مسؤولية حارس العقار تتحقق إذا تولّى حراسة بناء يقتضي بطبيعته عناية خاصة ووقع ضرر بفعل هذا البناء؛ وعند ثبوت ذلك يلتزم بالتعويض عن الضرر الذي أحدثه الخطأ.
إن مسؤولية حارس العقار تتحقق بمجرد توفر شرطين:تولي حراسة بناء تقتضي حراسته عناية خاصة. وقوع ضرر بفعل هذا البناء. وبتحقق المسؤولية يتحقق الحكم بالتعويض عن الخطأ الذي سبب الضرر. المناقشة: في أسباب الطعن: حيث أن أسباب الطعن تتلخص فيما يلي: 1ـ أبدى المدعى عليه، الطاعن، استعداده لإصلاح العقار منذ بدء النزاع، ولكنه لم يلق تجاوباً من المطعون ضده، وفي هذا دليل على أن المطعون ضده لا يريد الإصلاح وإنما يهدف إلى الحصول على مبلغ التعويض. 2ـ تقدير الأضرار في تقرير الخبرة مبالغ فيه. 3ـ ثبت بتقرير الخبرة أنه لم تجر أية عملية إصلاح، وأن العقار قد بيع بنفس حالته وتم هدمه من قبل المشتري وإعادة بنائه، ولا مجال للتعويض طالما أن المدعي لم يقم بالإصلاحات وإعادة الحال إلى ما كان عليه أضحى أمراً مستحيلاً والتعويض يشكل إثراء على حساب الطاعن. 4ـ لم يطلب المطعون ضده المدعي إجراء الإصلاحات عينياً ولم يرد على طلبات الطاعن بشأن إجراء الإصلاحات وهذا مخالف لشروط الحكم بالتعويض. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى مطالبة المدعى عليه، الطاعن، بالتعويض عن الأضرار التي تسبب بها الطاعن لدار المدعي وأغراضه حين تهدم عقار الطاعن وتساقطت بعض أنقاضه على دار المدعي الكائنة في حي الجابرية. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أيد القرار المستأنف انتهى إلى تحميل الطاعن المسؤولية وقضى بإلزامها بالتعويض المحكوم به، وقد بين الأسباب والمبررات التي جعلته ينتهي إلى هذه النتيجة. وحيث أن مسؤولية حارس العقار كما هو مستفاد من أحكام المادة 178 مدني تتحقق بمجرد توفر الشرطين التاليين: – تولي حراسة بناء تقتضي حراسته عناية خاصة. – أن يقع ضرر بفعل هذا البناء. وحيث أنه من الثابت من الأوراق أن الطاعن هو حارس البناء الذي تتطلب حراسته عناية خاصة بسبب الخطر الملازم له، وبأن الضرر وقع بفعل هذا البناء. وحيث أن كل خطأ سبّب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. ويقدر التعويض بالنقد، ويجوز للقاضي تبعاً للظروف وبناء على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، وذلك على سبيل التعويض (المادتان 164 و 172 من القانون المدني). وحيث أن الأخذ بهذا يحقق سلامة الحكم المطعون فيه ويجعله بمنأى عن الأسباب 1 و 3 و 4 من أسباب الطعن. وحيث أن محكمة الموضوع رأت بما لها من حق مطلق بتقدير التعويض أن مبلغ 14200 ليرة المتخذ كأساس لحساب التعويض مع الأضرار الموصوفة بتقرير الخبرة. وحيث أن ما انتهت إليه محكمة الموضوع يكون متوافقاً مع القانون ولا يرد عليه ما جاء في السب الثاني من الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق، رفض الطعن موضوعاً.