ان التخفيف التقديري الوارد في الفقرة الثانية من المادة 37 من قانون المخدرات رقم 182 لعام 1960 شاملا لعقوبتي السجن والغرامة واعفاء الغرامة بكاملها .
ان التخفيف التقديري الوارد في الفقرة الثانية من المادة 37 من قانون المخدرات رقم 182 لعام 1960 شاملا لعقوبتي السجن والغرامة واعفاء الغرامة بكاملها . المناقشة: في الوقائع : بتاريخ ٢/٥/ ۱۹۸۰ اصدرت محكمة الجنايات بالرقة القرار المطعون فيه برقم ٣ وفي شأن المادة ٣٧ من قانون المخدرات رقم ۱۸۲ لعام ١٩٦٠ وقد جاء في نتيجته ما يلي تجريم المتهم محمد بجناية احراز قطعة الحشيش المخدر بقصد الاستعمال الشخصي الحكم عليه بالاعتقال المؤقت مدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة الاف ليرة سورية وللاسباب المخففه التقديرية انزال العقوبة والاكتفاء بحبسه ستة أشهر فطعنت النيابة العامة في هذا القرار تأسيسا على أن المحكمة اكتفت بعقوبة رقم ١٨٢ التي تقضي الحبس دون الغرامة مخالفة بذلك نص المادة ٣٧ من القانون تة اشهر والغرامة العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي سجن لمدة لا تقل عن خمسة الاف ليرة سورية الى ثلاثين الف ليرة سورية وحيث أن الدائرة الجنائية لدى دراستها موضوع تطبيق الاسباب المخففة التقديرية المنصوص عنها في الفقرة الثانية من المادة ٣٧ المشار اليها وجدت ان اجتهاد محكمة النقض جاء متردداً ومتناقضا في هذا الشأن . ففي اجتهادات صادرة عنها ( ) قررت استعمال الاسباب المخففة في معرض تطبيق المادة ٣٧ يجب ان يشمل عقوبة السجن والغرامة وجاء في أسبابها الموجبة أن الأسباب المخففة يجب ان تؤثر على السجن والغرامة لان كل واحدة منهما عقوبة مستقلة ولا يسوغ للمحكمة أن تقتصر على تنزيل واحدة منها ودون الاخرى وفقا للمادة / ٢٤٣ / من قانون العقوبات . وقد ٠ اخطأت المحكمة في تأويل القانون وتطبيقه حينما انزلت عقوبة السجن الى ستة اشهر اذ كان عليها ان تستبدلها بالحبس ستة اشهر وان تشمل الغرامة بالتخفيض جنا ١٠٤ – ق ٩٦ تاريخ ٥ / ١٩٦٣/٢ جنا ٤٥٥ ق ۳٩٠ تاریخ ١٩٦١/۹/۱۰ ثم جاء في اجتهادات اخرى لها ( القاعدتان ۲۱۲۲ و ۲۱۲۳ ) انه في حال استعمال الاسباب المخففة في معرض تطبيق المادة ٣٧ لا يسوغ النزول الى اقل النصف بالنسبة للفرامة ولا يجوز الاعفاء منها . وجاء في تعليلها لهذه المبادىء ان المادة ۳۷ قد حددت العقوبة بالسجن وبالغرامة من خمسة الاف الى ثلاثين الف ليرة . واجازت المحكمة ان تخفض مدة الحبس الى ستة اشهر في حال استعمال الاسباب المخففه وبقيت ساكته عن مصير الفرامة المذكورة الامر الذي يستدعي الرجوع الى احكام قانون العقوبات باعتباره القانون العام الذي يجب تطبيقه عند فقدان النص وقد جاء في المادة / ٢٤٣ / منه ان للمحكمة أن تخفض الى النصف كل عقوبة جنائية اخرى والغرامة الواردة في قانون المخدرات عقوبة أصلية لذلك فهي مستقلة عن عقوبة السجن وغير تابعة لها بل هي قائمة بذاتها فلا يجوز التغاضي عنها او تناسي وجودها فاذا صرع القانون بتنزيل العقوبة الاولى فليس معنى ذلك أن العقوبة الثانية قد زالت بتأثير الاسباب المخففة بل يجب ان تبقى مخففة وفقا ا نص عليه قانون العقوبات العام . الذي صرح بالنزول الى النصف فقط ولا مسوع النزول الى اقل من ذلك في الموضوع : حيث أن قانون المخدرات رقم /۱۸۲ الصادر بتاريخ ١٩٦٠/٦/٥ هو قانون خاص في موضوعه وكان مؤدي ذلك ان تطبيق قاعدة تخفيف العقوبة المنصوص عنها في المادة /٢٤٣ من قانون العقوبات العام في جرائم المخدرات غير جائز بأي وجه من الوجوه لان قانون المخدرات وهو قانون خاص قد عالج هذه الامور بصراحة وقرر لها احكاما واضحة مما لا يجوز معه تطبيق النص العام تنفيذا لاحكام المادة ١٨٠ من قانون العقوبات وحيث ان المشرع قصد وبرغبة منه معاملة المدمنين والمكررين لتعاطي المخدرات معاملة رحيمة لإنه نظر اليهم نظر عطف و احسان واعتبرهم مرضی يحتاجون الى العلاج والدواء اكثر من اعتبارهم مجرمين يحتاجون الى القسوة والشدة تحديد عقابهم فاجاز في قانون المخدرات للمحكمة وفي حالة اخذها حين بالاسباب المخففة ان تنزل بالعقوجة خلافا لما ذهبت اليه المادة ٢٤٣ من قانون العقوبات العام وخروجا على ماجاء فيها الى الحبس ستة اشهر وسكت عن الغرامة سكوتا مقصودا. مما يدل على الاعفاء منها . وقد رأى في ذلك تدبيرا زاجرا ورأفة متناسبة مع أوضاع المدمنين وماهم عليه من فقر ومرض لاسيما وان عقوبة الغرامة لاتؤثر الا على طبقة الفقراء والكادحين من المحكوم عليهم لانهم يعجزون عن ادائها وتستبدل بحقهم بالاعتقال سنة كاملة وهي مدة اطول الحبس المفروضة أصلا وحيث ان الاخذ بهذا المبدأ هو تطبيق لاحكام القانون الخاص وترجيحه على القانون العام وانسجاما مع غاية المشرع وحيث ان الهيئة العامة في محكمة النقض ترى ان الغرفة الجزائية سارت على هذا النهج مدة تقارب الخمسة عشر سنة مما جعل اجتهادها هذا مستقرا ومن المتوجب الاستمرار فيه والعدول عما سواه لذلك نقرر بالاجماع :1. اعتماد الاجتهاد الذي أخذ بكون التخفيف التقديري الوارد في الفقرة الثانية من المادة ٣٧ من قانون المخدرات رقم ۱۸۲ لعام ١٩٦٠ شاملا لعقوبتي السجن والغرامة واعفاء الغرامة بكاملها 2. العدول عن كل اجتهاد مخالف