يبقى تقدير النفقة من صلاحية قاضي الموضوع، إلا أن هذه السلطة مقيدة بوجوب التسبيب على أسس واقعية ثابتة ومصادر واضحة؛ فإذا تعلق الأمر بنفقة ولدٍ كبيرٍ عاجزٍ عن الكسب وفقيرٍ، وجبت على أبيه الموسر، مع لزوم التحقق من مقدار الحاجة المعتادة بوسائل الإثبات المناسبة.
لئن كان تقدير النفقة منوطا بالقاضي لكن لابد ان يستند الى أسباب ثابتة كما ان نفقة الولد الكبير العاجز عن الكسب الفقير واجبة على ابيه الموسر وكان على المحكمة سؤال الكلية التي ينتسب اليها الولد لبيان ما يحتاج امثاله من نفقة بشكل وسطي وان يبين القاضي مستنده في تقدير النفقة . المناقشة: حيث أن الطاعن لم يثبت ما تذرع به من تكسب ابنه المطعون ضده أو أن من طلاب السنة الثالثة أو الرابعة في كلية الهندسة البتروكيميائية – يتكسبون ولو باعطاء بعض الدروس الخاصة أو تدريس بعض الساعات في المدارس الاعدادية أو الثانوية. مع أن المجال كان فسيحاً أمامه لو أراد ذلك فالسبب الأول جدير بالرفض ، وحيث أنه ليس ثمة ما يلزم الولد الكبير الذي تجاوز سن الرشد أن يسكن مع أبيه – وان كان من البر وحسن الخلق أن يكون الولد إلى جانب أبيه وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة يتورع عن كل مايسيء إليه إذ يحرم عليه انتهاره أو التلفظ بكلمة أف، فإن السبب الثاني من الطعن غير وارد أيضاً. وحيث أن القاضي لم يبين مستنده في كون أمثال المدعي – المطعون ضده – لا يكفيهم أقل من خمسمائة ليرة سورية شهرياً كما لم يبين مستنده في أن قيمة الكتب والأدوات المدرسية تجاوز الألفي ليرة سورية في العام الواحد وكان يجدر توجيه سؤال إلى إدارة الكلية التي يدرس فيها المدعي لبيان ما يحتاجه أمثاله بشكل وسطي وحيث أن النفقة المقدرة تبدو مبالغاً فيها فالسبب الثالث ينال من الحكم الذي صدر سابقا أوانه لذلك فقد تقرر بالاجماع : نقض الحكم الطعين