نقض الحكم لمصلحة أحد الخصوم يقتضي عدم إضرار الطاعن بطعنه، وعلى محكمة الاستئناف عند النقض أن تفصل في الموضوع ضمن حدود ما يوجبه القانون. وتسليم المالك مفتاح العقار للغير ثم قيام هذا الغير بتأجيره ينفي صفة الغصب عن الشاغل حسن النية ويُخضع العلاقة لأحكام المؤجر الفضولي.
1821 – إذا نقض الحكم بناء على طعن أحد الخصوم غير لنيابة العامة. فلا يضار الطاعن من طعنه. – الطعن للمرة الثانية يوجب على المحكمة البت بالموضوع وفقاً للمادة 358 أصول جزائية. – إن تسليم مالك العقار مفتاحه الى الغير. وقيام هذا الأخير العقار وتسليمه للمستأجر ينفي عن الشاغل الغصب ويعتبر مستأجراً من فضولي، وتطبق عليه أحكام الفقرة (هـ) من المادة 20 من قانون الايجار رقم (111). حيث أن نقض الحكم يفيد إبطاله بما تضمن من اجراءات، بحيث تسترد محكمة الاستئناف سلطتها بفصل الدعوى من وكل وجوهها، ولها أن تتوسع في التحقيق وتستمع الى الشهود، وتفحص الأدلة المطروحة وتصدر القرار الذي تراه، سواء بنفي الصفة الجرمية عن الفعل، أو الادانة أو غيرهما، غير أنه إذا انتهت الى الادانة في حالة سقوط الدعوى العامة بالعفو العام، فيقتصر بحثها على الحق الشخصي كي لا يتضرر الطاعن في طعنه. وهذا ما عنته هذه المحكمة بقرارها الناقض الصادر 30 / 3 / 1980 حين قصرت النقض على الحق الشخصي. وحيث أن محكمة الاستئناف اعتبرت مبدأ الادانة أمراً مقضياً وألزمت نفسها بالحكم بالحق الشخصي من هذا المنطلق وبما يضر الطاعن ابراهيم، مخالفة بذلك حكم المادة 334 أصول جزائية التي تنص على أنه «إذا نقض الحكم بناء على طعن أحد الخصوم غير النيابة العامة، فلا يضار الطاعن من طعنه» مما يعرض حكمها للنقض. وحيث أن دفوع الطعن للمرة الثانية يوجب على هذه المحكمة البت بالموضوع وفقاً للمادة 358 أصول جزائية المعدلة. حيث أن المشرع حمى شاغل العقار بنية حسنة من مؤجر فضولي إذ استمر شاغلاً له بصورة هادئة علنية مدة لا تقل عن سنة فاعتبر الشاغل مستأجراً إياه من مالكه وأبقى المؤجر الفضولي وحده مسؤولاً عن تصرفاته قبل هذا المالك بصراحة البند الثاني من الفقرة (هـ) من المادة 20 ق. ايجار رقم 111 لعام 1952 المعدل وحيث أن الطاعن كامل أقر بأنه هو الذي سلم مفتاح داره لقريبه محمد – مدعياً أنه فعل ذلك تسهيلاً لعملية البيع وهذا يعني أنه تخلى عن حيازتها لغيره. فيعتبر الحائز الجديد قريبه محمد الذي أجر هذه الدار للطاعن ابراهيم منذ تاريخ 15 / 2 / 1977 بموجب عقد خطي، وسلط يده عليها، وسلمه مفتاحها مؤجراً فضولياً مما يشفع بحسن نية المستأجر ابراهيم وينفي عنه صفة الغاصب والمعتدي، ويبقى المؤجر الفضولي وحده مسؤولاً قبل المالك عن تصرفاته.