إذا توافرت في الشهادة والقرائن دلالةٌ واضحة على الواقعة، فلا يجوز طرحها لمجرّد اختلافات جزئية أو تفاصيل ثانوية لا تغيّر من حقيقة الفعل ولا تؤثر في نسبته إلى المتهم.
لا يجوز هدر الشهادة بمجرد وجود تناقضات جزئية لا اثر لها عليه الواقعة المناقشة: لما كان القرار المطعون فيه أقام قضاءه في براءة المطعون ضده خالد من جناية أجراء الفعل المنافي للحشمة بالمعتدي عليها القاصر مريم تأسيساً على أن في أقوالها وأقوال أخيها محمود شيء من التناقض الأمر الذي جعل المحكمة تشكك في نسبة الفعل للمطعون ضده . وكان رئيس النيابة العامة يطعن في هذا القرار لان إفادة القاصرة وشقيقها محمود واضحة وفيها الدليل القاطع والمقنع على صحة ما اسند للمتهم من فعل , وان ماجاء بقرار المحكمة لجهة وجود تناقض في أقوالهما بين ضبط الشرطة والمحكمة فانه لا يعتبر تناقضا بل توضيحا لكيفية وقوع الحادث . وكان من الرجوع إلى أقوال الشاهد محمود تبين أنه شاهد المتهم يحاول افتراس شقيقته وكان سروالها على الأرض والمتهم رافعا ثوبه وقضيبه بين فخذيها كما أن الفتاة المجني عليها القاصرة مريم ذكرت نفس الشيء فأوردت أن المتهم أنزال سروالها ورفع ثوبه ووضع قضيبه فوق فرجها بين فخذيها محاولا اغتصابها إلا أن المحكمة أهملت ماورد في هاتين الإفادتين واستندت إلى اختلافات جزئية أخرى في الإفادتين منها مارواه الشاهد محمود في الشرطة لم يذكر شيئا عن صراخ أخته واستغاثتها في حين ذكر أمام التحقيق والمحكمة انه سمع صراخ أخته , كما ذكر انه تبع المتهم إلى داره فهدده ببندقية صيد فرجع في حين تقول أخته مريم أن المتهم هرب إلى داره ثم عاد وهو يحمل بندقية كسرية هدد بها أخاها. ومنها ماروته الفتاة مريم من أن المتهم رفع يديها إلى الأعلى وأسندها إلى الحائط وانزل سروالها ورفع ثوبه ووضع قضيبه فوق فرجها بين فخذيها محاولا اغتصابها وكانت هي تقاومه وانه لا يتصور وقوع هذه الفعال في حالة المقاومة والممانعة. ولما كانت محكمة الأساس وان تكن مستقلة في تقدير الأدلة إلا أن هذا الاستقلال مقيد بسلامة التقدير والاستدلال فإذا كانا غير سليمين وكانا قائمين على أسس ضعيفة وركائز واهية فان الحكم الصادر نتيجة ذلك يكون خاضعاً لرقابة محكمة النقض لتشير إلى مواطن الضعف في الحكم وتتلافى النقص فيه وذلك حرصا على صيانة الحق وحفاظا على قدسية العدالة وحسن تطبيق القانون . ولما كان القرار المطعون فيه قد أهدر الأدلة والقرائن الجازمة على وقوع الفعل الذي لم ترد فيه تناقضات وتعلل بجزئيات وتفاصيل ليست بذات اثر على الفعل الأساسي وهذه الجزئيات والتفاصيل وان اختلفت فيما بينها اختلافا يسيرا إلا انه لا تجافي الحقيقة والواقع من وقوع الفعل ويكون ما استندت إليه المحكمة مشوبا بفساد الاستخلاص والاستدلال ويرد عليه ماجاء في طعن رئيس النيابة مما يتعين معه نقض القرار المطعون فيه .