إذا كانت سلطة القاضي في التعويض تقديرية، وجب عليه أن يمارسها بعد دراسة وقائع النزاع كافة وتعليل حكمه بما يدل على موازنة ظروف الضرر ودرجات الضرورة والإمكانات المتاحة، ولا يجوز له أن يجعل تقرير الخبرة بديلاً عن تقديره القضائي.
يتوجب على القاضي تقدير التعويض بعد دراسة الموضوع وتعليل حكمه تعليلاً يشمل جميع ملابسات الدعوى، لا أن يكتفي بالحكم وفق تقرير الخبرة المناقشة: لما كانت الدعوى مقامة على المحافظة الممتازة بطلب التعويض عما لحق المدعي من ضرر بسبب قطع المياه عن حمامه من قبل المحافظة. وكان وكيل المحافظة يدعي أن الأقنية المعدة لتصريف مياه الاستعمال قد انهارت وأدى انهيارها إلى تعذر المرور من الطريق، فاضطرت المحافظة إلى إصلاحها، وأضطرها الإصلاح إلى تخفيض السوية المائية. ولما كانت هذه الحالة مما تنطبق عليه المادة 169 مدني الباحثة عن التسبب لإضرار الغير لتفادي ضرر أكبر. وهي لا تلزم القاضي إلا بالتعويض الذي يراه مناسباً. ولما كان فحوى هذه المادة يوجب على القاضي حين الحكم بالتعويض أن يلاحظ ملابسات القضية فينظر في درجة اضطرار المحافظة إلى إصلاح الأقنية، واضطرارها إلى تخفيض السوية المائية ومبلغ ما لحق المدعي من ضرر، وما كان يمكنه من إجرائه لتخفيض الضرر عنه نفسه ويخلص من كل ذلك إلى النتيجة التي تركها القانون لمحكمته فيعلل قراره تعليلاً مشعراً بملاحظة جميع الملابسات. وكان القاضي ألقى عبء تقدير التعويض على عاتق الخبير وحكم به دون دراسة الموضوع دراسة شاملة على ضوء ما خولته إياه المادة السالفة الذكر كان الحكم مستوجب النقض.