استيفاء الطعن لشرطي تقديمه من ذي صفة وتوقيعه أو إمكان نسبة صدوره إلى مقدِّمه يُعدّ من متطلبات القبول الشكلي المتصلة بالنظام العام؛ فإن تعذّر تعيين مقدمه أو صفته لغياب التوقيع والبيان الكاشف عنه وجب عدم قبوله شكلاً.
يتعين تقديم الطعن من الطاعن شخصيا او ممن يوكله في ذلك توكيلا خاصا والاصل ان يكون موقعا عليه ممن قدمه فاذا قدم الطعن بدون توقيع ولم يمكن معرفة من صدر عنه لمعرفة صفة من قدمه تعين عدم قبول الطعن شكلا اما اذا عرف مقدم الطعن من البيانات الظاهرة من استدعاء الطعن وكانت له صفة في تقديمه كان الطعن مقبولا شكلا . المناقشة: القرار المطعون فيه صادر عن محكمة استئناف الجنح الثانية بدمشق برقم 4475/1163 تاريخ 13/12/1978وقررت محكمة النقض الدائرة الجزائية بتاريخ 30/11/1980 ورقم 1596 عرض الموضوع على الهيئة العامة لمحكمة النقضإن الهيئة العامة لدى محكمة النقضبعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ 13/12/1978وعلى القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه والقرار المطلوب اقرارهوعلى قرار الغرفة الزائية الثانية لدى هذه المحكمة المؤرخ 30/11/1980 رقم أساس 1596 المتضمن عرض الموضوع على الهيئة العامة لتبدي رأيها بالعدول عن الاجتهاد المقرر بعام 1955 رقم 129/27 ق واقرار الاجتهاد المقرر بعام 1979 رقم 106/46قوعلى كافة أوراق الدعوىوعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة 21/12/1980 رقم 1043وبعد المداولة اتخذت القرار الآتيالنظر في الطلبحيث أن المادة 344 من الأصول الجزائية نصت على ما يلي1 يقدم الطعن باستدعاء يسجل في ديوان المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ويؤشر عليه من قبل رئيس المحكمة والكاتب بتاريخ تسجيله2 ويجب أن يكون الاستدعاء موقعاً من الطاعن بالذات أو من وكيله القانوني أو المنتدب من قبل محكمة الجناياتوقد سبق للغرفة الجزائية لدى محكمة النقض أن اجتهدت في عدة قرارات لها منها القرار الصادر عنها بتاريخ 30/1/1955 رقم 129/27 ق بأن مصادقة القاضي على أن المتهم أقر الطعن بحضوره يغني عن التوقيع على استدعاء الطعن وقبلت الطعن شكلاً على هذا الأساس بينما ذهبت نفس الغرفة بعد ذلك وفي عدة قرارات لها منها القرار الصادر عنها بتاريخ 6/2/1979 رقم 106/46 ق الى رد أمثال هذه الطعون شكلاً لخلوها من توقيع مقدميهاوقد قررت الغرفة الجزائية الثانية بقرارها الصادر بتاريخ 30/11/1980 رقم أساس 1596 عرض الموضوع على الهيئة العامةن لتقرر ما تراه بهذا الشأن متبنية الاجتهاد الاحدث الصادر بتاريخ 6/2/1979 رقم 106/46 ق وحجتها في ذلك1 إن نص الفقرة الثانية من المادة 344/آ ص ج جاء لجهة التوقيع بصيغة الوجوب وبفقرة مستقلة عن فقرة اتسجيل وهذا يعني أنه نص آمر ومتصل بالنظام العام بحيث لا يغني التسجيل من التوقيع2 يترتب على مخالفته رد الطعن شكلاًهذا ولئن كانت الفقرة الثانية من المادة 344 سالفة الذكر جاءت فعلاً بصيغة الوجوب وبنص آمر إلا أنها تعتبر مكملة للفقرة الأولى لا مستقلة عنها والغرض منها واحد هو اقرار الطعن بأسبابه من الطاعن بالذات أو من وكيله القانوني أو المنتدب من قبل محكمة الجنايات وتسجيله في الديوان وهذا الاجراء هو الجوهري والمتصل بالنظام العام بحيث يتعين أن تقدم أسباب الطعن من الطاعن شخصياً أو ممن يوكله في ذلك توكيلاً خاصا الأصل أن تكون موقعاً عليها ممن قدمهان فإذا وردت غفلاً من التوقيع ولا يمكن نسبة صدورها عن الطاعن أو معرفة من صدرت عنه لتعرف صفة من قدمها فإنه يتعين عدم قبول الطعن شكلا على أساس أنه لم تقدم له أسباب على الصورة التي يتطلبها القانونأما إذا عرف مقدم الأسباب من البيانات الظاهرة من استدعاء الطعن والمعتمدة من رئيس المحكمة عند تقديمها وكانت له صفة في تقديمها وأن الطعن يكون مقبولاً شكلاًوقد أخذ بهذا الاتجاه القضاء والفقه في مصر نقض 23 يناير 1933 القانونية رقم 80 وشرح قانون الاجراءات الجنائية للدكتور محمود محمود مصطفى طبعة 5 لعام 1957وحيث أن اجتهاد الغرفة الجنحية الصادر بتاريخ 30/1/1955 رقم 129/27 ق ينسجم مع هذا الاتجاه ويحقق ما هدف اليه المشرع في المادة 344/أ ص ج بفقرتيها وهو توثق القاضي من سلوك الطاعن أو ممثله القانوني أو المنتدب من قبل محكمة الجنايات طريق الطعن للأسباب المبني عليها لما يترتب على ذلك من آثار منها وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه المادة 345 من نفس القانونلهذه الأسباب تقرر بالاجماع1 تكريس المبدأ الوارد في قرار الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ 30/1/1955 رقم 129/27 ق وفق الأسس والمبادىء المشار اليها في هذا القرار2 رفض طلب العدول3 إعادة الاضبارة لمصدرها لاجراء مقتضى القانون 4 تعميم هذا القرار على كافة المحاكم والدوائر القضائية