التي تقول بأن كافة الاجراءات التي يقوم بها القضاء العادي ضمن حدود ولايته واختصاصه تعتبر نافذة وصحيحة ما لم يرد نص على خلاف ذلك لا تقبل العكس ، لان القضاء العادي هو في الأصل صاحب الولاية العامة ، فلذا اخرج القانون من ولايته بعض الجرائم ليدخلها في ولاية قضاء استثنائي فان ذلك لا يؤدي الى انعدام أثار ما قام به لأنه هو الأصل وعلى النقيض من ذلك فانه اذا اخرج القانون من ولاية القضاء الاستثنائي بعض الجرائم ليعيدها الى ولاية القضاء صاحب الولاية العامة فان القضاء العادي يسترد اختصاصه واجراءاته الخاصة به ومنها الفصل بين سلطتي الادعاء والتحقيق ( التحقيق والاحالة ) والطعن في القرارات الصادرة عن قضاء التحقيق وعدم امكانية وضع محكمة الجنايات يدها على الدعوى بدون قرار اتهام صادر عن قاضي الاحالة المختصلما كان ذلك ، وكان يترتب على القرار الصادر عن محكمة أمن الدولة العليا بالتخلي عن هذه الدعوى الى القضاء العادي لعدم الاختصاص استرداد القضاء العادي لاختصاصه ولزوم قيامه بالإجراءات المنصوص عليها في البابين الرابع والخامس من الكتاب الأول من قانون أصول المحاكمات الجزائية ومنها اصدار قرار بالاتهام عن النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة العليا لما كان ما تقدم ، وكان القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الجنايات بحلب والقاضي بوقف النظر في الدعوى لعدم وجود قرار اتهام أصولي صادر عن قاضي الاحالة بحق المطعون ضدهم جاء في محله القانوني .