عند فسخ الحكم الابتدائي من قبل محكمة الاستئناف، يتعين عليها بحث جميع الدفوع والوجوه الدفاعية الجوهرية التي سبق للمدعي التمسك بها أمام محكمة البداية وانتقلت حكماً إلى درجتها، لأن إغفال بحث سبب مستقل من أسباب الدعوى يشكل قصوراً يوجب النقض.
يتوجب على محكمة الاستئناف إذا جنحت لفسخ الحكم ان تبحث بالدفوع التي تمسك بها المدعي أمام محكمة البداية المناقشة: حيث ان دعوى الطاعن تهدف إلى فسخ تسجيل الدار على اسم المطعون ضدها وإعادة قيدها على اسم المورث وقد استجابت محكمة البداية لدعوى المدعي بعد ان ردت السبب المتعلق بمرض الموت وأخذت بالسبب الثاني من أسباب الدعوى وهو ان العقد يخفي وصية وإن لا وصية لوارث.وحيث ان محكمة الاستئناف فسخت الحكم وردت الدعوى فطعن المدعي طالباً نقض الحكم للأسباب المبينة في طعنه.وحيث ان محكمة الاستئناف قد بحثت موضوع العقد في ضوء قرار الهيئة العامة رقم 23/1980 والذي عدل في الاجتهادات السابقة المتعلقة بمثل هذا التصرف وكان ما وصلت إليه يتفق مع أحكام القانون وإن ثبوت الاستمرار بالانتفاع بالعقار لا يعتبر من النتيجة التي وصلت إليها المحكمة.وحيث ان الطاعن أقام دعواه على سببين مرض الموت وإن العقد يخفي وصية وقد ردت محكمة البداية السبب الأول وأخذت بالسبب الثاني.وحيث ان المدعي وقد قضي له بدعواه فلا يستطيع ان يطعن بالحكم لجهة عدم الآخذ بالسبب الأول.وحيث ان محكمة الاستئناف تنظر في الطعن على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع جديدة بالإضافة إلى ما قدم إلى محكمة الدرجة الأولى.وحيث ان دفوع المدعي الذي ربح دعواه بداية تنتقل حكما وتعتبر معروضة أمام محكمة الاستئناف التي يتوجب عليها إذا جنحت إلى فسخ الحكم ان تبحث بالدفوع الأخرى التي تمسك بها المدعي أمام محكمة البداية وهذا ما استقر عليه الاجتهاد هذا بالإضافة إلى ان الطاعن المدعي قد تمسك في مذكرته التي قدمها ردا على الاستئناف بكافة دفوعه المثارة أمام محكمة البداية.وحيث أنه وإن كان ما انتهت إليه المحكمة لجهة ان العقد لا يخفي وصية إلا ان قصورها عن بحث السبب الآخر وهو مرض الموت يعرض حكمها للنقض من هذه الجهة. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم.