إذا تضمّن العقد شرطاً جزائياً عن الإخلال أو التأخير، فإن مجرد ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه بعد إعذاره يكفي لقيام الخطأ العقدي، ويفترض معه الضرر في تقدير المتعاقدين، وعلى المدين أن يثبت انتفاء الضرر. وتسليم المبيع لا يبرئ البائع من التزامه بنقل الملكية متى كان انتقالها يتطلب قيداً/تسجيلًا خاصاً.
إن تأخر المدين في تنفيذ التزامه العقدي هو السبب في استحقاق التعويض عن التأخير باعتبار أن شروط استحقاق التعويض هي وجود خطأ من المدين وضرر يصيب الدائن وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر وإعذار المدين النص في العقد على التعويض يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين وعلى المدين إثبات أن الدائن لم يلحقه ضررإن البيع ينشىء التزاماً في جانب البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري. فإذا ما كان المبيع جراراً فإن الملكية لا تنتقل فيما بين المتعاقدين إلا بالتسجيل في السجل الخاص المعد لذلك وتسليم المدعى عليه إلى المشتري لا يعفيه من التزامه بنقل الملكية. المناقشة: أسباب الطعن: – التعويض الإتفاقي يفترض وجود الضرر. – عدم تسجيل المدعى عليه المطعون ضده الجرار باسم المدعي في الموعد المحدد ألحق الضرر بالمدعي، الطاعن. فعن سببي الطعن: من حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه المطعون ضده بالتعويض الإتفاقي البالغ خمسة آلاف ليرة سورية، لعلة أن قعود المدعى عليه عن نقل ملكية الجرار من اسمه إلى اسم المدعي، رغم إعذاره، يستلزم الحكم عليه بالتعويض الإتفاقي الذي حدده العقد. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى المدعي قِبَل المدعى عليه، أقام قضاءه على أن تسليم المدعي المبيع (الجرار) ينفي وقوع الضرر عن تأخر المدعى عليه بتسجيل الجرار المذكور باسم المدعي في قيود وزارة النقل، ولعدم منازعة المدعي في نقل ملكية الجرار. ومن حيث أن المدعى عليه التزم بفراغ المبيع (الجرار) باسم المدعي بموجب البندين الخامس والثامن من عقد البيع. وكان عقد البيع المذكور قد حدد التعويض الإتفاقي إذا ما أخل المدعى عليه البائع بالتزامه نقل ملكية المبيع باسم المدعي، أو بأي شرط من شروط العقد. ومن حيث أن الثابت في أوراق الدعوى قعود المدعى عليه عن تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع باسم المدعي رغم إعذاره. ومن حيث أن تأخر المدين في تنفيذ التزامه العقدي هو السبب في استحقاق التعويض عن التأخير. باعتبار أن شروط استحقاق التعويض هي وجود خطأ من المدين، وضرر يصيب الدائن، وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر، وإعذار المدين. ومن حيث أن الخطأ العقدي هو عدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد. ومتى أثبت الدائن عدم تنفيذ المدين الالتزام، يكون بذلك قد أثبت الخطأ العقدي في جانب البائع. ومن حيث أن نص العقد على الشرط الجزائي، التعويض الإتفاقي، يجعل الضرر واقعاً في تقدير المتعاقدين. ولذلك يفترض وقوع الضرر، ولا يكلف الدائن إثباته، وعلى المدين إذا ادعى أن الدائن لم يلحقه أي ضرر، أن يثبت ذلك. ومن حيث أن المبيع ينشىء التزاماً في جانب البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري. فإذا ما كان المبيع جراراً، فإن الملكية لا تنتقل فيما بين المتعاقدين، إلا بالتسجيل في السجل الخاص المعد لذلك لدى مديرية النقل (محكمة النقض في حكمها رقم 708 لعام 1976). ومن حيث أن يتفرع عن التزام البائع بنقل ملكية المبيع التزام بتسليمه إلى المشتري. والالتزام بالتسليم يكون مكملاً للالتزام بنقل الملكية، ولا يعتبر تنفيذ الالتزام الأول كاملاً، إلا إذا تم تنفيذ الالتزام الثاني، على ما هو مستفاد من قضاء هذه المحكمة ف يحكمها رقم 1216 لعام 1975. وإذن فإن تسليم المدعى عليه المبيع إلى المشتري لا يعفيه من التزامه بنقل ملكيته، بحسبان أن قعود البائع عن نقل ملكية المبيع باسم المشتري يحد من حرية هذا الأخير بالتصرف في المبيع، مما يجيز للمشتري المطالبة بالتنفيذ مع التعويض، تأسيساً على أن الملكية التي تعهد البائع بنقلها لم تخلص للمشتري كاملة (محكمة النقض في حكمها رقم 708 لعام 1976). ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر في الفصل بالدعوى على هدى القواعد السالفة، فيكون ما أثاره الطاعن في السبب الأول من أسباب الطعن نائلاً من الحكم المذكور فيتعين نقضه من هذا السبب. ونقض الحكم المطعون فيه من السبب الأول من أسباب الطعن يغني عن مناقشة السبب الثاني من أسباب الطعن، ويبقى للطاعن إثارة السبب الثاني على ضوء الموقف الذي تستقر عليه محكمة الموضوع تبعاً لهذا النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.