عند مطالبة الورثة بالتعويض عن وفاة مورثهم الواقعة أثناء الخدمة وبسببها، يجب تقدير التعويض التقصيري ثم خصم ما تقاضوه من معاش وتأمين وتعويضات مرتبطة بالحادث، مع احتساب فرق المعاش على أساس مدة عشرين سنة؛ فإن بقي لهم فرق حكم به، وإلا رُدّت الدعوى.
في حال الادعاء بالتعويض عن الضرر على أساس المسؤولية التقصيرية يتم حساب مقدار التعويض ومبلغ التأمين الإضافي وحساب ما يعادل زيادة المعاش للورثة ومن ثم يقدر التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية فإذا كان الفرق بينهما لمصلحة الورثة وإلا ردت الدعوى المناقشة: الوقائع:بتاريخ 8/9/1975 ادعت نورا. أرملة المرحوم النقيب رفعت على المدعى عليه وزير الدفاع إضافة لوظيفته لدى محكمة البداية المدنية في حمص، أنه بتاريخ 3/3/1974 أقدم العسكري المجند أحمد. من مرتبات الوحدة 13761 على قتل النقيب رفعت عمداً دون أي سبب، وفي صباح اليوم التالي بتاريخ 4/3/1974 اجتمعت المحكمة الميدانية المشكلة بالوحدة ذاتها وقررت الحكم على المجند المذكور بالإعدام ونفذ رمياً بالرصاص. وبما أن المجند استعمل سلاحاً حربياً يعود للجهة المدعى عليها، وبما أن النقيب رفعت قتل أثناء الخدمة وبسببها، بالمدعى عليه مسؤول بالتعويض المادي عن ذلك، لذا طلب المدعية بدعواها الحكم بإلزام المدعى عليه بدفع تعويض لها ولأطفالها يتناسب والضرر المادي والمعنوي الذي أصابهم، وإلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة.وقضت محكمة البداية بتاريخ 27/2/1977 رقم 317/14 برد دعوى الجهة المدعية.واستأنفت المدعية نورا هذا الحكم بتاريخ 13/3/1977 طالبة فسخه.فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ 15/3/1978 رقم 144/51 برد الاستئناف موضوعاً وتصديق القرار المستأنف.وطعنت المدعية نورا بهذا الحكم بتاريخ 23/10/1978 طالبة نقضه.وقررت محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية بتاريخ 23/4/1979 ورقم 2461/661 نقض الحكم الاستئنافي رقم 144/51 تاريخ 15/3/1978 وجددت الدعوى من قبل المدعية المستأنفة نورا بتاريخ 11/6/1980 طالبة إتباع النقض، والسير بها والحكم وفق استدعاء دعواها.وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية، قضت محكمة الاستئناف بموجب حكمها المطعون فيه: بقبول الاستئناف موضوعاً والحكم على الجهة المدعى عليها وزارة الدفاع بأن تدفع للجهة المدعية ورثة المغدور النقيب رفعت مبلغاً قدره 17360ل.س وإعادة التأمين الاستئنافي وتضمين الجهة المدعى عليها النفقات و100ل.س أتعاب محاماة.وأخيراً طعنت الجهة المدعى عليها وزارة الدفاع بهذا الحكم بموجب استدعائها المؤرخ 11/12/1980 طالبة نقضه، كما طعنت به المدعية تبعياً بتاريخ 5/1/1981 طالبة بالتعويض مائة ألف ليرة سورية.النظر في الطعنين:إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعائي الطعنين الأصلي والتبعي، وعلى الحكم المطعون فيه، وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 4/3/1981 ورقم 143، وعلى كافة الأوراق، وبعد المداولة، اتخذت الحكم الآتي:تتلخص أسباب الطعن المقدم من إدارة قضايا الدولة عن وزارة الدفاع:1 – الدعوى مقامة من المطعون ضدها نورا حصراً لذا فإن حساب التعويض يجب أن يجري على حصتها.2 – خالف الحكم المطعون فيه المادة 93 من القانون رقم 279 لعام 1969 إذ اعتبرت أن أداء التعويضات من قبل وزارة الدفاع مسقط لأي حق آخر فلا يجوز سماع الدعوى المدنية.3 – التعويض المحكوم به مبالغ فيه.4 – قدرت محكمة الاستئناف التعويض بمبلغ 50 ألف ليرة سورية بعد أن قالت بعدم ترتب أي تعويض على وزارة الدفاع دون أي أساس قانوني، مع أنه سبق للجهة المطعون ضدها أن تقاضت فرق معاش قدره 237.5 ليرة سورية شهرياً بالإضافة إلى مبلغ التأمين.5 – لم تستدع المحكمة ورثة المجند القاتل للحكم عليهم.