لا تقوم مسؤولية الموظف الجزائية عن إساءة استعمال السلطة إلا بتوافر الفعل المخالف لواجبات الوظيفة مقروناً بالقصد الجرمي الخاص، وهو المنفعة أو الإضرار؛ أما الأعمال الصادرة بنية حسنة أو لغاية الإصلاح فلا تكفي وحدها لقيام الجرم.
حتى يحال موظف عام بجرم إساءة استعمال السلطة المنصوص عنه بالمادة 366 عقوبات يجب أن يتوفر في إتيان الموظف فعلاً ينافي واجبات وظيفته قصداً جرمياً حدده القانون بجلب المنفعة لنفسه أو لغيره أو قصد الإضرار بالغير وإذا لم يتوفر هذا الركن في أفعال الموظف فإنه لا يعتبر مرتكب للجرم المذكور. المناقشة: في الوقائع : أصدر مجلس القضاء الأعلى قراره المؤرخ في 1980/8/31) ورقم (20/4) وقد قضى بإحالة أوراق القاضي السيد عمر (.) إلى النائب العام لإجراء التتبعات القانونية بشأنه على اعتبار أن الفعل الذي قام به يشكل جرم إساءة استعمال السلطة المنصوص عنها في المادة /366/ من قانون العقوبات. وقد ادعت النيابة العامة على القاضي المشار إليه بالجرائم المسندة إليه وهي – 1 – إساءة استعمال السلطة والإخلال بواجبات الوظيفة. 2 – حجز حرية المواطنين محمد زين الدين (.) وأحمد (.) ومحي الدين (.) بدون وجه قانوني. وطلبت من الهيئة العامة لمحكمة النقض محاكمته وفق أحكام المواد 366 و 367 و 357 / من قانون العقوبات وذلك بكتابها المؤرخ 24/ 9 / 1980 ورقم ( 1247) ص. وقد تمت دعوته إلى المحاكمة والمثول أمام الهيئة العامة حسب الأصول وتم الاستماع إلى أقواله وأقوال الشهود وأقوال النيابة العامة التي كررت ادعاءها وطلبت الحكم عليه وفق أحكام المادة /366 / ع لأن العمل الذي قام به ينافي واجبات مهنته ويشكل جرم إساءة استعمال الوظيفة وقدم هو دفاعاً خطياً تلي جلسة 27 / 4 / 1981/ انتهى بطلب البراءة والتعويض المعنوي فيما نسب إلى المحال القاضي عمر (.) : بعد وفاة عمة القاضي المحال قام ابنها محمد زين الدين (.) بقفل باب غرفتها التي تحوي أشياءها وقد عارضه أخوه بحجة أنه الوصي المختار. ولجأ أحمد إلى ابن خاله الأستاذ عمر (.) وقد قام هذا بدعوة للطرفين إلى اجتماع يعقد في بيت المتوفاة في اليوم الثاني للوفاة من أجل حل الموضوع وفي طريقه إلى مكان الاجتماع مر على مخفر شرطة الجميلة وطلب من رئيس المخفر أن ترافقه دورية من الشرطة لتتدخل إذا ما حصل نزاع بين الورثة يستدعي ذلك. فاستجاب الرئيس وأرسل معه دورية مؤلفة من الرقيب عبدو (.) والشرطي محمد (.) وقد أفهمهما القاضي المهمة المطلوبة منهما وهي التدخل إذا ما حصل خلاف بين الأخوة يستدعي ذلك على أن تبقى الدورية متجولة في الشارع حتى إشعار منه. وفعلاً وبعد اجتماعه بالأخوة المتخاصمين وعدم استطاعته حل الخلاف استدعى الدورية وقدم لها شكوى باسم أحمد أحالها بخط يده إلى قسم الشرطة بطلب التحقيق وإجراء المقتضى القانوني وقد نفذ الشرطيان أمره وأخذا الأخوين إلى قسم الشرطة حيث اجتمع بهما رئيس المخفر ولما لم يستطع حل الخلاف نظم الضبط اللازم وعرضه على وكيل النيابة