العبرة في تحديد الاختصاص ليست بقيمة المدعى به، بل بطبيعة الضرر الواقع على الأرض: فإن كان عارضاً أو آنياً أو مؤقتاً كانت محكمة الصلح مختصة، وإن اقترن بوضع يد يستظهر منه قصد الاستقرار والاستيلاء انعقد الاختصاص لمحكمة البداية.
تختص محكمة الصلح بالنظر بدعاوى الأضرار اللاحقة بالأرض بصورة عارضة وآنية بفعل إنسان أو حيوان، والدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه، وتطهير الأقنية والمجارير مهما تكن قيمة المدعى به أما إذا كان مسبب الضرر قد وضع يده على الأرض ليستقر بها كمرحلة للاستيلاء عليها فإن الاختصاص في هذه الحالة ينعقد لمحكمة البداية المناقشة: المناقشة: حيث أن المادة (63) أصول قد نصت في الفقرة (جـ) منها على أن محكمة الصلح تختص في الدعاوى التالية مهما تكن قيمة المدعى به. التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولان أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان والدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الأفنية والمجاري. ومن حيث أن التعويض المدعى به ناشئ عن الأضرار التي لحقت بأرض المطعون ضده نتيجة اقتلاع قسم من أشجارها ومنعه من سقايتها ومن ثم عدم تمكنه من قطف الثمار. ومن حيث أن الأصل أن محكمة الصلح مختصة بنظر الدعوى إذا كانت الأضرار قد أوقعت بالأرض بصورة عارضة وآنية أو مؤقتة، أما إذا كان مسبب الضرر قد وضع يده على الأرض ليستقر بها على وجه يبدو وكأنه مرحلة للاستيلاء عليها فإن الاختصاص ينعقد في هذه الحالة لمحكمة البداية، إذ أن الضرر الذي لحق بالأرض يكون في هذه الحالة تبعاً لأمر آخر (قرار نقض 994 أساس 4184 تاريخ 28/5/1981). ومن حيث أن الظاهر من أقوال المطعون ضده أن القوات التي عسكرت في الأرض لضرورات الحرب قد تركتها وعادت الأرض إلى الجهة المطعون ضدها مما يجعل وضع اليد عارضاً، وتكون في هذه الحالة محكمة الصلح هي المختصة بنظر الدعوى. ومن حيث أنه ما دام الطعن في الحكم قائماً على مخالفة لقواعد الاختصاص فترى المحكمة الحكم في الدعوى واعتبار محكمة البداية غير مختصة بنظرها.