كما تتلخص أسباب الطعن المقدم من نورا. بما يلي:1 – لا علاقة للتعويض الإضافي ومبلغ التأمين بالحادث ولا تطبق عليه أحكام القانون 279.2 – التعويض الذي قدرته المحكمة بخمسين ألف ليرة سورية جرى جزافاً ولم تراعِ المحكمة القصّر والثكلى والضرر اللاحق بالورثة.فعن مجمل أسباب الطعنين:فمن حيث أن المدعية طلبت الحكم لها ولأطفالها بالتعويض ويتعين بهذا معالجة النزاع على هذا الأساس باعتبارها أحد الورثة.ومن حيث أن حكم النقض السابق فصل في أمرين:الأول: وجوب تحديد التعويض المخصص لجبر الضرر ثم حساب ما تقاضه المدعون على أساس ذلك فإن زاد على المبلغ المدعى به رد الدعوى وإن نقص قضي لهم بالفرق بعد أن بيّن مقدار المبالغ المخصصة كمعاش وتعويض وتأمين.الثاني: إن قتل الضابط من قبل تابع الجهة المدعى عليها وزارة الدفاع يحقق للورثة التعويض عن وفاته وإن تقاضيهم الراتب التقاعدي والتأمين لا يحول دون ادعائهم على أساس المسؤولية التقصيرية لأن ما ورد في المادة 93 من المرسوم التشريعي 279 المتعلق بقانون معاشات الضباط التي تعتبر المبالغ التي تصرف للمصابين أو للمستحقين بموجب هذا القانون مسقط لأي حق آخر يترتب على الدولة لا ينطبق على حالة القتل على أساس أن ما ورد في القانون وأسبابه الموجبة لا يشمل حالة القتل قصداً من قبل تابع المدعى عليه.ومن حيث أنه يفهم من الحكم المذكور أنه في حال إقدام تابع وزارة الدفاع على قتل تابع آخر لها قصداً وتخصيصها ورثة هذا الأخير بتعويض إضافي وزيادة في مبلغ التأمين وزيادة في المعاش نتيجة الحادث فإن ما يجب إتباعه في حال الادعاء بالتعويض عن الضرر على أساس المسؤولية التقصيرية هو حساب مقدار التعويض ومبلغ التأمين الإضافي وحساب ما يعادل زيادة المعاش للورثة ومن ثم يقدر التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية فإذا كان الفرق بينهما لمصلحة الورثة حكم به وإلا ردت الدعوى.ومن حيث أنه من الثابت أن الجهة المدعية تقاضت معاشاً تقاعدياً قدره 500 ليرة سورية. ولو أن الوفاة كانت بغير سبب الخدمة لانخفض المعاش إلى 262.5 ليرة سورية.ومن حيث أن المادة 53 أصول قد نصت على ما يلي:«وإذا كانت الدعوى خاصة بإيراد فيقدر عند المنازعة في سند ترتبه على أساس مرتب عشرين سنة».ومن حيث أنه في حساب التعويض يتعين تقدير الفرق بين المعاشين على أساس مرتب عشرين سنة.ومن حيث أن فرق المعاش التي تقاضته الجهة المدعية هو:500 – 226.5=237.5 ليرة سورية.وحيث أن المرتب السنوي هو 237.5. 12 = 2850 ل.س.أما فرق المرتب خلال عشرين سنة فهو 2850. 20 = 57000 ليرة سورية.ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها، الطاعنة تبعياً، تقاضت تعويضاً إضافياً قدره 32640ل.س ولو أن الوفاة حدثت بغير سبب الخدمة لكان ما تستحقه هو 7640 ليرة سورية مما يجعل الفرق:32640 – 7640 = 25000 ل.س.وبذا يكون ما تقبضه الجهة المطعون ضدها أصلياً مساوياً لـ 82 ألف ليرة سورية.ومن حيث أن محكمة الاستئناف لم تعالج النزاع وفق الأساس السالف الذكر فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه.ومن حيث أن الطعن واقع للمرة الثانية فإنه يتعين الفصل في الدعوى موضوعاً.ومن حيث أن التعويض الذي قدرته محكمة الاستئناف وهو 50 ألف ليرة سورية يتناسب والضرر اللاحق بالجهة المدعية فإن الجهة المدعية تكون قد تقاضت أكثر مما تستحق من تعويض مما يتعين معه رد الدعوى.لهذه الأسباب، حكمت المحكمة بالاتفاق:1 – نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً. 2 – برد استئناف الجهة المدعية موضوعاً وتصديق حكم محكمة البداية من حيث النتيجة.