الذي أمر بترك الأخوين. يضاف إلى هذا أن المحال القاضي (.) كان قد تواجد بتاريخ 1979/8/20 مع الآنسة وداد ناصيف في مطعم الفروج في بناية العبارة لصاحبه أحمد (.) وقد اشترت وداد فروجه واحدة وسلمت صاحب هذا المطعم قطعة نقدية من ذات الخمس وعشرين ليرة سورية ليقتطع قيمتها لكنه ردها بداعي أنها قد فقدت قيمتها بسبب تمزيقها و اهترائها لاستبداها بأخرى لكن القاضي (.) تدخل واقتاد صاحب المطعم إلى مخفر الشرطة ونظم بحقه ضبطاً لأنه رفض قبول العملة النقدية للدولة في المناقشة والتطبيق :حيث أن قرار مجلس القضاء الأعلى الذي أحيل بموجبه القاضي فاروق الفحل إلى النيابة العامة لتحريك الدعوى العامة بحقه نسب إليه جرم إساءة استعمال السلطة المنصوص عنه في المادة /366/ من قانون العقوبات. كما أن النيابة العامة وأن حركت الدعوى العامة ضد القاضي المحال بالجرائم المنصوص عنها في المواد / 366 و 357,367/ إلا إنها اقتصرت في مطالبتها الأخيرة والمؤرخة في 3/18/ 1981 على الجرم المنصوص عنه في المادة /366/ عقوبات.وحيث أنه بالرجوع إلى هذه المادة نجد أنه يجب أن يتوفر في إتيان الموظف فعلاً ينافي واجبات وظيفته قصداً جرمياً حدده القانون بجلب المنفعة لنفسه أو لغيره أو قصد الإضرار بالغير.وحيث أن الفعلين الذين قام بهما المدعى عليه وأحيل بموجبهما إلى هيئتنا العامة لا يتوفر فيهما أي قصد كان. فهو في العملين لم يحاول جلب المنفعة لنفسه أو لغيره كما أنه لم يحاول الإضرار بالآخرين. ففي القضية الأولى مع أولاد عمته أراد إصلاح ذات البين بينهم و لم يثبت أنه التزم جانب أحد ليعينه على أخذ نصيب أكبر من التركة. ولقد كان همه محاولة تطبيق وصية عمته وأن يأخذ كل واحد من الورثة نصيبه من الإرث وإذا كان عمله في اصطحاب رجال الأمن وإصدار الأمر إليهم بأخذ الأخوين إلى مخفر الشرطة أو عملاً لا يتفق مع ما أنيط به القاضي مثله عليه أن لا يستخدم رجال الأمن إلا في الحالات التي يوجهها القانون ومن الممكن أن يؤاخذ على هذا العمل مسلكياً إلا أنه لا ينطوي على فعل جرمي القصد الذي أكد على وجوده المشرع. وكذلك ثورته على صاحب مطعم الفروج لأنه لم يرض بقبول الورقة النقدية التي قدمتها له المرأة فإن مرد ذلك إلى أنه وجد في عمله جرما تعاقب عليه المادة/753/ من قانون العقوبات بالحبس التكديري والغرامة. وهو لو تفحص قطعة النقد وتثبت من أنها لا تصرف إلا عن طريق استبدالها من قبل المصرف المركزي لأنها أصبحت لا تحمل الصفات التي تجعل منها ورقة قابلة للتداول لما وقع الحادث وتسبب في سوق شخص إلى المخفر وتنظيم ضبط بحقه ولكن بنية سليمة بعيدة عن الهوى والفرضوحيث أن هيئتنا العامة ترى أن عمل المحال (.) في كلتا الحالتين كان بدافع النية الحسنة ولم يكن بقصد الإضرار بأحد أو جلب المنفعة له أو لغيره. وبالتالي فإنها تحكم بعدم مسؤوليته.لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – عدم مسؤولية المحال القاضي السيد (.) من جرم إساءة استعمال الوظيفة