التسامح العرفي أو القانوني في النقص المعترف به في مرفأ الوصول يُسقط مسؤولية الناقل البحري ضمن الحد المحدد لذلك التسامح، بشرط انتفاء خطأ الناقل، مع بقاء سلطة قاضي الموضوع في تقدير بيانات الإعفاء والتحقق من صحتها عند الاقتضاء، ما لم يقم دليلٌ على خلافها.
ان التسامح العرفي او القانوني يعفي الناقل البحري من المسؤولية في حدود التسامح المعترف به في مرفأ اللاذقية في حدود واحد بالالف مهما كان سبب النقص بشرط عدم قيام الخطأ في جانب الناقل وعلى ان يترك لقاضي الموضوع امر الاخذ بما ورد في بيانات الاعفاء مع صلاحية التحقيق عما ورد فيها عند الاقتضاء باعتبار ان هذه الناحية تتعلق بأمور موضوعية وذلك كله مالم يقم دليل على ما يخالف مضمونها كليا او جزئيا . المناقشة: الوقائع : بتاريخ ۱۹۷٥/١١/٢ ادعت مؤسسة التجارة الخارجية للمعادن ومواد ء ( افتو ميتال ) على المدعى عليهما الباخرة ( كارينا ) الممثلة بوكيلها البحري ما الجماعي – اللاذقية وشركة مرفأ اللاذقية لدى محكمة فيه وثـ البداية المدنية فيها أنه بتاريخ ٩٧٤/١١/٧ وصلت الباخرة المدعى عليها الى مرفأ اللاذقية تحمل معها ارسالية حديد مبروم ، وعند استلام البضاعة من قبل الجهة المدعية تبين أنها ناقصة كميه ٥۲۰۰ كغ تبلغ قيمتها ( ٦٧٩٧,٣٠ ) ليرة سورية وبما أن المدعى عليهما مسؤولان بالتكافل والتضامن عن ذلك ، طلبت المدعية بدعواها الحكم بالزامهما بهذا المبلغ وبالفائدة القانونية التجارية بنسبة %٥ من تاريخ الادعاء حتى تمام الوفاء وبالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وقضت محكمة البداية بتاريخ ٩٧٦/١٢/٧ رقم ١٢٥١/١١١٥ برد الدعوى بالنسبة لشركة المرفأ لعدم الثبوت ورد الدعوى بالنسبة للناقل البحري لان النقص المدعى به مشمول بالنقص العرفي المتسامح به . واستأنفت المؤسسة المدعية هذا الحكم بتاريخ ۹۷۷/۳/۱۳ طالبة فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موصوعا وتصديق القرار المستأنف وطعنت المدعية بهذا الحكم ٩٧٧/١٠/٢ طالبة نقضه. فأصدرت الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض قرارها رقم ۱۶/۷/۲۰۲۲ تاريخ ٩٧٨/١٢/٢٧ المتضمن عرض الموضوع على الهيئة العامة للنظر يطلب العدول . النظر في الطالب : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وعلى قرار الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة ٩٧٨/٢/٢٤ رقم ٠٥١ وعلى كافة أوراق الدعوى . وبعد المداولة اتخذت القرار التالي : يتلخص طلب العدول بما يلي : سبق لمحكمة النقض الغرفة المدنية الناظرة في القضايا البحرية ان أصدرت الاحكام التالية ( رقم ٦٢٣ ) تاريخ (٩٧٢/٦/٢١ جاء فيه ( ان الموازين المتوفرة في المرافىء هى موازين دقيقة ولا وجه للقول باختلاف الوزن بين بلد و آخر ) والحكم رقم (۷۲۱) تاريخ ٩٧٤/٨/٣١ جاء فيه: ان النقص الملحوظ في البضاعة بنسبة خر٠ هو دون الحد المسموح به به نتيجة لاختلاف الموازين بصرف النظر عن عوامل الرطوبة والجفاف بسبب طبيعة الارز يمكن أن ينتج عنه النقص كما هو ثابت بكتاب غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية مما يجعل النقص مبررا حسب أحكام الفقرة ( ٥ ) من من المادة ) . ( ٢١٠ ) بحري لانه ضمن القدر الذي تبرره العادة ، والحكم رقم ( ٤٢٠ ( تاريخ ٩٧٥/٥/١١ الذي جاء فيه الأساس في الحد المتسامح به هو طبيعة العوامل التي تتعرض لها البضاعة أثناء الرحلة البحرية يسبب الحرارة والجفاف والتهوية الصناعية المستمرة في عنابر عنابر الباخرة منعا للفساد والتعفن بالاضافة الى فروقات الوزن بين القبايين المختلفة في المناطق الجغرافية المختلفة بالاضافة الى النقص بسبب الحرارة أو السيلان الطبيعي أثناء عمليات التفريغ مما لا بد من حدوثه رغم جميع الاحتياطات التي تتخذ للمحافظة على البضاعة والحكم رقم (۷۰) تاريخ ٩٧٥/٢/٣ والحكم رقم ٧٧ تاريخ ٩٧٥/٢/٨ اللذين ورد فيها ) ان النقص في الحديد لا يدخل ضمن الاعفاءات العرفية التي تعفي الناقل من المسؤولية ) وترى الغرفة طالبة العدول أن الاحكام المبحوث عنها قد اضطرب فيها الرأي حول الأخذ بمبدأ الاعفاء العرفي المنصوص عليه في الفقرة (٥) من المادة (۲۱۰) من قانون التجارة البحرية فالحكم الأول استبعد بصورة جازمة الاخذ بمبدأ الاعفاء الناشيء عن فرق الموازين بينما اعتبر الحكم الثاني عنصر فرق الموازين سببا في تطبيق مبدأ الاعفاء العرفي كما اعتبر ذلك الحكم الثالث بينما استبعد الحكمان الرابع والخامس النقص في وزن الحديد من الاعفاءات العرفية . ولما كانت الغرفة طالبة العدول ترى تأسيسا على ما سبق بيانه أن تقتصر الاعفاء العرفي للنقص المبرر في الوزن أو الحجم على النقص الذي جفاف وتبخر وسيلان بالاضافة الى يتحقق نتيجة العوامل الطبيعية من الهرارة من الاكياس رغم حبة رغم حسن تغليفها وعدم تمزقها ، واما النقص الناتج عن اختلاف الموازين فهو وهمي غير محقق ولا يشمله حكم المادة (۲۱۰) بحرية وانما يكون الأخذ به تقريرا لواقع الاختلاف في الموازين ونفيا لواقع النقص على أن يكون ذلك مشروطا بتسليم البضاعة تامة العدد دون أية شبهة فيها من تمزق أو فرط أو طعوج وبصورة عامة على الحالة التي تم تسليمها بها الى الناقل البحري وعلى أن لا يتجاوز الفرق في الوزن في أقصى الحالات واحد في الالف %٠٫١ من وزن البضاعة الاجماني . ولما كانت في معرض بحث موضوع مسؤولية الناقل عن النقص الحاصل في البضاعة نتيجة عملية النقل من استعراض سريع للمبادىء الاساسية التي أقرها الفقه والاجتهاد الاجنبي والعربي على السواء في هذا الخصوص فمن حيث المبدأ يلتزم الناقل بتسليم البضاعة بعد انتهاء عملية النقل بذات الأوصاف التي استلمها هو فيه قبل بداية رحلة النقل . هذا حيث المبدأ المستند الى الالتزامات المتقابلة التي يفرضها عقد النقل على الشاحن والناقل فكما أن الشاحن يلتزم بالتزامات محددة أهمها دفع الاجرة بالكامل بحسب الاتفاق فكذلك يلتزم الناقل بايصال البضاعة سالمة وتسليمها المشاحن في المكان المتفق عليه سالمة من أي عيب أو نقصان أما اذا تعيبت البضاعة وطرأ عليها نقص ما وهي في عهدة الناقل فان هذا الأخير يكون مسؤولا عن التعيب والنقص ودفع التعويض بما يجبر خطاً انضرر استنادا لقيام قرينة تفترض وقوع من الناقل الامر الذي يلقي عبء اثبات هدم القرينة المذكورة على عائق الناقل اياه فهو المكلف بان يثبت بأنه لم يرتكب أي خطأ وفي معرض الانبات هذا يقبل من الناقل الادعاء بأن النقص أو التعيب ناشيء عن طبيعة البضاعة وعن وجود عيب لصيق بها وهذا ما يسمى باللغة الاجنبية « vicepsoprre » أو ان النقص أو العيب نشأ عما نفايات الطريق deihelsde zoute » وهي وهي من الأمور التي تقرها الأعراف الدولية في عقد النقل وهي تتأتى من نقص يطرأ على البضاعة ناشيء عن طريق التعبئة أو الحزم أو التغليف فتعبئة الحنطة مثلا مفروطة في العنابر مهما كانت العملية دقيقة وسليمة بشأنها فلا بد من نقص ناتج من ضياع بعض الوزن وهو ما يسمى بالهرارة أو الكنسة « Rxoneration de respansabilité وعلى هذا الاساس فقد أقر العرف الدولي مبدأ التسامح القانوني Tolerance légale » وهو من شأنه أن يؤدي الى اعفاء الناقل المسؤولية المسمى « « الرئيس رغم وجود النقص أو التعيب ومن هنا نشأت الاعراف المرفئية المحلية التي نيط بها أمر تقدير وجود الاعفاء ومقداره فتصدر هيئات مختصة بيانات بهذا الخصوص تكون معتمدة في حل مشاكل نقص البضاعة نتيجة عملية النقل وعلى هذا الأساس وبطريق القياس يمكن استخلاص ما يلي : ان لا يصح البحث في أمر اعفاء الناقل من المسؤولية ما لم يثبت عدم ارتكابه أي خطأ والسلطة مطلقة في هذا المجال لقاضي الموضوع للتحري عن وجود الخطأ من عدمه في حال عدم وجود خطأ من الناقل يقبل الاعفاء من المسؤولية عن نقص ناجم من عيب في طبيعه البضاعة أو ناشيء عن عوامل طبيعية تغلب عليها صفة القوة القاهرة وهذا يقرره أيضا قاضي الموضوع بصلاحية مطلقة ثمة تسامح عرفي يستند الى قواعد وعادات مرفئية دولية يقبل فيها ما يسمى بالتسامح القانوني في حدود نسبة معينة تحددها هيئات مختصة في أماكن الوصول أو التسليم وهذا التسامح القانوني سنده العرف وتبنته القوانين حتى أطلق عليه اسم التسامح القانوني وهو مشروط أيضا بعدم وجود خطأ من الناقل وعلى هذا الاساس فان الفرق الناجم عن الموازين في المرافىء قد يدخل في زمرة التسامح القانوني فبالرغم من كون الموازين المرفئية أصبحت تتسم بالدقة بعد أن تطورت طرق الصنع بتطور التقنية الحديثة فلا شيء يمنع على الهيئات المختصة في المرافيء . أو في أمكنه التسليم اعفاء الناقل من مسؤوليته محدودة بالاستناد لما هو عليه التحديد الصادر عن تلك الهيئات ويترك عندئذ لقاضي الموضوع أمر الأخذ بما ورد في بيانات الاعفاء المرفئية والتحقيق بما ورد فيها عند الاقتضاء مالم يقم لديه دليل على ما يخالف مضمونها كليا أو جزئيا ما دام لم يقم لديه دليل في الأصل على وجود خطأ من الناقل النقص أو التعيب وعلى هذا يمكن أن نستخلص بأن التسامح العرفي أو القانوني يعفي الناقل من المسؤولية في الحدود المعترف بها بغض النظر عما اذا كان ناجما عن فرق في الموازين أو عدمه ومادام العرف في مرفأ اللاذقية يقضي باعفاء الناقل من المسؤولية في حدود واحد بالالف ٠.١ % مهما كان سبب النقص بشرط ان لا يكون ناجما عن خطا الناقل. وعلى ذلك تكون الاجتهادات المتناقضة الصادرة عن محكمة النقض متوجب العدول عنها واقرار مبدأ قبول اعفاء الناقل من المسؤولية على الوجه السالف الذكر. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي .۱. اقرار مبدأ قبول اعفاء الناقل من المسؤولية في حدود التسامح المعترف به في مرفأ اللاذقية في حدود ۰۰۱ واحد بالالف مهما كان سبب النقص بشرط عدم قيام الخطأ في جانب الناقل وعلى أن يترك لقاضي الموضوع أمر الاخذ بما ورد في بيانات الاعفاء مع التحقيق عما ورد فيها عند الاقتضاء باعتبار أن هذه الناحية تتعلق بأمور موضوعية وذلك كله مالم يقم دليل على ما يخالف مضمونها كليا أو جزئيا. ٢ – العدول عن كل اجتهاد مخالف صلاحية ٣ . تعميم هذا القرار على هذا القرار على المحاكم والدوائر القضائية.